منذر آل جعفر أيّامٌ خالدةٌ

بقلم محمد تحسين الحياني :

هو الجرحُ الذي لا يندمل والهمُّ الذي لا يطاق والكبرياء الذي لا يُكسر
يكتبُ بِلا قيود ويطالع الكتب فيقرأ بحرفية عالية وينام بِلا موعد وعلى رائحة القهوة يستيقظ باكرًا
عندما نكتب عن الكبار فنحن نرتقي نبلغ العُلى نطوفُ حول الأماكن الشامخات فتضيء من فوقنا النجوم الباسقات
يحفظ من الشعر أجوده وهو كثير ولا يكتب القصيدة إلَّا وقد ارتسمتْ بصورها الفنية العميقة وحسَّها الأدبي المرهف تقرأ له ما كتب من الشعر فيتجلى الإبداع وينساب الحنين حنين الذكريات الخوالي
منذر ال جعفر حيث منظر الناعور لا يفارق البال والحديث عن الصبابة التي منذ سنين ما زالت عالقةً في الأذهان
وذكريات منطقة الحويجة التي يفصلها عن مدينة الحديثة جسرٌ خشبيٌ يعرف هذا الجسر كل من بكى واستبكى ووقف على أطلال الأحبة وهام شوقًا لديار الظاعنين وأكل من خبز تنْور الطين
يا حبًا لا يُطالهُ وصفٌ وحنينًا لا تحده حدودٌ وقلبًا يشتعل شوقًا بين الحينِ والحينِ شوق الُبيوت العتيقة والذكريات المحفورة على حيطان الأزقة
نكتب عن آل جعفر فتشتعلُ بين أيدينا الحروفُ وتطوف حولنا المنافي وتتجلى المقاماتُ والهاماتُ والمعالي والكبرياءُ وتحضرنا ذاكرة وطن كان أبو النعمان شاهد إثبات على أهم القضايا والأحداث التي جرتْ
ومن أبرز الشهود على حقبة زمن اثيرت حولها الحكايات واختلف في تفاصيلها المؤرخون

في منطقة الحويجة من مدينة الحديثة التي تحدها المياه من جميع الجهات حيث مسقط الرأس والرصيد الأكبر للذكريات ومن أبٍّ حافظ للقران الكريم وأحد روَّاد المساجد وكبار وجهاء المدينة وأُمًّ أجمع على حبها وطيبة قلبها وكرم يديها جميع أهل المحلة وفي الرابع والعشرين من أيلول عام ١٩٥٦ كانت ولادة منذر آل جعفر
الشخصية التي أثارت استغرابًا كبيرًا وجدلًا واسعًا لما تحمله من ذكاء خارق وفطنة غير طبيعية وبديهية عجيبة فمنذُ الطفولة لم يكن شخصًا عاديًّا
كان منذ صغره يحفظ القصيدة الطويلة في بُضعِ دقائق ولا تمر أكثر من ساعات معدودة حتى ينتهي من قراءة أكبر عدد من الكتب
تخرَّج في ثانوية حديثة ليرحل على عجلٍ عن مدينته تاركًا ورائه إرثًا من الذكريات والحسرات والأمنيات
رحل فلم يشبع من رائحة الجرغد الذي كان يفوح عطرًا خاصًا لأهل الشفقة (والحنيّة)
يشدُّ الرحال طامعًا بالعُلى والنجاحات فيخسر رائحة الفرات التي كانت موعدًا للعشاق ومنبعًا للحب وملتقى الأصحاب والأحباب
أنُّه يتوسلُ الزمن لو يُعيده ليلةً بالقرب من شاطئ وادي الثمانية حيث قصائد عروة بن حزام تغني مع العصافير القادمة من مئذنة جامع الخريزة
وحيث استرجاع ملامح الطفولة الضائعة
والجلوس على عتبة الدار المنسية
والبكاء على فراق الظاعنين فراق اللمات والحبايب لمة أبو مازن وأحاديثه الطريفة والأُختين الراحلتين المرحومتين أمَّ محمد ووجها البشوش وأمَّ أحمد وقهقهتها التي ترد الروح
منذر ال جعفر من الجيل الذي كان أهله ينامون على الأفرشة البالية ويلعبون بأحجار البُيوت المهدمة ويتقاسم الجارُ مع جاره الهموم والأحزان والأفراح والمسرات مع بعضهم إن بكت إحدى البُيوت فالشارع كلهُ في مأتم وإن عمّْت سعادةٌ فيه فالهلاهل والرقص يملأن كل الشوراع القريبة منه
وإن جفا قريبٌ فيهم يشتاق له الأهلون كلهم فيصلوه وإن أخطأ غريبٌ بحقهم سامحوه
لو أنَّك تعيش وسطهم تجد المحبة تتراقص من بينهم ورغم الجوع العوز تنظر إليهم فترى راحة البال مرسومة على وجوههم
لم يعرفوا الحقدَ يومًا ولم يعرف الحقدُ لهم طريقًا قلوبهم واصلةٌ بالنقاء ومحبتهم ثابتة على العطاء
نساءهم بريئات ورجالهم رجالٌ إذا اجتمعوا يجتمع الإحسان وتكتنفهم البركة واذا افترقوا لم يبقَ في القُلُوب إلّا الشوقُ
والمعروف عن آل جعفر أنَّه من ألمعِ وأشهرِ الصُحفيين والكتّاب في تاريخ العراق الحديث لكن قد يغيبُ عن الكثير أنَّه محامٍ ويحمل شهادة البكالوريوس في القانون والسياسة يوم كان الطالبُ فيها يعدل كل شهادتنا العليا والدنيا في يومنا
ويوم كان القانونُ لا تعلو فوقه سلطةٌ ولا يعتريه باطلٌ ولا يتجرأ عليه منحرفُ
وفي نهاية سبعينات القرن المنصرم يدخل الشابُ الموهوبُ ابن العشرينات عالم الصحافة لا طالبًا ولا هاويًا بل يدخلها أستاذًا اجتاح أسماء كانت ترتجف الكواغدُ من أقلامهم
يكتب فتفوح من الكلمة رائحة من روائح الضمير الثابت وعقيدة تربَّت على حب الأرض وينجلي الإفهام في المعنى والايضاح في الصورة وبعمودهِ الصُحفي يتم القصد
فهو من الكُتَّاب النوادر الذين يمتاز عمودهم بالجرأة في الطرح والنقد المباشر غير المبهم ولا المضمر
ولأنَّه من الرجال الذين آمنوا بأنَّ الكلمة مستقلةٌ وأنَّ الوفاء للوطن من أعظم العبادات وأنَّ الحيادية في الكتابة أهم من كلِّ الكتب التي يدرسها طالب الصحافة وأنَّ النقد نصيحةٌ لا شتيمة فكان إذا كتب قُرِأَ له وإذا قال سُمِعَ منه وإذا نبَّهَ تنبَّهوا وإذا حذَّر تحذروا
فشاهد إثبات هي قطعُ الشك من اليقين ومعرفة الصح من الخطأ والغاية التي تنشدها تلك الأقلام التي إنْ كتبتْ صدقتْ والوسيلةُ لكلِّ هولاء الذين لم ينالوا انصافَ مُنصفٍ ولم يسمعْ لهم سامعٌ
لم تكنْ شاهد إثبات بالنسبة لآل جعفر طموحًا يعتاش من خلاله بل كانت رمزًا لكلِّ المنابر الناطقة بالحق ومأوى لكلِّ الباحثين عن الحرية وموطنًا لهؤلاء الذين كانوا يلتحفون الهموم غطاءً لمآسيهم الذين أتعبهم الزمنُ وأنْهكهمُ الجوعُ الباحثون في وطنهم عن وطنٍ
تقرأ مقالةً لآل جعفر فتدهشك معانيها العميقة ومضمونها الرصين وشاعريتها التي تتراقص القُلُوب من جمالها الذي أعطى للجرائد الهيبة في العناوين والفخامة في النتاج
ولا بُدَّ من القول أنَّ الحقبة التي عاشها كانت تعجُّ بالموهوبين والمقتدرين والمبدعين لكنَّ الذي ميَّزهُ عن غيره أنَّه تفرَّد بالعطاء وصنع مدرسة صحفية خاصة لنفسهِ
فكان يرد على الخطأ مهما كان مصدره ويدافع عن زملائه صُحفيين ومحررين وكتَّاب وعاملين مهما كانت الضريبة
ولا يسمحُ لنفسه أنْ يُفرضَ عليه رأيٌ إلّا عن قناعة شخصية فَهو يتفقُ ويختلفُ ويقبلُ ويرفضُ ويناقشُ ويعترضُ ويوافقُ”. تقرأ له فيمنحك المتعةَ في القراءةِ والحصانةَ في الرأي والثبات على الغاية لا يتقنع بأقنعةٍ ولا يختبئُ تحتَ إشاراتٍ غير واضحة ولا يسجع الجمل ولا يقلد أحدًا
ويدرك ما يقول ولا يقول إلّا ما تمليهِ عليه قناعاتُهُ مهما كانت حجم الخسارة الشخصية ولا يمدح إلَّا من يستحق ولا يرد إساءة من أساء إليه
فَهو شاعرٌ يمتلك شعرية تتميز بخيالها الواسع ودقة صورها الفنية وفي ليلةٍ من ليالي سنة ١٩٨٢ حيثُ كان الناسُ على موعدٍ مع صوت المدافع وأزيز الرصاص يبكي أخاه ابن أمِّه وأبيه الشهيد الذي لم تهنأْ له حياةٌ ولم ترحه أيَّامٌ ولم ترحمه ظروفٌ
يكتب عن الشهيد الشاب صباح الذي لم تكتحل عيون والده أبو مزهر به ولم يُسعد قلبُ والدتهِ الحاجة أمَّ مزهر بلقائه في قصيدة تشتعل الأحزانُ والآهات من بين حروفها وتتوهجها العاطفةُ من خلجات قوافيها

“خذ فـؤادي وضمَّـهُ بـحنـانِ
هو جُرحٌ وأنـت جُـرحٌ ثـاني
ضمَّهُ ضمّـةَ الحبيب ولـكـن
لا تـلامـسْ جراحـهُ بالـبنـانِ
كيف أشكو وأنت ربُ الحزانى
أوَتشـكــو الاحـزانُ للاحـزانِ
أنت علّمتني الـهـوى فلماذا
أنا والـحـزنُ يا أخي توأمانِ ؟
يا صبـاح الخيرات يا اريـحياً
يا جنىً من شقائق النـعمـانِ
ثمنُ الحبِ أن تـكون شهيداً
وقـلـيلٌ هذا على الـوجـدانِ”

أنَّها الحسرةُ التي تمتزجُ فيها عذابات الغربة بالوداع
والحب المفقود والذكريات المبعثرة
أنَّهُ الأخ حمَّال الهمَّ ومطيب الخاطر وأنيس الوحشة
الصحافي الكاتب المفكر الشاعر الأديب الناقد المعلم المحامي الأستاذ منذر ال جعفر الذي صال وجال اسمه في أعرق الصحف وأسمى العناوين يكتب فتحتفي جرائد كانت لها الحصة الأكبر من الفخامة بقلمه الذي إلى الآن بقي أمينًا مخلصًا وفيًا لوطنهِ وشعبهِ وقيمهِ وشرفهِ
وحين كانت للصحافة وزنُها والكتابة قيمتُها يتجلى قلمه ليحتل مقدمة الأسماء واضعًا اسمه في مكانةٍ مهمَّةٍ من تاريخ العراق الثقيل بالأحداث والتراكمات التاريخية
وعندما كانت الأزمات تعصر بوطنٍ أثقلته الحروبُ وعصفتْ به الهُمومُ وفي خضم التقلبات والإرهاصات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية كان آل جعفر حاضرًا في قلب المشاهد فكتب عن الكرامة عندما حاولوا أنْ يذلوا الشعوب
وكتب عن الحرية حينما خططوا أن يستعبدوا الإنسان
ويدافع عن وطن مزقه الحصارُ وقتله الجوعُ
يدافع عن الوطن لأنَّ ال جعفر غيورٌ شريفٌ لا يعرف التلون والمحاباة
يكتب عن البؤس والبائسين والفقر والفقراء والشعر والشعراء والجوع والجياع والوطن والوطنين والثقافة والمثقفين والدين والتدين والتوحيد والإيمان والوجدان والحق والحقيقة والظلم والظالمين والمظلومين والتاريخ والفلسفة والاجتماع والسياسية والاقتصاد
والمعرفة والجهل والحضارة والتراث والشهادة والشهداء والوفاء والخيانة والوعد والعهود
وبعد انتكاسة الموصل العذراء الأخيرة واستشهاد مأذنة جامع النوري على يدِ عبدة الطاغوت خدمة الدينار والدولار
الموصل الخضراء قبلة الحب وموطن العلماء والأنبياء والشعراء
وأهمُّ مصدرٍ من مصادر التاريخ
وأكبر مَعلمٍ من معالم السلام
لم تكنْ لأبي النعمان حيلةٌ ولا وسيلةٌ إلّا الصلاة والسلام على الشهيدة الفقيدة المودعة أُمَّ الربيعين وأمٍّ لكلِّ يتيمٍ فَقَدَ أبويه ولكلِّ حمامةٍ ضيعتْ سربها ولكلِّ طفلٍ يبحث عن لعبته الضائعة ولكلِّ خائفٍ يطلبُ الملاذ
يبكي نينوى أُمِّ الربيعين والخريفين والفُصول والقاموس والحروف والكلمات والمعاجم والأبجدية في مقالة لم تكنْ إلَّا قطعةً من نار أحرقتْ القُلُوبَ وأدمعتْ العُيُونَ
يصلي فتصلي معه تلك العصافير التي كانت تغني على أرصفة شارع الرشيد
ومقهى الزهاوي حيثُ الحُبُّ يبكي الحُبُّ والجمالُ يشتاق للجمالِ
وحيثُ جامع الخلفاء وأسمار الشيخ جلال الحنفي
وحيثُ العودة إلى الزمن الخلي واسترداد أيَّام الصُحبة الثمينة والصداقة الذاهبة
حيث مدني صالح وقيس لفتة وعبد الرزاق عبد الواحد وجلال الحنفي وشاكر علي وصفاء الحيدري وسلام الشمَّاع وعبد الوهاب البياتي
وحسين علي محفوظ الذين كانوا من أقرب وأعز الأصدقاء للأستاذ منذر وغيرهم الكثير من عباقرة وكبار أسماء المثقفين العراقيين الذين عاشوا للعراق وكتبوا للعراق وبكوا للعراق وضحكوا للعراق وماتوا بسم العراق
الذين ما هزتهم منفعةٌ يومَ المنافع وما خانوا مثلما خان هولاء الذين فرحوا باحتلال بغداد الذين باعوا ضمائرهم واشتروْا بثمنها أسيادًا لهم
هولاء الذين لهثوا وراء كَراسٍ جيفتها بساطيلُ المحتل واللاعقين فضلات كلَّ من فرح باغتصاب دجلة الشريفة الأبية
منذر آل جعفر أحنُّ القلوب على أهله وأكثرهم شوقًا
طيب القلب وفيٌ مخلصٌ لا يفرق بين كبير وصغير فالمقامات عنده متساوية يحب الجميعَ والجميعُ يحبه
بسيطٌ متواضعٌ يسمع منك مهما كنت وكان رأيك ويناقشك ولا يشعرك بمسافات بينك وبينه
واذا أخطأت يصحح لك بكلِّ أدبٍ وخلقٍ ولا يجعلك تشعر بأنَّه أعلى منك علمًا وأكثر فهمًا
بالرغم من أنَّه طاقةٌ كبيرةٌ من العلم ومخزونٌ هائلٌ من المعلومات ومنظومة ثقافية وأدبية واجتماعية وسياسية ودينية
قرأ كلَّ شيء ويعرف من الشيء كلِّهِ
أطَّلع على الأدب والفلسفة والاجتماع والسياسة والشريعة وعلم النفس والاقتصاد وكتب فيها
من الصعب احراجهِ في مسألة تتعلق بالنحو واللغة والشعر وأوزانه
فهو نحويٌ مقتدرٌ ولغويٌ يُجيد كلَّ مفردات التي يشوبها الغموضُ
تجلس معه فتتعلم منه ما لا يمكن أنْ تتعلمه من كبار الأساتذة
في القافية والعروض فهو أستاذٌ محترفٌ يعرف خبايا الشعر كلها ويتقن البحور الشعرية بامتياز ويعرف الفراهيدي وأباه وعشريته ونسبه وأصله وفصله وكيف كان ينام ومتى يستقيظ
وفي القانون والدستور فهو بنك من المعلومات والمواد القانونية والمرافعات والدعاوى والأصول الجزائية والأحوال الشخصية والمحاكمات الجنائية والبداءة والجنح
وفي علوم الأديان فهو قادرٌ على إسكات أكبر علماء الدين
عارفٌ لكلَّ تفصيلة مرَّت في تاريخ الدين الإسلامي
قرأ عن المذاهب كلها لكنه غير مذهبي وجلس مع الطائفيين لكنه غير طائفي، أحبه المنتمون وغير المنتمين وصاحب السني والشيعي والصابئي والمسيحي والكردي والايزيدي والمندائي صاحبهم فربحوا صحبته وانتفعوا منه
زاهدٌ قنوعٌ يأكل جميع أنواع الأطعمة ويأكل الخبز اليابس إنْ لم يجدْ غيره لم تعرف نفسه البطر والكبر والتعالي
عاشقٌ لسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم محبٌ لأهلِّ البيت وكتب عن علي بن أبي طالب ومواقفه التاريخية وفاطمة الزهراء والحسن ودافع في أكثر من مناسبةٍ عن ثورة الحسين الشهيد ابن الشهيد سيد الشهداء كما كتب عن عدالة الفاروق عمر بن الخطاب وعن فضائل السيدة عائشة يحب مجالس الصوفية ويهوى النقاشات الدينية لكنَّه يؤمن أنَّ عقيدة الإنسان هي الولاء للوطن
لم يُعرف عنه أنَّه وقف مع جهة ضدَّ جهة
حافظ لسير الأنبياء والعلماء والنبلاء ويحفظ من القرآن الكريم الكثير ويعرف كلَّ شيء عن التوراة والإنجيل والزبور
قرأ كتب العقاد وطه حسين والرافعي والمنفلوطي وقاسم أمين وأحمد أمين ومحمد عبده ونجيب محفوظ وهادي العلوي وابن خلدون وزيدون وتوفيق الحكيم والطهطاوي والزمخشري والسكاكي والأصمعي وسيبويه وابن قتيبة وابن رشيق القيرواني وابن طباطبا وعبد القاهر الجرجاني وأبي العلاء المعري
والمفضل الضبي والزوزني وشمس الدين المذهبي
وقدامة بن جعفر
والجاحظ والتوحيدي والغزالي وشوقي ضيف
وخديجة الحديثي
وأبي تمام وتوفيق الصايغ والبرقوقي ومصطفى جحا وأدونيس ومرجليوث وبرناشو وشكسبير وأفلاطون وأرسطو وسقراط
يقرأ الشيء فيحفظه ويشرحه ويفسره ولا ينسى ما يقرأ لا تفوته فائتة ولا تخونه ذاكرة
أحبَّ الشعرَ وكتبه منذُ الطفولة وأجاد الكتابة فيه ويحفظ من الداووين الشعرية الكثير
فحفظ المعلقات والمتنبي وجرير والفرزدق والأخطل الصغير والكبير وأبا تمام والمعري وحسان بن ثابت وجميل بن بثينة وقيس بن الملوح وابن ذريح وبشار بن برد والعباس بن الأحنف وأبا فراس الحمداني وأبو قيس بن الاسلت وزهير بن أبي سلمى وابنه كعب والنابغين الذبياني والجعدي ومتمم بن نويرة ومالك بن الريب وعبيد بن الابرص وابي صخر الهذلي وابن الرومي والخيام وعمر ابو ريشة وابن الخيام والسياب ونازك وعبد الرحمن شكري وحافظ ابراهيم وأحمد شوقي والحبوبي والرصافي وإبراهيم طوقان وإبراهيم ناجي وأبي القاسم الشابي وسميح القاسم
وعاصر الجواهري وصفاء الحيدري وعبد الرزاق عبد الواحد وعبد الوهاب البياتي
وحاور كثير من الروؤساء والشعراء والعلماء والمفكرين اهمهم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ورجل الدين جواد الخالصي وعالم الاجتماع علي الوردي والشاعر العربي نزار قباني والشاعر العراقي ابراهيم جميل شلش والشاعر العربي محمد صالح بحر العلوم والشاعر العراقي كمال عبد الله الحديثي والاديب المحامي المعروف ناجي جواد الساعاتي والوزير العراقي الأسبق محمود شيت خطاب والشاعر العربي خليل الخوري والشاعرة القديرة لميعة عباس
منذر ال جعفر من الشخصيات الصحفية التي كان لها الدور الأهم والأكبر في صناعة صحافة عراقية رصينة وثرية تحمل أهدافًا عميقة وتحكي رسالة وطن تجتمع على حبه الولاءاتُ والانتماءاتُ والأفكارُ والعقائدُ والمسَّمياتُ
فكان من الأقلام التي دافعت عن العراق شعبًا وأرضًا ودولةً وعن الإنسان والسلام والمحبة
ورفضت كلَّ أشكال الحقد والكراهية والطائفية والظلم والجور والطغيان والجوع والحصار فلم يكن قلمًا مدفوع الثمن ولا أداة مسيرة بل كان يكتب للإنسانية والوطن والشعب فهو ابن الشعب وللشعب
فظل ذلك الصحافي والكاتب المفكر الذي حافظ على قيمه ومبادئه وشرفه إلا أن جاء الغزاة دعاة الشر المحتل الأمريكي وأعوانه ليحتلوا بغداد في سنة ٢٠٠٣ ويسقطوا قيمة أن يحب الإنسان بلاده ويضحي من أجلها ويموت لأجلها لكن آل جعفر بقي كما يعرفه جمهوره وأهله وناسه وزملائه وأصحابه لم يتنازلْ حينما حان موعد التنازلات والإغراءات والمصالح ولم يتغير ولم يتلون وقتما تلونت أسماءٌ وسقطت أخلاقٌ
فكان في معزلٍ من كل الدسائس والغنائم والأطماع
راثيًا نفسه بأيَّام خالدة لن يكررها زمنٌ ولن يعوضها تاريخٌ
فأكتب كلَّ هذا مؤمنًا أنَّني عاجزٌ عن الايفاء بحق الأستاذ منذر آل جعفر لكن هو جزءٌ من تلك المحبة المكنونة في القُلُوب وبعضٌ من وفاء تلميذ لأستاذه الذي علّمه ما لم يتعلمه في المدارس ولا في المجالس
ويا لعذاب من يوم يفارق واحدٌ منَّا صاحبَهُمنذر آل جعفر أيّامٌ خالدةٌ”. انتهى

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى