كتب الأستاذ محمد الشبوط مقال بعنوان “الاختبار”

محمد عبد الجبار الشبوط:
في العاشر من كانون الثاني الماضي كتبت في صفحتي في الفيسبوك ان قانون الموازنة الاتحادية لعام ٢٠٢١ يمثل اختبارا اخلاقيا للنواب. وسبب هذا القول انني وجدت في بعض المواد اجحافا وضررا بالطبقات الفقيرة ومحدودي الدخل بخاصة فيما يتعلق بخفض سعر صرف الدينار. صحيح ان بعض الخبراء الاقتصاديين يرون ان هذه الخطوة ضرورية للحفاظ على الاقتصاد العراقي، فيما يرى خبراء اخرون العكس. لكن ما اتضح اخيرا وعمليا ان تغيير سعر الدينار ادى فورا الى ارتفاع الاسعار وتقليص القدرة الشرائية للمواطنين وتخفيض رواتب الموظفين من الناحية الواقعية والعملية. ما يعني ان ضرر الاجراء اكبر من نفعه. وفي هذه الحالة فان العقلانية تحتم البحث عن اجراءات اخرى بديلة لا تلحق ضررا بالفقراء.
التبرير الرسمي للحكومة في هذه الإجراء هو العجز الكبير في الموازنة الاتحادية. وهذا يعني ان الحكومة قررت تحميل الشعب مسؤولية سد هذا العجز. وهذا اجراء تعسفي ظالم. وكان الاجدر بها ان تصارح الشعب بانه عاجزة عن معالجة العجز المالي لا ان تدفع البنك المركزي، المسؤول المباشر عن السياسة النقدية وسعر الدينار في الدولة، الى خفض قيمة الدينار. وعند ذاك، لربما كان الشعب سيعلن وقوفه الى جانب حكومته العتيدة، او يتخذ اي موقف اخر. اما اللجوء الى هذا الاجراء دون اطلاع الشعب عليه، وهو اجراء خطير في كل الحالات، فهذا تعسف بحق الناس، والفقراء منهم بخاصة.
ومن هنا لجأتُ، بوصفي مواطنا مهتما، الى مجلس النواب وحملتهم المسؤولية الاخلاقية عن تمرير مشروع قانون الموازنة الذي يتضمن فقرة تغيير سعر العملة. رد علي بعض المعلقين بان تحديد سعر العملة هو من الصلاحية الحصرية للبنك المركزي، وانا على علم بذلك، لكن بمقدور مجلس النواب عدم تمرير القانون والضغط على الحكومة لحذف هذه الفقرة.
الان انقسم النواب الى فريقين، فريق مؤيد وفريق معارض، الامر الذي ادى الى تأجيل التصويت على القانون. وانا على دراية بان تاخر التصديق على القانون مضر ايضا، لكن تغيير سعر الدينار اكثر ضررا.
بغض النظر عن دوافع الفريقين، فاني مازلت ارى ان المسؤولية اخلاقية قبل كل شيء.

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى