من “المراجعات المنهكة” إلى “النقرات الذكية”: ثورة الخدمات في عهد السوداني

رئيس التحرير
محمد فاضل الخفاجي :
لسنوات طويلة، ارتبطت كلمة “دائرة حكومية” في ذهن المواطن العراقي بطوابير لا تنتهي، ورائحة الأوراق القديمة، وعبارة “تعال باكر” التي أثقلت كاهل الصغير والكبير. لكن اليوم، ونحن نعيش في ظل رؤية رئيس مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني، بدأنا نلمس بوضوح ولادة عراق جديد رقمياً، عراق يضع كرامة المواطن ووقتِه فوق أي اعتبار بيروقراطي.
لم تعد “الرقمنة” مجرد شعار براق، بل تحولت إلى واقع يومي يعيشه المواطن عبر بوابة أور الإلكترونية للخدمات الحكومية. هذه المنصة لم تكن مجرد موقع إلكتروني، بل كانت إعلان صريح عن نهاية عصر “البيروقراطية المقيتة”، حيث أصبحت المعاملات التي كانت تستغرق أياماً من الركض بين الدوائر تُنجز الآن في أقل من خمس دقائق. ان التوجيهات المباشرة من السيد السوداني ركزت على “تبسيط الإجراءات”، مما يعني حذف التواقيع غير الضرورية والاعتماد على البيانات الرقمية الموحدة.
إن ما يميز التوجه الحالي للحكومة هو إدراكها أن التحول الرقمي ليس ترفاً، بل هو أداة لمكافحة الفساد. عندما تتحول المعاملة إلى مسار إلكتروني، يختفي “الوسيط” وتنتفي الحاجة للمحسوبية، ويصبح القانون هو المعيار الوحيد بين المواطن وحقه.
ان التحول الإلكتروني، هو جزء من استراتيجية شاملة لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية والصحية. تفعيل هذه الخدمات في زمن السيد السوداني يعكس اهتماماً خاصاً بالفئات الأكثر احتياجاً، وتسهيل وصول كبار السن إلى حقوقهم دون تكبد عناء التنقل والمراجعات الميدانية.
نحن اليوم لا نعبر فقط من مرحلة الروتين إلى الأتمتة، بل نعبر نحو دولة تحترم مواطنيها. إن كل استمارة تُملأ عبر “أور” بنجاح، هي خطوة إضافية نحو استعادة الثقة بين الشعب والمؤسسات الحكومية. هذا المسار الذي رسمه السيد رئيس الوزراء يؤكد أن الإرادة الحقيقية للإصلاح تبدأ من تسهيل حياة الناس، وبناء نظام رقمي رصين يليق بالعراق وتطلعات أبنائه.


