المقالاتكتُـاب وكالة أرض آشور

دعاية انتخابية رمضانية

فراس الحمداني

دعاية انتخابية رمضانية .

بقلم / فراس الحمداني.

مع كل شهر من رمضاني مبارك تتجدد صور التكافل الاجتماعي في المجتمع وتعود معها مشاهد العطاء التي اعتاد الناس أن يروها في هذا الشهر الذي ارتبط في الوعي الجمعي بمعاني الرحمة والإحسان ومد يد العون للفقراء والمحتاجين غير أن مشهدا” آخر أخذ يتسلل إلى هذه الأجواء الروحية في السنوات الأخيرة حين حولت بعض الشخصيات النسوية وحتى الرجالية مبادرات المساعدة إلى ما يشبه منصة عرض إعلامي تسبق فيها الكاميرات السلال الغذائية وتصبح عدسات الهواتف جزءا أساسيا من المشهد .
ليس من المنصف الاعتراض على فكرة أن يوجه بعض المرشحين أو الطامحين إلى العمل السياسي خلال دعايات الحملات الانتخابية جزءا” من أموال حملاتهم الانتخابية لخدمة الفقراء والبسطاء بل إن ذلك قد يكون أمرا محمودا” إذا ما أسهم في تخفيف معاناة المحتاجين وحقق في الوقت ذاته حضورا” مجتمعيا” للمرشح فالمجتمع البسيط في هذه الحالة هو المستفيد .
الإشكالية الحقيقية لا تكمن في أصل الفكرة بل في توقيتها وطريقة تقديمها فعندما يتحول شهر رمضان إلى موسم للدعاية الانتخابية المبكرة وعندما تصبح السلال الرمضانية وكسوة العيد مادة للتصوير والنشر أكثر مما هي وسيلة لمساعدة المحتاجين فإن المشهد يفقد كثيرا” من معناه الإنساني فالكاميرا حين تتقدم على روح العطاء تترك انطباعا” بأن الهدف لم يعد خدمة الفقير بقدر ما هو صناعة صورة سياسية مؤثرة .
رمضان في وجدان الناس شهر عبادة ومغفرة ومراجعة للنفس. وهو مساحة يفترض أن يتجلى فيها العطاء في أنقى صوره بعيدا” عن الحسابات الضيقة أو استعراض النوايا فالفقير الذي ينتظر المساعدة لا يبحث عن الظهور في صورة او مقطع مصور ولا يريد أن يكون جزءا من مشهد دعائي بقدر ما يريد أن تصل إليه المساعدة بكرامة تحفظ إنسانيته .
ومع ذلك لا يمكن تجاهل الوجه الآخر المشرق في هذا المجال فهناك حملات إنسانية حقيقية تعمل في صمت وإخلاص .. بل وحتى عندما تقوم ادارات هذه المبادرات بتوثيق أعمالها بالصور أو المقاطع فإن الهدف لا يكون استعراضا” أو ترويجا” شخصيا” بقدر ما هو تشجيع الآخرين على الاقتداء بهذا العمل وتقديم صورة شفافة للمتبرعين عن مصير تبرعاته حيث يحرص القائمون على تلك الحملات غالبا” على عدم إبراز وجوههم بشكل متعمد أو إظهار المحتاجين في صورة ذل وانكسار حفاظا على كرامة الإنسان.
وهنا تحديدا يتجلى الفرق بين العطاء الذي يولد من روح المسؤولية الإنسانية والعطاء الذي يولد من حسابات الدعاية ففي النهاية يبقى ما يقدم بإخلاص هو وحده القادر على أن يترك أثرا” حقيقيا” في حياة الناس وفي ذاكرة المجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
نقل 22 بريطانيا إلى الحجر الصحي بعد إجلائهم من السفينة السياحية الموبوءة وزير التجارة يستحصل موافقة رفع حجب البطاقة التموينية عن منتسبي القوات الأمنية مجلس الخدمة الاتحادي: استمارة تعيين حملة الشهادات العليا والأوائل جاهزة وبانتظار إقرار موازنة 2026 رئيس خلية الإعلام الأمني وممثل شؤون الشهداء يبحثان مطالب جرحى وزارة الدفاع وسبل تلبيتها القضاء والرئاسة يؤكدان على أهمية حسم تشكيل الحكومة ضمن المدد الدستورية الداخلية: إنجاز ما يقارب 98% من عمليات التسجيل للشعب العراقي في مشروع البطاقة الوطنية الأعرجي يستقبل سفير أرمينيا ويؤكد توجه العراق نحو تعزيز الشراكات الدولية والتنمية المستدامة النقل البري : أكثر من (1000) رحلة (TIR) تُعزّز مكانة العراق كممرٍ تجاري دولي فاعل وزير الطاقة الأمريكي يعترف بعدم وجود خطة لدى واشنطن لإخراج اليورانيوم من إيران بعملية نوعية.. الاستخبارات العسكرية تضبط أكثر من 81 ألف حبة مخدرة في صحراء الأنبار