بعد موجات صعود تاريخية.. هبوط حاد للذهب والفضة تتلقى الضربة الأقسى

شهدت أسواق المعادن النفيسة العالمية موجة بيع مكثفة خلال تعاملات، اليوم الخميس، بعدما أعادت بيانات قوية لسوق العمل الأمريكي تشكيل توقعات السياسة النقدية، ودعمت الدولار بقوة، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الذهب والفضة وسط عمليات جني أرباح واسعة النطاق.
بعد موجة صعود تاريخية مطلع العام دفعت الأسعار لتجاوز مستوى 5,400 دولار للأونصة، دخل الذهب مرحلة تصحيح حاد، متراجعاً بنحو 2.3 بالمئة ليصل إلى حدود 4,981 دولار للأونصة، في محاولة للاستقرار فوق المستوى النفسي البالغ 5,000 دولار.
ويرى محللون أن كسر هذا المستوى قد يفتح المجال لاختبار نطاقات دعم عند 4,850–4,900 دولار، خاصة إذا استمرت عوائد السندات الأمريكية في الارتفاع.
الفضة، التي كانت نجمة 2025 بلا منازع بعد ارتفاعات قياسية بلغت 141 بالمئة واجهت ضغوطاً بيعية أعنف، حيث هبطت العقود الآجلة بنحو 9 بالمئة لتتداول قرب 76.53 دولار للأونصة.
ويرجح متعاملون أن الهبوط يعكس تصفية مراكز شرائية مموّلة بالرافعة المالية، خصوصاً بعد تضخم المراكز المضاربية في الأسابيع الأخيرة.
جاءت التحركات العنيفة عقب صدور بيانات الوظائف الأمريكية التي أظهرت إضافة 130 ألف وظيفة خلال يناير، متجاوزة التوقعات بشكل ملحوظ. هذه الأرقام عززت الرهان على بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ما قلص جاذبية الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب.
في الوقت نفسه، صعد مؤشر الدولار إلى مستوى 97 نقطة، ما رفع تكلفة شراء المعادن المقومة بالدولار لحاملي العملات الأخرى، وضاعف الضغوط البيعية.
يرى خبراء أن ما يجري يمثل “تصحيحاً فنياً صحياً” بعد موجة صعود شبه عمودية منذ بداية 2026، مؤكدين أن العوامل الهيكلية الداعمة للذهب – مثل التوترات الجيوسياسية وارتفاع مستويات الدين العالمي – لا تزال قائمة.
وتشير تقديرات مؤسسات مالية كبرى، من بينها “جيه بي مورغان”، إلى إمكانية وصول الذهب إلى 6,300 دولار للأونصة بنهاية العام، في حال عادت توقعات خفض الفائدة أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية.



