انهيار القيم

بقلم الكاتب والصحفي العراقي رامي الحمداني :-
أكثر من ثلاثين عامًا والمجتمع العراقي يفقد قيمه الاجتماعية، وبدأت وتيرة الانهيار الاجتماعي والاقتصادي تتصاعد منذ عام 1990.
هذا الانهيار الاقتصادي أدى إلى انهيار اجتماعي، وفساد إداري ومالي، وانهيار شبه كامل للقيم المجتمعية في العراق، حيث تحوّل كل ما هو نقي إلى شيء مشوّه.
ارتفعت معدلات الجريمة والطلاق والانهيار الأخلاقي، وأصبح “السم الأبيض” والمؤثرات العقلية من الأمور الطبيعية والمتداولة بشكل فظيع، خصوصًا في النواحي والمناطق الشعبية وحتى في المناطق المتحضّرة.
انتشرت سلوكيات لا تتناسب مع الدين، ولا مع العرف العشائري أو الأدبي، بل تجاوزت حدود الإنسانية نفسها:
تبادل الزوجات، المتحوّلين والشذوذ الجنسي، تجارة الأعضاء، الدعارة، والتفكك الأسري.
كل هذه الظواهر الدخيلة ترجع بداياتها إلى الحصار الاقتصادي الذي فرضه “الشيطان الأكبر” ومن سار معه، وكان الهدف من ذلك هو إضعاف المجتمع العراقي في جميع مجالات الحياة.
بدأت عملية تفكيك المجتمع منذ حرب الخليج الثانية، حيث تم شيطنة صورة العراقي أمام العالم، وتم تصويره كأنه شعب عشوائي وغير متحضّر، ثم فُرضت عليه قيود اقتصادية خانقة.
ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد، بل تفاقمت بعد احتلال بغداد وتغيير النظام في 2003، حيث توسّعت الدائرة لتشمل انهيار التعليم، الصحة، الأدبيات، والأخلاقيات، حتى أصبحنا نواجه مجتمعًا يعاني من:
كثرة المدمنين
ارتفاع نسب الطلاق
انعدام الروابط الاجتماعية
فساد مستشرٍ في مؤسسات الدولة
رشاوى ومحسوبيات وترهل وظيفي
وزارات معطّلة لا تنتج ولا تؤثر
أصبح المجتمع ضحية واضحة لمخطط متكامل استهدف انهياره، ونجح هذا المخطط، والدليل ما نراه ونسمعه يوميًا من كوارث تضرب كل مفصل من مفاصل العراق.
هل نجحت الأيادي الخفية في تحويل المجتمع العراقي من مجتمع منتج وواعٍ إلى نسخة من كولومبيا أو المكسيك؟




