المقالاتكتُـاب وكالة أرض آشور

الافغنة لدى الدخلاء ..

فراس الحمداني

الافغنة لدى الدخلاء ..

بقلم / فراس الحمداني

مؤخرا” صار الجهل يختبئ خلف شاشة هاتف نقال وصار التهويل يتحول إلى مهنة مؤقتة لتصبح الحقيقة أول من تتعرض للاغتيال ..
هذا بالضبط ما يحدث في مدينة كركوك التي لم تعد بعض الصفحات فيها تنقل الخبر بقدر ما تصنع القلق وتغذي الفوضى فخلال السنوات الأخيرة ظهرت عشرات الصفحات التي تقدم نفسها بوصفها منصات إخبارية وإعلامية بينما هي في الحقيقة لا تمت إلى الصحافة بصلة ولا تعرف من المهنة سوى العناوين والمنشورات المشحونة والبحث المحموم عن التفاعل حتى لو كان الثمن تشويه الواقع وإرباك المجتمع .
الأخطر من ذلك أن كثيرا ممن يديرون هذه الصفحات يختبئون خلف أسماء مستعارة وحسابات مجهولة واخرون يمنحون أنفسهم ألقابا إعلامية كبيرة من دون أي معرفة حقيقية بأخلاقيات العمل الصحفي أو قواعده المهنية حيث يخلطون الخبر بالإشاعة وتتحول صفحاتهم إلى ساحات للتهويل وتصفية الحسابات وإثارة الشارع عبر معلومات غير دقيقة أو أخبار مبتورة يتم نشرها بلا تحقق ولا مسؤولية او الاستمرار بتصدير اخبار الكوارث والحوادث والعنف والفوضى بتهويل مفرط وكانها حالة سائدة بالمدينة و
هذه الممارسات تمثل واحدة من أخطر صور ما يعرف إعلاميا” ب( ظاهرة الأفغنة ) أي تصوير المدينة وكأنها تعيش حالة انهيار دائم وفوضى مستمرة .. فهم بحولون خبر عن حادث بسيط إلى أزمة كبرى ويحولون خلاف عابر الى أنه تهديد شامل للوضع العام وكل ذلك بلغة درامية هدفها جذب المشاهدات وصناعة الضجيج وكأن استقرار الناس وسمعة كركوك مجرد مادة للاستهلاك الإلكتروني .
وفي محافظة مثل كركوك تتميز بحساسيتها الاجتماعية وتنوعها القومي تصبح الكلمة غير المسؤولة أخطر من أي تصرف آخر لأن منشورا” كاذبا” قد يشعل التوتر خلال ساعات ويخلق حالة من القلق بين الناس .. ولهذا فإن من يمارس هذا النوع من التضليل لا يمكن وصفه بالإعلامي حتى لو أغرق صفحته بالشعارات والصور لأن الصحافة ليست كاميرا وهاتف وصفحة فيسبوك بل مسؤولية أخلاقية ومهنية قبل كل شيء .
وللاسف فان بعض من يدعون العمل الإعلامي في كركوك لا يملكون من الصحافة سوى صورة شخصية مكتوب عليها كلمة إعلامي بينما تكشف منشوراتهم حجم الجهل المهني الذي يعيشونه فهم لا يميزون بين الخبر والرأي ولا بين السبق الصحفي والفوضى الإلكترونية ومع ذلك يقدمون أنفسهم أوصياء على الرأي العام ويستثمرون خوف الناس وتوتر الشارع من أجل صناعة حضور زائف وشهرة مؤقتة .
مدينة كركوك التي عانت بما يكفي و لا تحتاج إلى من يتاجر بقلق أهلها بل إلى إعلام يحمي وعيها ويحترم تاريخها ويصون استقرارها .. وهو ما يجب علينا جميعا” العمل عليه باستئصال الورم الخبيث المتمثل بأفغنة الدخلاء من جسدها الصحفي الطاهر .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار