حكومة “الخدمات”: قراءة في فلسفة المنجز عند محمد شياع السوداني

رئيس التحرير
محمد فاضل الخفاجي :-
حين تسلم السيد محمد شياع السوداني مهامه رئيساً لمجلس الوزراء، كان يدرك تماماً أن الشارع العراقي يعاني من “تخمة” الوعود السياسية، لذا اختار منذ اللحظة الأولى شعاراً واقعياً: “حكومة الخدمات”. لم يكن الشعار مجرد لافتة، بل تحول إلى ورشة عمل كبرى نراها اليوم في ملامح المدن العراقية.
فيما يلي إيجاز لأهم المفاصل التي شكلت الفارق في مسيرة هذه الحكومة:
1. ثورة الجسور وفك الاختناقات المرورية
ربما هو المنجز الأكثر وضوحاً للعين. نجحت الحكومة في كسر حاجز الركود العمراني في بغداد عبر “حزمة فك الاختناقات”. تحولت العاصمة إلى ساحة عمل لا تهدأ، حيث افتتحت العديد من المجسرات والأنفاق في أوقات قياسية (قبل الموعد المحدد أحياناً)، مما منح المواطن بصيص أمل في استعادة انسيابية الحركة اليومية.
2. معركة السيادة الاقتصادية و”طريق التنمية”
بذكاء استراتيجي، طرح السوداني مشروع “طريق التنمية”؛ الذي لا يعد مجرد سكة حديد أو طريق سريع، بل هو رؤية لتحويل العراق إلى مركز لوجستي عالمي يربط الشرق بالغرب. يضاف إلى ذلك جهود الحكومة في ضبط سعر الصرف، وتعزيز النظام المصرفي، والتوجه الجاد نحو الأتمتة والتحول الرقمي لتقليل الفساد الإداري.
3. الدبلوماسية المتوازنة: العراق كجسر للحلول
استطاع السوداني تثبيت أقدام العراق كلاعب محوري في المنطقة. لم يعد العراق ساحة للصراعات، بل تحول إلى “وسيط” ومضيف للمؤتمرات الكبرى. نجحت الحكومة في بناء علاقات متوازنة مع دول الجوار والمجتمع الدولي، تقوم على أساس “المصلحة المشتركة” واحترام السيادة الوطنية.
4. الحماية الاجتماعية ومكافحة الفقر
على الصعيد الإنساني، كان التركيز منصباً على الفئات الأكثر هشاشة. توسعت شبكة الحماية الاجتماعية لتشمل مئات الآلاف من الأسر الجديدة، مع تحسين سلة المواد الغذائية. هذه الخطوات وفرت “مصدات” حقيقية أمام التحديات الاقتصادية العالمية وتأثيراتها على الداخل العراقي.
5. ملف الطاقة واستثمار الغاز
بدلاً من الاعتماد الكلي على الاستيراد، اتخذت الحكومة خطوات شجاعة في جولات التراخيص الخامسة والسادسة، والتوجه نحو استثمار الغاز المصاحب. الهدف واضح: الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز لتشغيل محطات الكهرباء، وهو ملف طال انتظاره لعقود.
ختاما نقول : إن المنجز في عهد السيد السوداني لا يقاس فقط بطول الجسور أو عدد العقود، بل بـ “استعادة الثقة” المفقودة بين المواطن ومؤسسات الدولة. ورغم حجم التحديات المتراكمة، إلا أن وتيرة العمل الحالية تشير إلى وجود “إرادة تنفيذية” تضع الخدمة العامة فوق كل اعتبار.




