المقالاتكتُـاب وكالة أرض آشور

السوداني ومعادلة “السيادة النفطية”: كيف أنقذت رؤية رئيس الوزراء اقتصاد العراق من حصار المضيق؟

رئيس التحرير
محمد فاضل الخفاجي :-
في الوقت الذي تلبدت فيه سماء المنطقة بغيوم الحرب، وأُغلق مضيق هرمز أمام حركة التجارة العالمية، وقف العراق أمام تحدٍ مالي لم يسبق له مثيل. إلا أن إدارة السيد محمد شياع السوداني للأزمة لم تكن مجرد رد فعل عابر، بل كانت تجسيداً لاستراتيجية “تعدد المنافذ” التي طالما نادى بها، وبدأ بتنفيذها فعلياً على أرض الواقع.
1. الشجاعة في اتخاذ القرار: كسر جمود “خط جيهان”
بينما كان العالم يترقب توقف الصادرات العراقية، تحرك السيد السوداني ببراعة سياسية لافتة لإعادة إحياء خط أنابيب كركوك-جيهان.
لم يكتفِ السيد رئيس الوزراء بالوعود، بل قاد مفاوضات مباشرة وحاسمة مع الجانب التركي والشركات النفطية الدولية لتجاوز العقبات القانونية والمالية التي جمدت الخط لسنوات.

حيث نجحت الحكومة في استئناف الضخ، مما وفر شريان حياة فورياً عوض العراق عن جزء كبير من خسائره في الجنوب، مؤكداً أن بغداد قادرة على فرض إرادتها الاقتصادية بعيداً عن صراعات المضايق.

2. المشروع الاستراتيجي الكبير: الأنبوب السوري والعودة للمتوسط
يُحسب للسيد السوداني شجاعته في إحياء ملف مد أنبوب النفط عبر الأراضي السورية نحو ميناء بانياس. هذا المشروع، الذي كان يُعتبر في السابق ملفاً مؤجلاً، وضعه السوداني على طاولة التنفيذ الفوري كخيار أمن قومي.

ان رئيس الوزراء يرى وصول النفط العراقي إلى البحر المتوسط مباشرة هو “الاستقلال الاقتصادي الحقيقي، حيث بدأت اللجان الفنية، بتوجيه مباشر منه، بدراسة المسارات الأكثر أماناً وجدوى، مع وضع جدول زمني للتنفيذ، مما بعث برسالة طمأنينة للأسواق العالمية بأن العراق ليس رهينة لجغرافيا واحدة.

3. “طريق التنمية” كظهير اقتصادي
لم تكن تحركات السوداني معزولة، بل ربط بذكاء بين أزمة تصدير النفط وبين مشروعه الأكبر “طريق التنمية”. ومن خلال تسريع العمل في ميناء الفاو الكبير وربطه بشبكات السكك الحديدية نحو أوروبا، خلق البديل البري الذي يضمن تدفق البضائع والسلع حتى في حال تعطل الممرات المائية، مما عزز من مرونة الدولة المالية.

4. الدبلوماسية المنتجة والاتزان المالي
استطاع السوداني، عبر جولاته المكوكية، تأمين غطاء دولي لدعم استقرار العراق المالي في ظل الحرب. وبدلاً من اللجوء للاقتراض المرهق، ركزت سياسة حكومته على: تعظيم الإيرادات الداخلية: لتقليل الفجوة المالية الناتجة عن تعطل صادرات الجنوب، من خلال الإشراف الشخصي على المشاريع الكبرى، مما حافظ على قيمة الدينار العراقي ومنع انهياره أمام الأزمات الإقليمية.

لقد أثبتت الأزمة الراهنة أن العراق يمتلك قيادة تؤمن بـ “المبادرة” لا “الانتظار”. إن إنجازات السيد محمد شياع السوداني في فتح خط جيهان والعمل الجاد على المنفذ السوري ليست مجرد حلول فنية، بل هي إعادة صياغة لموقع العراق الجيوسياسي، ليتحول من دولة مهددة بإغلاق مضيق، إلى مركز طاقة عالمي يمتلك مفاتيح صادراته بيده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار