المحلية

ارتفاع الدولار وأنخفاض الرحمة

ارتفاع الدولار وأنخفاض الرحمة
بقلم: عبير القيسي

في ازمة كانت سابقتها قبل قرابة الثلاثة والثلاثين عام .. أي عند مطلع عام 1990 واجه العراق موجة فقر وتجويع مجحفة بحقه جراء الحصار الاقتصادي الذي فرض عليه لأسباب يعلمها الجميع، والان عند مطلع العام 2023 نواجه ما يشابه ذلك الحصار فأرتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار لمنع تهريبه الى دول مجاورة يعني أنهيار العملة المحلية امام العملة الاجنبية وعليه فالمتضرر الاكبر والخاسر الوحيد الفرد العراقي فقط….، وهنا السؤال يطرح ذاته:
هل هذا حصار اقتصادي بوجه جديد وبذريعة أخرى؟.
من جانب اخر فالقوة الشرائية لدى المواطن باتت تضعف يوم بعد اخر بسبب ارتفاع السلع والمواد الغذائية فما دور الحكومة في مراقبة السوق للتمكن من مواجهة الازمة الحالية؟
يكفي أن الشعب العراقي قُـتل الاف المرات بالحصار والحروب الدموية والطائفية والانفجارية والداعشية والان مرةً اخرى تعاد اليه حرب الغذاء، أعتقد وبرأيي الشخصي أن تتوقف القرارات السياسية الكبيرة عن اصدار وثائق موتنا كيفما ترغب، كفى تلاعب بمصير شعب مقدر له أن يشرب من نخب الحرمان والمآساة طيلة حياته، فمن لديه مشكلات انتقامية مع دولة تجاور العراق فليذهب الى حلها كيفما يشاء دموياً أو شفوياً هذا ليس شأننا فكل دولة لها سياسة في التعامل مع الاخرى بعيداً عن اغذية الشعوب ومستويات رفاهيتهم فهي ليس لها ذنب فيما تقترفه انظمة حكوماتهم البائسة، الشعوب ليست الا ادوات تستخدمها كبريات الدول في الانتقام السياسي من بعضه، وهنا الكارثة العظيمة أن تقبل على جريمة غذائية لشعب كامل من أجل حماية نظامك ودولتك وجعل ابرياء البلدان الاخرى تقاسي ما ليس لها فيه ذنب سوى أنها تعشق السلام والعيش بأمن فيقيناً كفى ما عاشته خلال ثلاثين سنة مضت.
ايضا الرحمة مفهوم يشمل التراحم بين ابناء البلد الواحد في داخله فلا داعي للتجار القيام بابتزاز المواطن من خلال رفع الاسعار بشكل مبالغ فيه، لأن عمليات الاستيراد والتصدير قائمة ولم ينقطع ايصال الاغذية الى العراق فقط تم تغير سعر الصرف وهذا بأمكانه أن يحدث ارتفاعاً بسيطاً في السلع والخدمات، حيث نحتاج في هذه الفترة وقفة من الجميع لتفادي مجاعة قادمة لا مُحال وهنا اطرح سؤالي لمن يقرأ:
الفقير الذي كان في قمة رخص الاسعار يشكو ويعاني من سوء معيشته كيف حاله اليوم والاسواق تعج بنيران لاهبة وقودها راتب موظف لم يسد رمقه نهاية الشهر؛ وعشرة الاف دينار لكادح استحصلها بالدعوات والنذورات؟!!!

نأمل في الفترات القادمة ارتفاع مستويات التراحم فيما بيننا كشعب موحد ومحب لمعنى الحياة بكرامة وانخفاض مستوى الدولار حباً في رؤية وطننا سالماً منعماً مكرماً من قبل ملوك الساسة واجنداتها.

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار