المغرب يفتتح أضخم فضاء مسرحي من تصميم الراحلة زها حديد

((وان_بغداد))
يستعد المغرب لافتتاح مسرح الرباط الكبير، والذي يعدّ أضخم مسرح في العالم العربي وأفريقيا بمساحة تبلغ 47 ألف متر مربع، ويمثل أيقونة جديدة يتزين بها المغرب.
وسيشكل هذا الصرح المعماري فضاء ثقافيا متعدد الوظائف، قادرا على استيعاب مختلف العروض المسرحية وعروض الأوبرا، كما يضم المسرح قاعة كبيرة من ألفي مقعد تتمتّع بخدمات سمعية بصرية تتطابق مع آخر ما وصلت إليه المعايير الدولية في الدقة والجودة في تقديم العروض.
وتم تشييد المسرح على ضفة نهر أبورقراق، بمحاذاة معلمتي صومعة حسان وضريح محمد الخامس، وقد تطلب إنجازه استثمارا إجماليا قدره مليارا و677 مليون درهم، ويشتمل على مسرح يتسع لـ7000 مقعد، وقاعة للعروض تتسع لألفي متفرج، إلى جانب جميع المرافق الضرورية.
وتم تفويض التصميم المعماري ومتابعة أشغال المسرح الكبير التي انتهت تقريبا، لمكتب المعمارية العراقية الشهيرة زها حديد التي أنجزت تصميما بديعا للمسرح قبل وفاتها.
وينسجم تصميم المسرح مع هيئة نهر أبورقراق المجاور، حيث يتناغم التصميم مع الانحناءة الصاعدة للأعلى، وتلتف فيه القاعات لتصميم مبنى آخر منحوت لتعود خطوط البناء مرة أخرى إلى الأرض وتندمج مع الأراضي الطبيعية.
وكانت الراحلة زها حديد قد عبرت عن فرحتها بتصميم المسرح وقتها قائلة “يسرني بناء المسرح الكبير في الرباط، فقد وصلت شهرة التقاليد الموسيقية الفريدة من نوعها في المغرب إلى جميع أنحاء العالم، فضلا عن التاريخ الثقافي الغني في قطاع الفنون المسرحية، ولذا يشرفني أن أشارك في مشروع التنمية الثقافية الذي تشهده العاصمة المغربية”.
كما يشكل المسرح الكبير للرباط أحد معالم سياسة جديدة، تتجلى في إطلاق جيل من المسارح الكبرى.

المسرح إضافة للساحة الثقافية وتتويج للحركة المسرحية الثرية في المغرب ولن تتوقف نشاطاته على العروض فقط

ويهدف المسرح إلى تمكين مدينة الرباط من قطب مخصّص للتنشيط الفني والترفيه من شأنه احتضان التظاهرات الفنية الوطنية والدولية الكبرى وتحفيز بروز المواهب، لاسيما في أوساط الشباب.
ويشكل هذا الصرح إحدى حلقات تجربة الجيل الجديد من المسارح الكبرى التي انبثقت نواتها الأولى في مسرح محمد السادس، الذي أشرف الملك محمد السادس على تدشينه في يوليو 2014 بوجدة، حيث تضاف إليه سلسلة مسارح أخرى من قبيل المسرح الكبير للدار البيضاء والمركب الثقافي لفاس، والمركب الفني لطنجة، وكلها مشاريع تندرج في إطار استراتيجية النهوض بالقطاع المسرحي وتكريس دور البنى الثقافية في تحقيق التنمية بالمغرب.
وسيعرف المغرب افتتاح قصر الثقافة والفنون بطنجة الذي سيديره الفنان والمثقف رشيد أمحجور، بالإضافة إلى مسرح كبير أيضا بالدار البيضاء والعديد من البنيات الثقافية والفنية في مختلف جهات المملكة المغربية من متاحف ومكتبات ومركبات ثقافية.
وفي تصريح له أكد رشيد أمحجور، مدير قصر الثقافة والفنون بطنجة، أن هناك دينامية ترمي إلى النهوض بالحركة الثقافية والفنية عموما بالمغرب، والحركة المسرحية بوجه خاص مع افتتاح مسرح الرباط – سلا على ضفة نهر أبورقراق، وهو من أكبر مسارح العالم العربي وأفريقيا.
وأشادت بشرى أهريش، الفنانة المشهورة ومديرة مسرح المنصور بالرباط، بهذه الحركية التي أضحى يعرفها قطاع المسرح في المغرب. وأكدت أن هذه البنايات الفخمة تعتبر فخرا ومصدر اعتزاز.
وأضافت “بقدر ما نهتم بالبنايات، يجب أيضا أن نولي اهتماما خاصا بالموارد البشرية. أتمنى أن يتم الاعتماد على طاقم ذي خبرة وكفاءة عاليتين لتسيير هذه المنشآت”.
وعبرت أهريش عن اعتزازها بأداء المسرح المغربي المشرف في الملتقيات العالمية. فهو يحصد جوائز كبرى في مختلف التخصصات؛ سواء السينوغرافيا أو الإخراج أو الرؤية، مؤكدة أنه أصبح مثالا يحتذى به، والدليل هو أنه كل مرة يسافر إلى مسابقات عالمية، إلا ويحل في الصفوف الأمامية.
وأكد أمحجور على “وجوب إعطاء الأولوية للتكوين المسرحي على صعيد الجهات والأقاليم، حتى لا يبقى المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي هو المؤسسة الوحيدة التي تقوم بهذه المهمة مركزيا، وحتى تتعدد تجاربُه، وتوجهاتُه في علاقاتها بثقافة الجهات المغربية الغنية بالفنون التراثية”.

المصدر / العرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى