طَنّب رسلان،طَنّب عراقي يصيب الهدف!

د.أمل الأسدي
ــــــــــ
اعتاد المتلقي العربي علی أن شهر رمضان شهر الزخم الإنتاجي علی صعيد الدراما والبرامج الرمضانية المتنوعة، وبعيدا عن طبيعة هذا الزخم ومدی ملاءمته لطبيعة الشهر الفضيل،وبعيدا عن قصدية هذه الأعمال وتوقيت بثها،إلا أن المتلقي  العربي عموما،والعراقي خصوصا بات لايعير أهمية كبيرة لهذه الأسباب، فليس هذا من وظائفه،وليس هذا من مسؤولياته.
وبالنسبة للمتلقي العراقي الذي ملّ من الركود الدرامي في العراق، وملّ من تقليدية البرامج،ونفر من عدم تلقائية الأداء- في الأعم الأغلب- نجده هذا العام يشاهد برنامجا تلفزيونيا عنوانه(طنّب رسلان) وبعيدا عن فنية العمل سنتناول بعض النقاط التي تتتعلق به من حيث الفكرة والتوقيت والمغزی والبعد والحضور:
🔴  الفكرة: فكرته جديدة،وتشد المتلقي، وتدعوه لمواصلة المتابعة،وصاحب الفكرة هو المقدم عينه(رسلان حداد) والإعداد والحبكة(ضرغام أبو رغيف).
🔴 التوقيت:
تزامُن هذا البرنامجِ في هذا التوقيت بالذات ،أضفی عليه  أهمية خاصة،هذا التوقيت الذي تتعالی فيه الأصوات النشاز التي تريد اختطاف الإنجاز الذي حققه العراق بانتصاره علی هذا التنظيم الذي عولوا عليه كثيرا،وعقدوا عليه الآمال في إعادة الاستحواذ علی السلطة،وتحويل العراق الی ولاية وهابية،تقتل الناس وتستعبدهم علی أساس طائفي وعنصري مقيت!!
جاء هذا البرنامج ليحدث استرجاعا  للذاكرة العراقية،وينقل المتلقي  الی لحظة ماضية، ويعيد الی الأذهان بشاعة هذا التنظيم ومدی إجرامه،هو ومن سانده وأيده وباع واشتری بدماء الأبرياء.
🔴 المغزی والبعد: تكمن أهمية هذا البرنامج في مغزاه الذي يقوم علی إعادة الثقة بالنفس،والاحتفاء بالمنجَز المتحقق علی أرض الواقع، والتذكير بخطر العدو الداعشي الذي مازال يتربص بنا الدوائر، والتركيز علی دور الحشد الشعبي الذي هبّ ملبيا للفتوی ومستجيبا لضميره الإنساني الذي حتَّم عليه الدفاع عن الأرض والعرض ضد من دنس هذه الأرض وأراد أن يغتال الحياة فيها.
🔴  ومن  باب آخر، قام البرنامج بإذابة الفجوات بين الفنانيين وعامة الناس،ولاسيما في اللحظات التلقائية  التي ينتهي بها البرنامج،فهنا شاهدنا الفنان الإنسان الذي يتفاعل مع قضايا بلده،ولاسيما وان هذا التفاعل مختلط بمشاعر الخوف علی الأهل والأولاد والأحبة، هذه اللحظات التي تستدعي أغلی ما يملكه الإنسان في الواقع: بلده وعائلته.
🔴  ينفتح هذا البرنامج علی كل فئات التلقي ولاسيما الشباب، فهو يتناغم مع طبيعة  ما يستهويهم من برامج،بدءا من أغنية المقدمة التي لها الحضور الواسع بين الشباب وتتابعا مع أداء المقدم  وتلقائيته.
🔴 الحضور: حقق البرنامج حضورا إعلاميا واسعا ومتابعات محلية ودولية، وهذا إن دلّ علی شيء فهو يدل علی حضوره الملفت،فقد ملّ المتلقي من البرامج البعيدة عن قضاياه وهمومه،البرامج السطحية الهامشية،وأهمية هذا البرنامح تأتي من ريادته في هذا الميدان بالذات، فقد أنتجت مديرية الأعلام في هيئة الحشد الشعبي تقارير وأفلاما قصيرة،وغطت مهرجانات كثيرة؛لكنها لأول مرة تقدم نمطا مختلفا،نمطا يُعَدُّ وثيقة فنية لبعض ما تعرض له العراقيون علی أيدي الدواعش، ويوثق  جزءا يسيرا من دور القوات الأمنية والحشد الشعبي في معارك التحرير،ويبين  إنسانيتهم ونخوتهم،وينعش ذاكرة المتلقي التي  يحاصرها الاستهداف الإعلامي،وتحاصرها تطورات الحياة السياسية والاقتصادية العامة، فأعاد لأذهاننا تضحيات الشهداء،وأعاد  لأذهاننا صورا كثيرة إبان التحرير، فقد شهدنا أن جندي الحشد الشعبي ينحني لتعبر سيدة عراقية علی ظهره!!
وشهدنا جندي الحشد وهو يحتضن الأطفال ويسقيهم الماء بيديه، وقد شهدنا كف القائد المهندس وهي تنزل علی رؤوس الأطفال وتداعبهم بصوت دافئ(شسمج جدو) ، وقد شهدنا شجاعة حيدرية إذ يتحدی (أبو عزرائيل) العدو وهو علی دراجته مطلقا جملته الشهيرة التي كانت تستفز العدو،وتحاربه نفسيا( أين تفرون؟إلا طحين)
كل تلك المشاهدات أعادها البرنامج الی الذاكرة المحاصَرة، فقد نسي الأغلب وهو  مازال في مركز الحدث، وتذكر ذلك( بابا الفاتيكان) وقال : شكرا
🔴    ردود الأفعال السلبية:
اعتدنا علی  المواقف السلبية التي تطلق باتجاه كل ما يتعلق بدور الحشد الشعبي في مواجهة  الدواعش وهزيمتهم، اعتدنا علی استهداف النصر الذي حققه العراقيون، واستهداف توحدهم واجتماعهم ضد عدو خارجي دمر وسرق وأحرق وقتّل وسبی!!
والغريب أننا نسمع أصواتا  تدين تمثيل الحدث فنيا، في حين أنها كانت ترحب به إذ كان واقعا ؟!!
فشهداؤنا كانوا قتلی بالنسبةإليهم، وحشدنا كان ومازال مليشيات علی الرغم من أنه جزء من  المنظومة العسكرية الرسمية للبلد!! وثمة تضليل قائم ليل نهار يحاول سرقة التضحيات وطمسها بوسائل شيطانية  عديدة،وبحملات إعلامية منظمة وممولة!!
فجأة تحولت قناة الحدث لراصد فني،تخاف علی مشاعر المتلقي؟!!
فلهم ولكل من يحاول التضليل، ويخفي في داخله العنصرية والطائفية المقيتة نقول: لم نسمع  من قبل صوتا إعلاميا تجاه برنامج (رامز جلال) الذي  امتد لسنوات طويلة،منذ عام 2011 حتی هذا العام،وبرعاية دولتكم وأموالكم وقناتكم الـ Mbc؟!!
ففي كل عام يبتكر عنوانا وطريقة جديدة من رامز قلب الأسد الی رامز ثعلب الصحراء،الی رامزعنخ آمون الی رامزقرش البحر، ورامز واكل الجو، ورامز بيلعب بالنار ورامز تحت الأرض،ورامز تحت الصفر و رامز في الشلال،ورامز مجنون رسمي…الخ  لم نسمع لكم صوتا سابقا مع أنه برنامج مجوف،ليس له هدف ولامغزی سوی إثارة المتلقي وإضحاكه علی الضيوف؟!!
فألقموا أنفسكم حجرا واصمتوا ودعوا هذه الطرق الملتوية فهي مكشوفة تماما لدی الجمهور!
🔴 أما ردود أفعال بعض الشخصيات التي تتعكز علی ذريعة أن البرنامج فيه ذعر وإخافة ويعرض الفنان للخطر!! نقول لهم: لم نسمع أصواتكم ضد  برامج ومسلسلات هابطة تسيء للمجتمع العراقي، وتعرض المتلقي لكمية كبيرة من التلوث السمعي والبصري؟ لم نسمع أصواتكم ضد القنوات  التي تنتج مسلسلات  تستهدف الشخصية الجنوبية وتحط من قدرها؟
لم نسمع أصواتكم ضد القنوات التي تبيع وتشتري بمصائب بعض  الناس وهي تمنُّ عليهم ببعض الأموال التي لايُعرف مصدرها وتطلب منهم أن يدعوا لصاحب  القناة ويمجدوا به؟!!
لم نسمع صوتكم حين انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا لحفل يمثل فيه الحاضرون  دور الضحية والقاتل  الذي يذبحه علی أنغام الچوبي قبل أربعة شهور؟؟
إذن،اصمتوا،وهونوا عليكم،فقد صدق قوله تعالی:
((… فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ۚ …))
ونقول لفريق(طنّب رسلان) نرجو لكم النجاح والتوفيق  وننتظر منكم( طَنّبات كثيرة ) تفقأ عين العدو، وتقرّ عين الشهيد.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى