الأخبار الدوليةتقارير وتحقيقات

فلسطينيو العراق: نقف مع إيران لأنها ساندت قضيتنا وواجهت إسرائيل

مواقف شعبية من بغداد في ظل التهديدات الأمريكية

في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر الإقليمي، وتتزايد التهديدات الأمريكية الموجهة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، برزت مواقف شعبية فلسطينية داخل العراق تعبّر عن تضامن واضح مع طهران، انطلاقا مما يعتبره فلسطينيون “موقفا ثابتا وداعما للقضية الفلسطينية في أكثر مراحلها قسوة”.
فلسطينيو العراق، الذين عايشوا سنوات طويلة من النزوح والحرمان، يرون أن إيران تمثل – بحسب تعبيرهم – الدولة الوحيدة التي لم تكتف بالشجب والإدانة، بل واجهت إسرائيل بشكل مباشر، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة دعمها العسكري المفتوح لإسرائيل.

“إيران لم تتخل عن فلسطين”

يقول أبو أحمد الفلسطيني، من سكنة مدينة الحرية في بغداد، إن موقفه وموقف كثير من أبناء الجالية الفلسطينية نابع من تجربة طويلة مع ما يصفه بازدواجية المعايير الدولية.
ويضيف في حديثه :
“نصلي ليلا ونهارا لنصرة إيران في مواجهة أمريكا. هذه الدولة – الولايات المتحدة – هي التي زودت إسرائيل بالسلاح الفتاك الذي قتل أبناءنا ودمر بيوتنا. من الطبيعي أن نقف مع من يقف بوجه هذا المشروع”.

نساء فلسطينيات: تضامن نابع من الإيمان

من جانبها، تعبر أم مروة، وهي امرأة فلسطينية تقيم في منطقة بغداد الجديدة، عن دعمها لإيران من منطلق ديني وإنساني.
وتقول:
“نتمنى للجمهورية الإسلامية السلام والوئام بقيادة سيدها وحكيمها المرشد السيد علي الخامنئي. نرفع بهم رؤوسنا، لأنها – من وجهة نظرنا – دولة الحق التي واجهت إسرائيل ولقنتها ضربات موجعة”.
وتضيف أن الفلسطينيين “لم ينسوا من وقف معهم حين تخلى عنهم الكثيرون”.

“أمريكا شريكة في قتل الفلسطينيين”

بدوره، يؤكد أبو يوسف الجبعاوي، وهو فلسطيني يقيم في منطقة الشعب شمال شرق بغداد، أن الولايات المتحدة لا يمكن فصلها عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
ويقول:
“أمريكا ليست وسيط سلام كما تدعي، بل شريك مباشر في قتل شعبنا. كل صاروخ يسقط على غزة، وكل رصاصة تطلق على طفل فلسطيني، تقف خلفها مصانع سلاح أمريكية”.
ويضيف أن أي دولة تواجه هذا النفوذ “تحظى بتعاطف واسع في الشارع الفلسطيني”.

الشباب الفلسطيني: من يقاوم إسرائيل يحظى بدعمنا

أما محمد العوض، وهو شاب فلسطيني من سكنة حي البلديات، فيرى أن المعادلة باتت واضحة لدى الجيل الجديد من الفلسطينيين.
ويقول:
“نحن جيل نشأ على صور الدمار والحصار. لم نر دولة واجهت إسرائيل فعليا سوى إيران. لذلك، عندما نسمع عن تهديدات أمريكية ضدها، نشعر أن الأمر يمسنا بشكل مباشر”.

ذاكرة اللجوء تصنع الموقف

من جهتها، تشير أم أحمد الصفدي، وهي لاجئة فلسطينية تسكن أطراف بغداد، إلى أن مواقف الفلسطينيين اليوم هي امتداد لذاكرة طويلة من الألم.
وتقول:
“عشنا اللجوء، وخسرنا بيوتنا وأرضنا، ولم نجد من يقف معنا إلا القليل. إيران – كما نراها – كانت حاضرة في دعم المقاومة، وهذا كاف لأن نقف معها”.

تضامن يتجاوز السياسة

من جانبه، يرى الكاتب نبيل سمارة أن الموقف الإيراني لا يمكن فصله عن المسار التاريخي للثورة الفلسطينية، معتبرا أن طهران تمثل أحد أهم مصادر الأمل لدى الفلسطينيين في مواجهة الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية.
ويقول سمارة في حديثه :
“إيران هي امتداد حقيقي للثورة الفلسطينية، وهي جزء من الأمل الذي نعيشه اليوم في ظل هذا الواقع الصعب. نحن على يقين بأنه إذا اندلعت الحرب – لا سمح الله – فإن النصر سيكون للجمهورية الإسلامية”.
ويضيف أن هذا النصر، وفق رؤيته، “لن يقتصر على إيران وحدها، بل سيمتد إلى الشعوب والدول المستضعفة من قبل الولايات المتحدة”، داعيا الله أن “يحفظ إيران وشعبها ومرشدها، باعتبارهم أصحاب حق في مواجهة مشاريع الهيمنة”.

ويرى مراقبون أن مواقف فلسطينيي العراق تعبر عن حالة تضامن شعبي تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، لتصل إلى بعد أوسع يرتبط بالهوية والانتماء والشعور بالخذلان من المجتمع الدولي.
وفي ظل استمرار التصعيد في المنطقة، تبقى هذه الأصوات الشعبية شاهدة على تداخل القضايا في الشرق الأوسط، حيث تختلط فلسطين بإيران، وأمريكا بإسرائيل، في مشهد لا يزال مفتوحا على احتمالات شديدة التعقيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار