الغاز الوطني.. استراتيجية الحكومة لضمان استقرار الكهرباء بعيداً عن المتغيرات الخارجية

رئيس التحرير
محمد فاضل الخفاجي..
لطالما كان ملف الكهرباء في العراق مرتبطاً بمتغيرات خارج الحدود، وتحديداً تدفقات الغاز المستورد التي تخضع لظروف فنية وسياسية متقلبة. ومع كل حديث عن انقطاع أو انخفاض في هذه التوريدات، يتسرب القلق إلى الشارع. لكن اليوم، المشهد مختلف تماماً عما سبق، وهناك أسباب حقيقية تدعو للاطمئنان وليس لمجرد التفاؤل العابر.
منذ تسلم رئيس مجلس الوزراء، السيد محمد شياع السوداني، مهامه، كان التشخيص واضحاً: العراق لا ينقصه الغاز، بل تنقصه الإرادة لاستثماره. اليوم، “كل شيء محسوب بدقة” في أروقة الحكومة. لم تعد الحلول مقتصرة على المسكنات المؤقتة، بل انتقلت الدولة إلى استراتيجية “الغاز الوطني أولاً”.
يعمل رئيس الوزراء وفريقه الفني على مسارات متوازية لإنهاء التبعية لاستيراد الغاز:
– جولات التراخيص الخامسة والسادسة: التي تركز بشكل أساسي على استخراج الغاز من الحقول الوطنية وتطويرها.
– مشروع الغاز المتكامل مع “توتال إنيرجي”: وهو أحد أضخم المشاريع التي ستغير خريطة الطاقة في العراق، حيث سيوفر كميات هائلة لتشغيل المحطات.
– استثمار الغاز المصاحب: العمل جارٍ على قدم وساق لإيقاف حرق الغاز وتحويله إلى وقود نظيف يغذي شبكة الكهرباء الوطنية.
الحقيقة التي يتحدث بها السيد السوداني بصراحة هي أن هذه المشاريع العملاقة تتطلب وقتاً للتنفيذ. نعم، هناك مشاريع لم تكتمل بعد، لكنها دخلت حيز التنفيذ الفعلي ولم تعد مجرد حبر على ورق. العمل في المواقع الإنشائية لا يتوقف، والجدول الزمني مراقب بدقة من قبل رئاسة الوزراء.
رسالة للشارع: انقطاع الغاز المستورد، وإن كان يسبب إرباكاً مؤقتاً، إلا أنه يمثل المحفز الأكبر لتسريع وتيرة الاعتماد على الذات. رئيس الوزراء يدرك حجم المعاناة، لكنه يراهن على “الحل المستدام” الذي سيجعل من أزمات الصيف مجرد ذكريات من الماضي القريب.
ختاما نقول: كل المؤشرات الفنية تؤكد أن أزمة الكهرباء في طريقها للحل الجذري. العراق يقترب من مرحلة الاكتفاء الذاتي، حيث ستكون محطاتنا مدعومة بوقود عراقي خالص. إنها معركة سيادة اقتصادية يقودها السوداني بهدوء وثبات، وما هي إلا فترة وجيزة حتى يقطف المواطن ثمار هذا التخطيط المدروس.




