المقالات

دجلة والفرات: أمانة الأجداد ومسؤولية الأحفاد ضد التلوث الطبي

​منذ فجر التاريخ، كان دجلة والفرات هما الواهبان للحياة، وعلى ضفافهما قامت أعظم الحضارات. واليوم، يواجه هذان النهران تحديات مصيرية لا تقتصر على شح المياه فحسب، بل في “جودتها” التي تتعرض لانتهاكات بيئية خطيرة، أخطرها على الإطلاق هو تسلل النفايات الطبية إلى أحضانهما.

حيث ​يعاني دجلة والفرات من ضغط سكاني وصناعي هائل، حيث أصبحت ضفافهما في بعض المناطق عرضة للتجاوزات. وتتمثل أسباب تلوثهما الرئيسية في:
المصبات العشوائية: تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة مباشرة في مجرى النهرين.
التلوث النفطي والصناعي: تسرب المخلفات من المصانع والمحطات القريبة من الضفاف.
انخفاض المنسوب: الذي يؤدي إلى تركيز المواد السامة وتقليل قدرة النهر على “التنقية الذاتية”.
كارثة النفايات الطبية في مجرى النهرين
​إن رمي النفايات الطبية الناتجة عن بعض المستشفيات أو العيادات أو حتى الاستخدامات المنزلية في دجلة والفرات يمثل “جريمة بيئية” مكتملة الأركان. فالأمر لا يتوقف عند تلوث المنظر، بل يمتد إلى:
تهديد محطات الإسالة: إن وصول المواد الكيميائية والأدوية إلى مآخذ مياه الشرب يشكل ضغطاً هائلاً على منظومات التصفية التي قد لا تكون مصممة لمعالجة السموم الطبية المعقدة.
​خطر “الإبر” والمخلفات الحادة: تشكل النفايات الطبية الصلبة خطراً مباشراً على الصيادين والمتنزهين، فضلاً عن كونها بؤراً لنقل الأمراض الفيروسية مثل الكبد الفيروسي.
​تدمير الثروة السمكية: تعتمد آلاف العوائل العراقية في رزقها على صيد الأسماك من النهرين، والتلوث الطبي يؤدي إلى طفرات جينية أو موت جماعي للأحياء المائية، مما يضرب الاقتصاد المحلي في مقتل.

​إن إنقاذ دجلة والفرات يتطلب وقفة جادة تبدأ من الفرد وتصل إلى أعلى سلطة:
منع الرمي المباشر: يجب فرض رقابة صارمة على المؤسسات الصحية الواقعة قرب ضفاف النهرين لضمان امتلاكها لوحدات معالجة رصينة ومحارق معتمدة.
حملات التنظيف التطوعية: تشجيع المبادرات الشبابية لتنظيف الضفاف من المخلفات البلاستيكية والطبية لرفع الوعي المجتمعي.
التوعية الشعبية: إيصال رسالة واضحة لكل مواطن بأن النهر هو “بئر الشرب” الخاص به، وأن ما يلقيه فيه اليوم سيشربه غداً.

ختاماً نقول: إن الحفاظ على نقاء مياه الانهر من السموم الطبية والمخلفات ليس واجباً بيئياً فحسب، بل هو واجب وطني وأخلاقي تجاه أرضنا وأجيالنا القادمة. لنحافظ على دجلة والفرات، ليبقى العراق حياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار