كتُـاب وكالة أرض آشور

و انتصرت إيران

نبيل محمد سمارة..

في خضم التصعيد العسكري والسياسي الذي شهدته المنطقة مؤخرا، يبرز سؤال جوهري: ماذا يعني وقف الحرب على ؟ وهل يمكن اعتباره هزيمة أم انتصارا؟
الحقيقة التي قد يحاول البعض تجاهلها، أن مجرد صمود إيران أمام آلة الضغط الهائلة التي تقودها ومعها الكيان الصهيوني، هو بحد ذاته انتصار استراتيجي لا يمكن إنكاره.
لقد واجهت إيران واحدة من أعقد وأشرس الحملات السياسية والعسكرية والاقتصادية في العصر الحديث. حصار اقتصادي خانق، تهديدات عسكرية متواصلة، ومحاولات لعزلها إقليميا ودوليا. ومع ذلك، لم تنكسر، ولم تتراجع عن مواقفها الأساسية، بل استطاعت أن تثبت حضورها كقوة إقليمية مؤثرة.
إن وقف الحرب — مهما كانت نتائجه الظاهرية — يعني أن الأهداف الكبرى التي سعت إليها القوى المعادية لم تتحقق. لم يتم إسقاط النظام، ولم تفرض الإملاءات السياسية، ولم تنكسر الإرادة الوطنية. وهذا بحد ذاته يعكس فشلا واضحا لمشروع الهيمنة الذي حاولت فرضه وحلفاؤها.
ما يحسب لإيران في هذه المواجهة ليس فقط قدرتها العسكرية، بل صلابتها السياسية، وتماسك جبهتها الداخلية، وقدرتها على إدارة الصراع بأدوات متعددة، من الدبلوماسية إلى الردع العسكري. لقد أثبتت أن القوة لا تقاس فقط بحجم الترسانة، بل بمدى القدرة على الصمود وتحمل الضغوط وتحويلها إلى أوراق قوة.

أما الكيان الصهيوني، الذي طالما سعى إلى فرض معادلات الردع بالقوة، فقد وجد نفسه أمام واقع جديد: خصم لا يمكن إخضاعه بسهولة، ولا يمكن كسره بالضربات أو التهديدات. وهذا التحول في ميزان الردع هو أحد أبرز ملامح هذا “الانتصار”.
إن قراءة الأحداث بعين واقعية تقودنا إلى نتيجة واضحة: الانتصار لا يعني دائما التقدم في الميدان أو تحقيق مكاسب فورية، بل قد يكون في منع الخصم من تحقيق أهدافه. ومن هذه الزاوية، فإن إيران خرجت من هذه المواجهة أكثر ثباتا، وأكثر حضورا، وأكثر تأثيرا في معادلات المنطقة.

وعليه، فإن وقف الحرب ليس نهاية للصراع، بل محطة تكشف عن حقيقة موازين القوى. وفي هذه المحطة تحديدا، يمكن القول بثقة: لقد انتصرت إيران، لأنها صمدت… ومن يصمد في وجه الجبروت، يفرض نفسه لاعبا لا يمكن تجاهله

.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار