الرئيسيةكتُـاب وكالة أرض آشور

صرخة من “سوق الغزل”: الثمن البيئي الباهظ لتجارة الطيور في بغداد

محمد فاضل الخفاجي

يُعد سوق الغزل في بغداد واحداً من أقدم الأسواق الشعبية وأكثرها شهرة، حيث يمتزج عبق التاريخ بهواية تربية الحيوانات. ولكن خلف هذا المشهد الفلكلوري، تختبئ كارثة بيئية وصحية تهدد التنوع الإحيائي في العراق. إن تحول هذا السوق إلى منصة لتجارة الطيور البرية والمهاجرة يضعنا أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية تستوجب الوقوف عندها.

حيث تعتبر الطيور المهاجرة التي تعبر سماء العراق، أو تلك التي تستوطن الأهوار، جزءاً أصيلاً من النظام البيئي. إن عمليات الصيد الجائر التي تسبق عرض هذه الطيور في سوق الغزل تؤدي إلى:

خطر الانقراض: تحول طيور نادرة مثل “الحبارى” و”الصقور الحرّة” من رموز للطبيعة إلى بضائع للعرض، مما يهدد باختفائها نهائياً من البيئة العراقية.

تدمير المكافحة الحيوية: الطيور هي الحارس الأول للمزارع؛ فهي تقتات على الحشرات والآفات. غيابها يعني اختلالاً في المحاصيل وزيادة في الاعتماد على المواد الكيميائية.

قنابل موقوتة: المخاطر الصحيةلا تقتصر الأضرار على الطبيعة فحسب، بل تمتد لتطال الإنسان بشكل مباشر. فالسوق يفتقر في كثير من جوانبه إلى الرقابة الصحية الصارمة، مما يجعله بيئة خصبة لنقل الأمراض:
الأوبئة العابرة للحدود: الطيور المهاجرة قد تحمل فيروسات (مثل أنفلونزا الطيور) من قارات أخرى. وضعها في أقفاص مزدحمة بجانب البشر يزيد من احتمالية حدوث طفرات فيروسية وانتقالها للإنسان.
غياب الفحص البيطري: تباع الطيور دون شهادات صحية، مما يجعل المربين وعائلاتهم عرضة للإصابة بأمراض بكتيرية وطفيليات نادرة.

ويعاني الطير في سوق الغزل من “رحلة عذاب” تبدأ من لحظة الصيد بشباك نايلونية تمزق الأجنحة، وصولاً إلى الحبس في أقفاص حديدية صغيرة تحت لهيب شمس بغداد الحارقة. إن هذا التعامل يفتقر إلى أبسط معايير الرفق بالحيوان، ويخلق صورة ذهنية سلبية عن التعامل مع الكائنات الحية في مجتمعنا.

إن حماية بيئتنا تتطلب تكاتف الجهات المعنية والمواطنين عبر:

– تفعيل القوانين: تفعيل قانون حماية الحيوانات البرية ومنع صيد الأنواع المهددة بالانقراض.
– التحول نحو الاستزراع: تشجيع هواة الطيور على اقتناء الأنواع المكاثرة في المحميات والمزارع بدلاً من الصيد البري.
– الرقابة الميدانية: تحويل سوق الغزل إلى مركز حضاري يخضع لإشراف بيطري وبيئي مستمر.

ختاماً نقول : إن الطيور ليست مجرد ألوان زاهية في أقفاص، بل هي نبض الطبيعة وتوازنها. إن بقاء سوق الغزل كمعلم تراثي يتطلب منا تنقيته من الممارسات التي تضر ببيئة العراق ومستقبل أجياله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار