رؤية قانونية تحكيم دولي عراقي تكنلوجيا معلومات

بقلم الدكتورة نادية الجدوع
خبير ستراتيجي
يحتاج العراق في مرحلته الاقتصادية المقبلة إلى تحديث دستوري وتشريعي يعزز الثقة القانونية ويفتح أبواب الاستثمار الدولي، خصوصاً في مجال التحكيم التجاري الدولي، لأنه أصبح لغة العصر في فضّ النزاعات التجارية والاستثمارية بعيداً عن بطء الإجراءات التقليدية.
إن اعتماد العراق على قانون حديث مستند إلى قانون للتحكيم التكنلوجي والمعلوماتي النموذجي للتحكيم التجاري الدولي يمثل خطوة استراتيجية، لأن هذا القانون صُمم لمساعدة الدول على إصلاح وتحديث قوانين التحكيم، ويغطي مراحل العملية التحكيمية من اتفاق التحكيم وتشكيل الهيئة وحتى الاعتراف بالحكم وتنفيذه.
كما أن اتفاقية نيويورك لعام 1958 تُعد من أهم الركائز الدولية في الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها، إذ تهدف إلى وضع معايير قانونية مشتركة للاعتراف باتفاقات التحكيم وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية.
لماذا يحتاج العراق إلى هذا التحديث؟
لأن التجارة الحديثة لا تنتظر الأنظمة البطيئة، والمستثمر الدولي يبحث عن دولة تمتلك قانوناً واضحاً، ومحكمين متخصصين، ومركز تحكيم موثوقاً، وإجراءات تنفيذ سريعة. لذلك فإن تطوير قانون التحكيم في العراق لا يخدم رجال الأعمال فقط، بل يخدم الدولة والاقتصاد والمشاريع الكبرى والطاقة والإعمار والمصارف والعقود الدولية.
مركز تحكيم دولي عراقي داخل العراق
إن تأسيس مركز تحكيم دولي عراقي سيكون خطوة رائدة أسوة بالدول العربية التي سبقت في هذا المجال، ويجب أن يعمل المركز وفق معايير دولية وقوانين دولية ، ويضم خبراء في القانون التجاري، الاستثمار، الطاقة، المصارف، العقود الحكومية، والمنازعات الدولية.
ويكون من مهامه تدريب المحكمين، اعتماد الخبراء، تنظيم المؤتمرات، إصدار قواعد تحكيم عراقية حديثة، وبناء شراكات مع مراكز تحكيم عربية ودولية.
التدريب وإعداد المختصين
العراق بحاجة إلى برنامج وطني لإخراج جيل من المختصين في العمل الدولي والمحلي، يشمل القضاة والمحامين والباحثين وموظفي الدولة ورجال الأعمال. التدريب يجب أن يكون عملياً في صياغة شرط التحكيم، إدارة الجلسات، كتابة المذكرات، تنفيذ الأحكام، والتحكيم الإلكتروني.
تحديث قوانين التحكيم في العراق لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية واقتصادية. فوجود قانون حديث، ومركز تحكيم دولي عراقي، وكوادر مدربة، سيجعل العراق أكثر قدرة على جذب الاستثمار، وحماية العقود، وتعزيز مكانته القانونية والاقتصادية في المنطقة والعالم




