المقالاتكتُـاب وكالة أرض آشور

التطرف العنيف .

بقلم / فراس الحمداني

لقد اجمع اغلب المعنيين به أن أقصىدر وأدق تعريف للتطرف العنيف هو تلك النسخة المتتددة من جميع الايدلوجيات  ومنه دعونا ننطلق ..

في مساء عراقي يكتظ بالاسئلة ويمتد فيه القلق كما يمتد الظل فوق المدن كان شاب يقف عند ضفة نهر يحمل في داخله صراعا لا يراه احد صراعا بين حلم يريد ان يشق طريقه وبين اصوات عابرة تحاول ان تجره الى ظلام يتسع كلما ضاق الامل ومن هذه الحكاية البسيطة يتكشف لنا السؤال الكبير كيف تستطيع المجتمعات ان تحمي ابناءها من التطرف العنيف قبل ان يتحول الى نار تلتهم كل ما حولها .

لقد ثبت ان مواجهة الافكار لا يمكن ان تكون بالقوة وحدها لان العقول المرهقة لا تجدي معها السطوة بل يجدي معها الضوء الضوء الذي تقدمه القوة الناعمة حين تفتح بابا وتترك فيه مساحة ليتنفس الانسان ويعيد اكتشاف معناه في وطنه فالتعليم حين يتجدد يصنع وعيا والاعلام حين يكون صادقا يصنع ثقة والثقافة حين تنمو تصنع حصانة وكلها معا تشكل جبهة المواجهة الاكثر عمقا واثرا . والواقع العراقي يقدم لنا الدليل الاوضح فقد جربنا مرارا ان العنف حين يواجه العنف يطيل الدائرة بينما الحوار وتمكين الشباب يقطعان الطريق على كل فكرة تحاول ان تكبر في الظلام فالشاب الذي يجد من يستمع اليه لا يسقط في فخ الكراهية والشاب الذي يرى نفسه شريكا في صنع القرار لا يبحث عن بديل خارج الدولة وكل خطوة تمنح الشباب مساحة هي خطوة تبعد المجتمع عن التطرف العنيف . ولان المستقبل يكتب اليوم بيد الجيل الصاعد يصبح للاعلام دور لا يمكن الاستغناء عنه فهو المنصة التي من خلالها نعبر نحو وعي جديد وهو الجسر الذي يربط الخبرة بالامل ويعيد بناء العلاقة بين الانسان ووطنه ولهذا اؤمن شخصيا ان مسؤوليتنا لا تقتصر على نقل الاخبار بل تمتد الى صناعة بيئة يعيش فيها الشباب بكرامة ووعي ومساحة للعمل والقول والحلم .. ومن هذا الايمان ولدت تجربتي بالكتابة عن هذا الموضوع الأيديولوجي الحساس .. والتي اختمها اليوم بمقولة أرددها دائما” بما مفاده .. غدك الذي كنت قلقا” عليه باللمس هو يومك الحالي وقد انقضى بخير .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار