لماذا باتت المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد هشة أمام الكاتيوشا؟ وهل بوسع مسؤولها الجديد حمايتها؟ | وان

لماذا باتت المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد هشة أمام الكاتيوشا؟ وهل بوسع مسؤولها الجديد حمايتها؟

صلاح حسن بابان:
تتجه الأنظار صوب اللواء الركن حامد الزهيري المسؤول الجديد عن حماية المنطقة الخضراء شديدة التحصين (وسط بغداد)، التي تضم المقرات الحكومية العراقية المهمة والسفارة الأميركية وبعض السفارات الغربية، ومدى قدرته على إعادة الهيبة لهذه المنطقة التي تحولت إلى هدف سهل للهجمات بصواريخ الكاتيوشا في الآونة الأخيرة.

ويشهد العراق منذ فترة تصعيدا لافتا ضد الوجود الأميركي في البلاد بزيادة الهجمات على السفارة الأميركية، مما دفع واشنطن للتهديد بإغلاقها لمدة 90 يوما، كرد فعل على الاستهداف المتكرر لها.

ودفع تكرار الهجمات على المنطقة الخضراء رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى تغيير كامل القطاعات الميدانية وضباطها الميدانيين وتعيين الزهيري مسؤولا عن الفرقة الخاصة بحمايتها، كما يقول مسؤول حكومي للجزيرة نت. ويعتبر هذا المسؤول أن هدف من يقفون وراء هذا التصعيد خلق نوع من الفوضى لإشغال الشارع ودفعه إلى عدم المطالبة بإجراء انتخابات مبكرة.

حامد الزهيري
وسلطت الأضواء على الزهيري (53 عاما) المتخرج في الكلية العسكرية الأولى في العاصمة العراقية عام 1985، بسبب حركاته العسكرية اللافتة خلال قيادته الاستعراضات العسكرية العراقية.

ويتمتع الزهيري بخبرة أكاديمية كبيرة، بدأت منذ منتصف الثمانينيات عندما أرسلته الحكومة العراقية بوصفه أحد الطلاب المتميزين لإكمال دراسته في أكاديمية ساندهيرست الملكية في بريطانيا ( Royal Military Academy Sandhurst)، وتخرج فيها ضابطا في الجيش العراقي برتبة ملازم عام 1987، ومنذ ذلك الحين وحتى 2003 أنهى جميع الدورات المطلوبة لصنف المشاة في المدارس العسكرية العراقية.

وأرسل أيضا عام 2003 إلى الأردن، لينهي متطلبات دراسة الماجستير في العلوم العسكرية في كلية القيادة والأركان الأردنية، وأنهاها بامتياز، كما أنه حاصل على شهادات عسكرية من الولايات المتحدة، ويحمل درجة الماجستير في العلوم العسكرية.

وفي 24 يناير/كانون الثاني 2017 عادت جامعة ساندهيرست ومنحت وسام التفوق للزهيري بعد مضي 30 عامًا على تخرجه فيها، ليصبح بذلك أول ضابط في الجيش العراقي منذ تأسيسه يحظى بهذا التكريم.
وشغل الزهيري منذ عام 2009 مناصب قيادية حساسة في القوة البرية، وفي أكثر المناطق المضطربة بالعراق، منها منصب آمر لواء مرتين، ورئيس أركان فرقة ونائب قائد فرقة، قبل أن يقع عليه الاختيار ليؤهل الضباط العراقيين في الكلية العسكرية، إلى أن كلفه الكاظمي بمهام قائد الفرقة الخاصة المسؤولة عن الملف الأمني للمنطقة الخضراء، خلفًا للواء الركن شهاب الخيكاني.

التقصير يساوي التغيير
وما هو معروف في السلك العسكري أن قرار تغيير الضباط والمراتب والقيادات يصدر عندما يكون هناك خلل في الأداء والواجب والمهام ضمن حدود المسؤولية، وما تعرضت له المنطقة الخضراء من هجمات صاروخية متكررة أثبت تقصير القطاعات الماسكة للأرض.

وستكون هناك إستراتيجية وإدارة جديدة للملف الأمني لحماية سور المنطقة الخضراء مع تعيين الزهيري، رغم عدم امتلاكه قطعات جوية، وعدم وجود هجمات برية مباشرة لإيقافها أو مواجهتها وجها لوجه، كما يقول الخبير العسكري عدنان الكناني ردا على سؤال للجزيرة نت عما إذا كانت هناك خطط معينة لحماية هذه المنطقة بعد ازدياد الهجمات عليها.

ويضيف الكناني أن الضابط الجيد يُخلق بقدرات عالية من خلال الأرض، باعتبار أن المعركة ستكون مباشرةً مع ردود الفعل بوجود مستجدات تكشف مدى كفاءة المسؤول العسكري وقدرته على القيادة والسيطرة وضبط النفس وتحقيق النصر على أرض الواقع.

ويرى الكناني أن الأيام القادمة كفيلة بإثبات مدى نجاح الزهيري في إدارة الملف الأمني للمنطقة الخضراء من عدمها، بعد أن أصبحت من أكثر المناطق في العراق عرضةً للتهديد والاستهداف، ولن تكون الشهادات الأكاديمية هي الفيصل في تحديد ذلك.

من جهته، يرى الخبير العسكري العميد المتقاعد جلال حسن أن المنطقة الخضراء باتت صيدا سهلا للهجمات الصاروخية المتكررة، لأن من يقف وراء الفصائل والجماعات المسلحة يسعى لإضعاف الحكومة العراقية وإرباكها، وبسبب عجزهم عن الوصول إلى الأميركيين واستهدافهم.
ويشير إلى أن العملية كانت تتغير لو كان بإمكان هذه الجماعات الوصول إلى الأميركيين واستهداف مواقعهم ودوائرهم الأمنية.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى