كتُـاب وكالة أرض آشور

جيوبوليتيكية المياه وحماية استخدام المجاري المائية دوليا ومحلياً

بقلم الدكتورة /نادية الجدوع
خبير ستراتيجي..

تزايدت أزمة المياه في العراق
بسبب قلة الإمدادات المائية وعوامل اخرى منها التغيرات المناخية والسياسات المائية الإقليمية
وسوء إدارة الموارد داخل البلاد وخارجها.
كان هنالك تعاونًا جادًا بين الحكومة، والمجتمع الدولي، والقطاع الخاص، حيث ان الاستثمار في بناء السدود وتحسين إدارة الموارد المائية، يمكن أن يشكل بداية لحل مستدام، بشرط أن يتم التخطيط والتنفيذ بشكل يتسم بالكفاءة والشفافية ، ولمعالجة شحة المياه التي تراجعت كمياتها إلى مستوى ينذر باحتمال فقدان مياه الشرب، في ضوء انخفاض المخزون المائي الإستراتيجي ، في الوقت الذي كشفت فيه موشر الاجهاد المائي الدولي عن ان العراق مهددا بان يصبح بلا انهار بحلول عام 2040 مع جفاف نهري جلة والفرات، بسبب “سياسات دول المنبع” التي قامت ببناء العديد من مشاريع السدود والاستصلاح الكبرى، دون التنسيق مع العراق الذي يعد دولة مصب، وذلك ما أثر على استحقاقاته التاريخية في النهرين اللذين تراجعت الإيرادات الواصلة لهما إلى أقل من 30% من معدلاتها الطبيعية، مما ادى الى جفاف قاسٍ واستنزاف الجزء الأكبر من المخزون المائي بسبب جفاف الاراضي بمساحات شاسعة، وأن تفاقم أزمة شح المياه في العراق تعود لعدة أسباب من بينها: سوء إدارة استخدام المياه وتغير المناخ وغياب الحلول الداخلية أو الاتفاقات الخارجية مع دول المنبع، فضلا عن احتمالية مرور شتاء جاف على البلاد، وهي عوامل تتشابك معا، كما وتبرز مشكلة أساسية لم تتم معالجتها حتى الآن الا وهية التصحر. حيث ان العراق يفقد 100 كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية سنوياً.
ومن المتوقع أن موجات الجفاف الشديد ستؤدي إلى جفاف نهر الفرات بشكل كامل في قطاعه الجنوبي، بينما سيتحوَّل نهر دجلة إلى مجرى مائي بموارد محدودة.
وتثير إحتمالية مرور شتاء جاف على العراق قلق ومخاوف الكثير من المراقبين، ويعد الشتاء الجاف حالة مناخية معروفة، ولطالما عانى منها العراق في سنوات سابقة لكنها هذه المرة تأتي وسط ظروف مائية صعبة تهدد الموسم الزراعي، نتيجة تراجع مناسب المياه في نهري دجله والفرات في دول المنبع ، ففي عام 1933 كانت ايرادات العراق من مياه نهر الفرات تبلغ 30مليار متر مكعب، لتتراجع الى اقل من 9.5 مليار متر مكعب، ولمعالجة هذه الازمة، يجب تحديث البنى التحتية المائية ومنظومات الزراعة والري ومنع التلوث الذي يعاني منه العراق، لتشكل ضغطاً دوليا على دول المنبع لزيادة الاطلاقات المائية، كذلك الاستفادة من التجارب الدولية والانفتاح على 48 دولة، اعضاء اتفاقية هلسنكي للمياه والانضمام للاتفاقيات الدولية الخاصة بالمياه لازدياد لدعم موقف العراق التفاوضي مع دول المنبع، ولا شك ان انضمام العراق -كأول دولة عربية- إلى اتفاقية الأمم المتحدة للمياه، ما يؤكد استعدادها الدائم لدعم العراق في تنفيذ اتفاقية المياه وتعزيز جهوده في دبلوماسية المياه لتأمين حقوقه المائية.
وكانت اتفاقية الأمم المتحدة للمياه أو ما يعرف بـ”اتفاقية هلسنكي” قد اعتمدت عام 1992، وأصبحت نافذة عام 1996، ووافقت أطراف الاتفاقية عام 2003 على تعديل المعاهدة لتمكّن أي دولة عضو في الأمم المتحدة من الانضمام إلى هذه الاتفاقية التي تهدف لضمان الاستخدام المستدام لموارد المياه العابرة للحدود من خلال تسهيل التعاون وتحسين إدارة الموارد المائية على المستوى الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار