الأخبار المحلية

خطيب الكوفة يؤكد أن الشعب هو المحرك الأول لمشروع الإصلاح

أكد خطيب وإمام صلاة جمعة مسجد الكوفة المعظم فضيلة السيد هادي الدنيناوي (دام توفيقه) اليوم ١٥ جمادي الأولى ١٤٤٧ الموافق ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٥ أن الشعب هو المحرك الأول لمشروع الإصلاح.

وتحدث إمام الجمعة في الخطبة الأولى عن عدد من أسماء السيدة الصديقة فاطمة الزهراء (عَلَيْهَا السَّلَامُ) والتي بينها الشـ*هيد السعيد السيد محمد الصدر (قُدِّسَ سِرُّهُ) في إحدى خطب الجمعة من على منبر مسجد الكوفة المعظم، فيقول (قُدِّسَ سِرُّهُ): “رويَ عن أبي عبدِ اللهِ الصادقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أنَّهُ قالَ: (لِفاطمةَ تسعةُ أسماءٍ عندَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فاطمةُ، والصديقةُ، والمباركةُ، والطاهرةُ، والزكيةُ، والرضيةُ، والمَرضِيَّةُ، والمُحَدَّثَةُ، والزهراءُ، قالَ: وسُمِّيَتْ فاطمةُ لأنَّها فُطِمَت مِنَ الشرِّ، ولولا عليٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لما كانَ لها كُفْؤٌ في الأرضِ). وعن أبي جعفرٍ الباقرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قالَ: (لمَّا وُلِدَت فاطمةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) أوحى اللهُ تباركَ وتَعالى إلى مَلَكٍ، فأنطقَ بهِ لسانَ محمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) فسمّاها فاطمةَ، ثُمَ قالَ: إنّي فَطمتُكِ بالعلمِ، وفَطمتُكِ من الطَّمثِ). ثم قالَ أبو جعفرٍ: (واللهِ لقد فطمَها اللهُ تباركَ وتَعالى بالعلمِ، وعن الطَمثِ، في الميثاقِ). أقولُ: يعني في العالمِ المذكورِ في الآيةِ الكريمةِ وهو قولُهُ تَعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا)”.

وأضاف بما جاد به (قُدِّسَ سِرُّهُ): “ومِنَ المُلاحظِ -لاحِظوا رُبَّما أنتُم توافقوني على هذا الشيء -أنَّ أسماءَ أصحابِ الكساءِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) لم تَكنْ موجودةً قَبلَهُم، وبتعبيرٍ آخرَ قبلَ الإسلامِ بما فيها محمَّدٍ، وأحمدَ، وعليٍّ، وحيدرٍ، وفاطمةَ، والزهراءِ، والحسنِ، والحسينِ، ما كانَ يوجدُ أحدٌ مُسَمى بهذهِ الأسماءِ طبعاً، ومن العجيبِ أنَّها كانتْ مذكورةً في الكتبِ السماويةِ السابقةِ، إلَّا أنَّهُ -سُبحانَ اللهِ-كأنَّما كرامةُ أهلِ البيتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) لم يُسَمَّ بها أحدٌ، لأنَّ الغالبَ من ذكرِها أنَّها باللغاتِ السريانيةِ والعبريةِ، وليستْ باللغةِ العربيةِ مثلَ: إيليا يعني علياً، وشُبَّر يعني الحسنَ، وشُبير أو شَبِير يعني الحُسينَ. وفي روايةٍ أُخرى عن أبي هُريرةَ قالَ: (إنَّما سُمِّيَتْ فاطمةُ لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ فطمَ مَنْ أحبَّها مِنَ النارِ). تَرونَ طبعاً أنَّ هذهِ أسنادٌ مِنَ الجماعةِ، مع ذلكَ رَوَوا في فضلِ أهلِ البيتِ أخباراً كثيرةً. وعن جعفرٍ بنِ محمّدٍ عن آبائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) قالَ: (قالَ رسولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): يا فاطمةُ أتدرينَ لمَ سُمِّيتِ فاطمةُ؟ فقالَ عليٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يا رسولَ اللهِ لِمَ سُمِّيَتْ؟ قالَ: لأنَّها فُطِمَتْ هي وشيعتُها مِنَ النارِ)”.

وتابع بما تفضل به (قُدِّسَ سِرُّهُ): “وعن أبي جعفرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قالَ: (لفاطمةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) وقفةٌ على بابِ جَهنَّمَ، فإنْ كانَ يومُ القيامةِ كُتِبَ بينَ عيني كُلِّ رَجُلٍ مؤمنٍ أو كافرٍ، فيُؤمَرُ بمُحِبٍّ قد كثرتْ ذنوبَهُ إلى النارِ، فتَقرأُ فاطمةُ بينَ عينيهِ مُحِبَّها، -لأنَّه مكتوبٌ عَليهِ- فتقولُ: إلهي وسَيّدي سَمَّيتني فاطمةَ، وفطمتَ بي مَنْ تولّاني وتولّى ذريَّتي مِنَ النارِ، ووعدُكَ الحقُّ، وأنتَ لا تُخلِفُ الميعادَ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: صَدقتِ يا فاطمةُ، إنّي سَمَّيتُكِ فاطمةَ، وفطمتُ بكِ مَنْ أحبَّكِ وتولاكِ، وأحبَّ ذريتَكِ ومَنْ تَولاهُم مِنَ النارِ، ووعدي الحقُّ، وأنا لا أُخلِفُ الميعادَ، وإنّما أَمَرْتُ بعبدي هذا إلى النارِ، لتَشفعي فيهِ فأُشَفِّعَكِ، فيتبيّنَ لملائكتي، وأنبيائي، ورُسلي، وأهلِ الموقفِ -يعني الواقفينَ في عَرصةِ يومِ القيامةِ -موقعُكِ مِني، ومَكانُكِ عِندي، فمَنْ قرأتِ بينَ عينيهِ مُؤمناً أو مُحبّاً فخذي بيدِهِ وأدخِليهِ الجنةَ). وعن عليٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، أنَّ النبيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) سُئِلَ: ما البتولُ -مِنْ أسماءِ الزهراءِ -؟ فإنّا سَمعناكَ يا رسولَ اللهِ تقولُ إنَّ مريمَ بتولٌ، وفاطمةَ بتولٌ، فقالَ -أي رسولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) -(البتولُ هي التي لم تَرَ حُمْرَةً قَطْ)”.

وواصل بما أفاض به (قُدِّسَ سِرُّهُ): “والبتولُ مِنَ الصفاتِ التي تُسندُ للأُنثى بدونِ علامةِ التأنيثِ. لا تقلْ بتولةً طبعاً، لوضوحِ اختصاصِهِ بالمرأةِ، وعدمِ الاشتباهِ بالشمولِ للرجلِ، كالحائضِ، والطامثِ، والحاملِ، والمُقربِ. وروي في تسميتِها الزهراء (عَلَيْهَا السَّلَامُ). عن أبي جَعفرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إنَّهُ سُئِلَ: لِمَ سُمِّيَتْ الزهراءُ؟ قالَ: (لأنَّ اللهَ تَعالى خَلقَها مِن نورِ عظمتِهِ، فلمّا أشرقتْ أضاءتْ السماواتُ والأرضُ بنورِها، وغُشيتْ أبصارُ الملائكةِ، وخَرَّتْ الملائكةُ للهِ ساجدينَ، وقالوا: إلهَنا وسيّدَنا ما هذا النورُ؟ فأوحى اللهُ إليهم، هذا نورٌ مِنْ نوري، أسكنتُهُ في سَمائي، وخلقتُهُ مِنْ عَظمتِي، أُخرجُهُ مِنْ صُلبِ نبيٍّ مِنْ أنبيائي، أفضِّلُهُ على جميعِ الأنبياءِ، وأُخرجُ مِنْ ذلك النورِ أئمةً يقومونَ بأمري، ويَهدونَ إلى حَقي، وأجعلْهُم خُلفائي في أرضي، بعدَ انقضاءِ وحيي) أي بعدَ وفاةِ النبيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ). ورويَ مَرفوعاً إلى عليٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قالَ: (قالَ رسولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) لِفاطمةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ): يا بُنَيَّةُ إنَّ اللهَ أشرفَ على الدُنيا فاختارني على رجالِ العالمينَ، ثُمَّ اطّلعَ ثانيةً فاختارَ زوجَكِ على رجالِ العالمينَ، ثُمَّ اطّلعَ ثالثةً فاختارَكِ على نِساءِ العالمينَ، ثُمَّ اطّلعَ رابعةً فاختارَ ابنَيْكِ على شبابِ العالمينَ)”.

وتطرق فضيلة السيد هادي الدنيناوي (دام توفيقه) في الخطبة المركزية الثانية إلى مقطع من بحث سماحة القائد السيد مقتدى الصدر (أَعَزَّهُ اللهُ) حول الآية الكريمة (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ)، فيقولُ سماحتُهُ (أَعَزَّهُ اللهُ): “بالصريحِ، لا يُمنى ولا يُسرى، بما كسبتْ أيدي الناسِ. إذن، الناسُ هُم الذين يجبُ أنْ يُصلَحوا ليَصلِحوا. لو لم نَخرجْ تظاهرةً واحدةً، ولو خَرجنا مئاتِ التظاهراتِ، إذا المجتمعُ غيرُ مُصلَحٍ لا يُمكنُ أنْ يَكونوا سبباً للإصلاحِ (إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ). إذنْ، الجوهرُ يَجبُ أنْ يكونَ خالصاً حتى يُغيِّرَ، وإلّا، فأنا دائماً أقولُ: النورُ الذي يَدخلُ إلى الموشورِ إذا كانَ شائباً فكلُّ الشعاعِ الذي سوف يخرجُ مِنُه أيضاً شائبٌ، وأمّا إذا كانَ الموشورُ صافياً فسوفَ يخرجُ منه شعاعٌ صافٍ. (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) وهنا توجدُ مقولةٌ ومقطعٌ لصاحبِ الميزانِ: وقولُهُ (بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) أي بسببِ أعمالِهم التي يَعملونَها من شركٍ أو معصيةٍ”.

وأكمل بما ذكره (أَعَزَّهُ اللهُ): “وقد تقدّم في تفسيرِ قولِهِ تَعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى) –هذه آيةٌ ثانيةٌ– (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ). يعني لماذا لم نفتحْ على العراقِ بركاتِ الأرضِ والسماءِ؟ ما آمنوا أو كانوا قليلاً مقصّرينَ. فعلى الشعبِ أن ينشّطَ نفسَهُ إيمانيّاً حتى تنزلَ عليه البركاتُ (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ). ولكن لا تظنّوا أنَّهُ أنا الآنَ أريدُ أنْ أجعلَهُ كلَّهُ برأسِ المجتمعِ، لا. الحكوماتُ والمسيطرُ على المجتمعِ هو المذنبُ الأولُ، لكنْ أريدُ أنْ أقولَ: إنَّ المحرّكَ الأولَ هو الشعبُ، إذا تَقرّبَ قليلاً إلى اللهِ سُبحانَهُ وتَعالى سينجعُ مشروعُ الإصلاحِ ويصلَحُ الحكّامُ ويصلَحُ المجتمعُ. وأيضاً في مباحثَ النبوةِ من الجزءِ الثاني من الكتابِ، أنَّ بين أعمالِ الناسِ والحوادثِ الكونيةِ رابطةٌ مستقيمةٌ تتأثرُ إحداهما من صلاحِ الآخرِ وفسادِهِ. هذا ما قالهُ الطباطبائيُّ بالنصِّ، فإذنْ راجعُ الأمرِ إلى نفسِ المجتمعِ”.

واسترسل بما أكد عليه (أَعَزَّهُ اللهُ): “وهذا –ما قُلناهُ قبلَ قليلٍ وأشرنا إليهِ بلمحةٍ سريعةٍ– وهذا الحديثُ قد يجرُّنا إلى موضوعٍ مهمٍّ، مِنْ حيثُ إنَّهُ وردَ: (كَيْفَمَا تَكُونُوا يُوَلَّى عَلَيْكُم)، فإنْ كُنتُم صالحينَ وُلِّيَ عَليكمُ الصالحُ وإلَّا فلا محالةَ أنَّهُ سيُولّى عليكم الفاسدُ. فنَحنُ لا نتصوّرُ أنَّهُ يكونَ هُناكَ إصلاحٌ ما لم يُصلَحْ المجتمع، صحيحٌ الآن توجدُ ظروفٌ أخرى ثانويةٌ تتحكمُ بالبلدِ. لكن نَعمْ (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ…)، أولُ البركاتِ هي إصلاحُ حكومتِنا التي هي عاجزةٌ عن خدمتِنا مثلاً، وهكذا. لكن أنتَ (امشي) مع اللهِ (يا شعبُ امشي مع اللهِ) سوفَ يكونُ اللهُ معكَ ويوفّقكَ إلى الإصلاحِ والصلاحِ، كنْ مُصلَحاً تكنْ مُصلِحاً”.

واختتم الخطبة بما بينه (أَعَزَّهُ اللهُ): “إذن، فإنَّ الشعبَ إذا أرادَ النجاةَ فلا بدَّ أن يكونَ من المصلِحينَ فـ (أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ). والإصلاحُ يُمكنُ أنْ يكونَ على قسمينِ: الإصلاحِ الشخصي والإصلاحِ العامِ، لأنَّ الآياتِ القرآنيةَ وردتْ على قسمينِ: قسم أتى بالإصلاحِ مع السيئةِ، والقسمِ الآخرِ أتى بالإصلاحِ مع الفسادِ، قالَ تَعالى: (خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً)، إذا جاءتْ معَ السيئةِ فهذا المرادُ منها الإصلاحُ الشخصي (الفردي)، (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) هنا جاء فسادٌ، والإصلاحُ هذا مجتمعي (للآخرينَ)، ولذلكَ هناكَ آياتٌ أخرى: (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ). مرةً لا، و(لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ)، هنا المصلِحينَ للآخرينَ، أما الصالحينَ الذينَ هُم صالحونَ في أنفسِهم، هؤلاءِ الصالحينَ والمصلِحينَ والمصلَحينَ (الذينَ أصلَحوا أنفسَهُم وأصلَحوا غيرَهُم)”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار