المقالاتكتُـاب وكالة أرض آشور

دبلوماسية “الميزان”: فلسفة محمد شياع السوداني في إبعاد العراق عن أتون الحروب

رئيس التحرير
محمد فاضل الخفاجي :

يُعد المشهد السياسي العراقي اليوم من أكثر الملفات تعقيداً في المنطقة، حيث تجد حكومة محمد شياع السوداني نفسها أمام اختبار حقيقي للموازنة بين “مطرقة” الضغوط الداخلية والمطالب الشعبية، و”سندان” الصراعات الإقليمية والدولية المحتدمة. في هذا المقال، نسلط الضوء على فلسفة “الحكمة الهادئة” التي يتبعها السوداني لحماية العراق من الانزلاق إلى أتون الحروب.

منذ توليه المنصب، أدرك السوداني أن قوة العراق لا تكمن في الانحياز لمحور دون آخر، بل في التحول إلى “نقطة التقاء”. هذه الحكمة تتجلى في مسارين:

– المسار الاول..
عمل على حصر السلاح بيد الدولة، والتأكيد المستمر على أن قرار الحرب والسلم هو شأن مؤسساتي دستوري حصراً، وليس قراراً فئوياً.
حيث تبني سياسة “النأي بالنفس” الإيجابي، حيث يسعى العراق ليكون وسيطاً لتهدئة الأزمات (مثل جهوده في تقريب وجهات النظر بين دول الجوار) بدلاً من أن يكون ساحة لتصفية الحسابات.

المسار الثاني، حماية البعثات الدبلوماسية.
تمثل حماية البعثات الدبلوماسية أحد أصعب الاختبارات الأمنية والسياسية للحكومة. فاستهداف هذه البعثات لا يمثل خرقاً أمنياً فحسب، بل هو طعنة في خاصرة السيادة العراقية والتزاماته الدولية.

حيث وجهت الحكومة الأجهزة الأمنية بملاحقة الجماعات التي تحاول زعزعة استقرار السفارات، معتبرة أن أي اعتداء هو اعتداء على الدولة نفسها.كما سعى السوداني لإقناع المجتمع الدولي بأن بغداد بيئة آمنة للعمل الدبلوماسي والاستثمار، وهو أمر حيوي لنجاح “طريق التنمية” والمشاريع الاقتصادية الكبرى.

في ظل الغليان الذي تشهده المنطقة، تبرز مهارة السوداني في منع زج العراق في الصراع الدائر. الحكومة تدرك أن العراق لا يحتمل تبعات حرب جديدة قد تدمر البنى التحتية التي بدأت تنتعش مؤخراً.
حيث ركز السوداني على خطاب هادئ وعقلاني يرفض استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على دول الجوار. والحفاظ على علاقة “شراكة ستراتيجية” مع الولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته بناء “علاقات حسن جوار” متينة مع إيران، دون أن يطغى ملف على آخر.

ختاما نقول : إن نجاح حكومة السوداني في عبور هذه المرحلة يعتمد بشكل أساسي على مدى تماسك الجبهة الداخلية ودعم القوى السياسية لمنهج “الدولة أولاً”. الحكمة التي يبديها السوداني ليست ضعفاً، بل هي قراءة واقعية لحجم المخاطر التي قد تعصف بالبلاد في حال الانجرار وراء العواطف السياسية أو الضغوط الخارجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار