السوداني يستعرض حصيلة ولايته: نجحنا في إبعاد نيران الصراعات عن العراق وخفضنا الفقر إلى 10%

بغداد – 13 أيار 2026
استعرض رئيس مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني، اليوم الأربعاء، الحصيلة الختامية لعمل حكومته، مؤكداً أن العراق تمكن من تجاوز منعطفات سياسية وأمنية خطيرة، والانتقال نحو مرحلة الاستقرار الاقتصادي والتنمية الشاملة.
استهل السوداني مؤتمره الصحفي بالإشارة إلى الظروف التي رافقت انطلاق عمله الحكومي في 28 تشرين الأول 2022، واصفاً إياها بأنها جاءت إثر “منعطف سياسي خطير” كاد أن يودي بالبلاد إلى مآلات صعبة. وقال في هذا الصدد: “واجهنا تحديات سياسية لضمان التوافق، وأخرى مالية وإقليمية ودولية تمثلت في صراعات متصاعدة، لكننا نجحنا في إبعاد نيرانها عن أرضنا وأهلنا”.
وأضاف أن البرنامج الحكومي ارتكز على خمس أولويات أساسية هي: مكافحة الفساد، محاربة الفقر، معالجة البطالة، الإصلاح المالي والإداري، وتقديم الخدمات، وذلك بناءً على قراءة واقعية لحاجة المواطنين.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد رئيس الوزراء أن حجم الاستثمارات في العراق تخطى حاجز الـ 114 مليار دولار، مشيراً إلى أن الحكومة تمكنت من معالجة وتشغيل 3250 مشروعاً من أصل 5300 مشروع كانت متلكئة في السابق.
وأشار السوداني إلى طفرة في قطاع الطاقة والخدمات، حيث ارتفع إنتاج الطاقة الكهربائية ليصل إلى 29 ألف ميغاواط، بالتزامن مع إعادة الحياة لمئات المشاريع الصحية وافتتاح 22 مستشفى جديداً. ولفت أيضاً إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في سلع استراتيجية كالحديد، الأسمدة، الإسمنت، السكر، والزيوت، فضلاً عن النجاح الكبير في ملف الحنطة الذي سجل إنتاجاً قياسياً بلغ 6.2 مليون طن عام 2025.
وفي الملف الاجتماعي، أوضح السوداني أن مؤشرات الفقر تراجعت بشكل ملحوظ من 25% إلى قرابة 10% خلال ثلاث سنوات، فيما انخفضت نسبة البطالة من 16.5% إلى 13.5%. وبين أن الحكومة شملت 963 ألف أسرة جديدة بشبكة الحماية الاجتماعية، وقدمت معالجات نهائية لملف الدرجات الوظيفية المعطلة منذ سنوات.
أما في قطاع النفط والغاز، فقد أعلن السوداني عن تقدم كبير في وقف حرق الغاز، حيث وصلت نسبة الاستثمار إلى 74% بعد أن كانت 52% عند استلام الحكومة لمهامها. وكشف عن قفزة في الطاقة التكريرية للمصافي، والتي تضاعفت من 600 ألف برميل يومياً عام 2022 لتصل إلى قرابة 1.2 مليون برميل يومياً مطلع العام الحالي 2026.
وذكر أن العراق وقع عقوداً واتفاقات طموحة مع عمالقة الطاقة في العالم مثل (برتش بتروليوم، وتوتال، وشيفرون، وإكسون موبيل)، مبيناً أن هذه الشراكات تعزز موقع العراق العالمي.
وشدد السوداني على أن “طريق التنمية” تحول من حلم إلى حقيقة ودخل حيز التنفيذ الفعلي، مؤكداً أنه سيوفر 100 ألف فرصة عمل مباشرة في مرحلته الأولى. كما نوه إلى أهمية إجراء التعداد العام للسكان لأول مرة منذ 38 عاماً، كونه وفر قاعدة بيانات محورية للتخطيط.
وعلى مستوى السياسة المالية، كشف رئيس الوزراء عن انخفاض ديون العراق الخارجية من 13 مليار دولار إلى حدود 10 مليارات دولار، معتبراً أن العراق نجح في إعادة تعريف موقعه عبر دبلوماسية متوازنة ترفض الاصطفاف في المحاور الإقليمية.
وفي سياق الإصلاحات المالية، أفاد السيد السوداني بأن الحكومة نجحت في خفض التضخم السنوي بشكل حاد من 7.5% إلى 2.7%، مؤكداً أن تطبيق نظام “الأسيكودا” أحدث نقلة غير مسبوقة في السيطرة والتنظيم داخل المنافذ الحدودية. وأضاف أن الحكومة تمكنت من تسديد أكثر من 19 تريليون دينار من الديون الداخلية، ما يعزز الثقة بالنظام المالي العراقي.
وعلى صعيد البنى التحتية، أعلن رئيس الوزراء عن تحقيق قفزة في نسبة تغطية شبكات الصرف الصحي لتصل إلى 74% من المناطق الحضرية. وأشار إلى نجاح الجهد الحكومي في شق ما يقارب 1000 كيلومتر من الطرق الخارجية الجديدة، وتعبيد قرابة 130 مليون متر مربع من الشوارع في مختلف المحافظات.
وتابع السوداني موضحاً حجم الإنجاز في قطاع النقل، حيث تم تشييد 12 جسراً جديداً وصيانة 42 جسراً آخر، فضلاً عن تنفيذ 16 مشروعاً لفك الاختناقات المرورية في العاصمة بغداد وحدها، مؤكداً أن فريق الجهد الخدمي والهندسي تولى تنفيذ أكثر من 725 مشروعاً في عموم العراق لتقديم الخدمات العاجلة للمواطنين.
وفي ختام استعراضه للمشاريع الاستراتيجية، أكد رئيس مجلس الوزراء إنجاز المرحلة الأولى من ميناء الفاو الكبير بمشاريعها الخمسة بالكامل، معتبراً هذا الإنجاز ركيزة أساسية في تحويل العراق إلى مركز تجاري عالمي يربط الشرق بالغرب.




