حرية الصحافة في العراق: بين مطرقة القانون وسندان التكميم

رئيس التحرير
محمد فاضل الخفاجي :-
يحتفل المجتمع الدولي في الثالث من آيار/مايو بـ اليوم العالمي لحرية الصحافة، وهو موعد سنوي لتذكير الحكومات بضرورة احترام التزاماتها تجاه الكلمة الحرة. إلا أن هذه المناسبة تطل على الأسرة الصحفية في العراق هذا العام وهي تواجه تحديات وجودية، جعلت من مهنة المتاعب مغامرة محفوفة بالمخاطر القانونية والجسدية.
لقد شهدت الآونة الأخيرة تصاعداً خطيراً في استخدام الدعاوى القضائية كأداة للضغط السياسي ضد الإعلاميين. فبدلاً من اللجوء إلى حق الرد أو الحوار، باتت أروقة المحاكم تعج بملفات استهداف الصحفيين تحت عناوين فضفاضة مثل “إهانة المؤسسات” أو “نشر أخبار كاذبة”، وهي في جوهرها محاولات لمنع كشف ملفات الفساد أو تسليط الضوء على الإخفاقات الخدمية.
تجيير القوانين: يتم استغلال ثغرات قانونية قديمة لا تتناسب مع روح النظام الديمقراطي المنشود لإسكات الأصوات الناقدة.
الإرهاب الفكري: إن تحويل الصحفي إلى متهم في القضايا الجنائية بسبب رأي مهني هو نوع من “الإرهاب الناعم” الذي يهدف إلى فرض الصمت المطبق.
إن الإصرار على سياسة تكميم الأفواه في العراق لا يضر بالصحفيين فحسب، بل يضرب ركيزة أساسية من ركائز الاستقرار المجتمعي. فغياب الرقابة الصحفية يعني فتح الأبواب على مصراعيها للفساد والمحسوبية، وضياع حقوق المواطن التي كفلها الدستور.
”إن صحافة حرة، مستقلة، وغير خاضعة للترهيب، هي الضمانة الوحيدة لمنع انزلاق البلاد نحو الاستبداد مجدداً.”
في هذا اليوم، لا نكتفي بالاحتفال، بل نعلن عن مطالبنا بوضوح أمام الرأي العام والجهات التشريعية والتنفيذية:
إيقاف الاستهداف القضائي: نطالب بوقف فوري لتحريك الدعاوى الكيدية ضد الصحفيين، واعتماد مبدأ النشر وحرية التعبير كحقوق دستورية عليا لا يجوز المساس بها.
تشريع قانون “حق الحصول على المعلومة”: لضمان تدفق المعلومات بمهنية وشفافية، مما يقلل من التأويل والاجتهادات التي تقود للمحاكم.
توفير بيئة آمنة: نطالب الأجهزة الأمنية بتوفير حماية حقيقية للكوادر الإعلامية، بعيداً عن ضغوط الأحزاب والجماعات المسلحة التي تسعى لفرض أجنداتها بالقوة.
ختاما نقول:- إن حرية الرأي هي الرئة التي يتنفس بها المجتمع العراقي، ومحاولة خنق هذه الرئة لن تؤدي إلا إلى المزيد من الاحتقان. في يوم الصحافة العالمي، نجدد العهد بأن تظل أقلامنا صريحة وصادقة، مهما بلغت التضحيات، ونطالب السلطات بأن تعي أن الكلمة لا تُحكم بالقيود، والحقيقة لا تُطمس بالدعاوى.
عاشت الصحافة الحرة.. وكل عام وصحفيو العراق بخير



