الأخبار الدولية

استشراف المخاطر وتعزيز الجاهزية: مركز الدراسات يرصد الاستراتيجية الاستباقية لوزارة التجارة في مواجهة سيناريو إغلاق مضيق هرمز

في إطار الدور التحليلي والاستشرافي الذي يضطلع به مركز الدراسات التجارية والاقتصادية، يسلّط هذا التقرير الضوء على الجهود الاستباقية التي تبنّتها وزارة التجارة في قراءة التحولات الجيوسياسية ورصد تداعياتها المحتملة، ولا سيما ما يتعلق بسيناريو إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

ويستند التقرير إلى دراسة أعدّتها الوزارة مسبقاً بتوجيه من معالي وزير التجارة، عكست نهجاً مؤسسياً قائماً على التنبؤ بالأزمات قبل وقوعها، وتحليل انعكاساتها الاقتصادية على الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد، بما يعزز من قدرة الدولة على اتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة وسيناريوهات مدروسة.

وقد ركزت الدراسة على تقييم المخاطر المرتبطة باضطراب انسيابية التجارة الدولية، مع إبراز الدور المحوري لوزارة التجارة في تأمين متطلبات الأمن الغذائي، عبر تعزيز الخزين الاستراتيجي وضمان استمرارية تجهيز مفردات السلة الغذائية، بما يحقق الاستقرار في الأسواق المحلية ويحد من آثار الصدمات الخارجية.

كما تناولت الدراسة التجارب الدولية، لا سيما في دول الخليج، في إدارة الأزمات المشابهة، بما أتاح بناء تصور وطني يستند إلى أفضل الممارسات في تعزيز الجاهزية المؤسسية ورفع كفاءة الاستجابة للأزمات.

وفي جانب الطاقة، استعرض التقرير مجموعة من البدائل الاستراتيجية التي اقترحتها الدراسة لضمان استمرارية صادرات النفط، بعيداً عن المخاطر المحتملة في مضيق هرمز، ومن أبرزها إعادة تفعيل خطوط النقل السابقة، مثل خط جيهان وخط عرعر، فضلاً عن التوجه نحو إنشاء منافذ تصديرية جديدة كخط العقبة، بما يسهم في تنويع الخيارات وتقليل الاعتماد على ممر واحد.

كما أشار التقرير إلى أهمية تعزيز المرونة اللوجستية من خلال التوسع في التخزين الاستراتيجي للنفط خارجياً، عبر إنشاء أو استئجار خزانات في دول مستهلكة كبرى، الأمر الذي يوفر قدرة أكبر على إدارة الصادرات في أوقات الأزمات، ويعزز من استقرار الإيرادات النفطية.

وفي ضوء المستجدات الإقليمية الأخيرة، ولا سيما التوصل إلى هدنة عسكرية واستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، يؤكد مركز الدراسات على أهمية تحديث مخرجات الدراسة بشكل مستمر، وربطها بالتطورات الميدانية، بما يضمن جاهزية السياسات الحكومية للتعامل مع مختلف السيناريوهات، سواء نحو التهدئة أو التصعيد.

ويخلص التقرير إلى أن تبنّي وزارة التجارة لمنهجية استباقية قائمة على الرصد والتحليل وإعداد الدراسات المسبقة، يمثل خطوة متقدمة في إدارة المخاطر الاقتصادية، ويعزز من قدرة العراق على مواجهة التحديات الإقليمية بمرونة وكفاءة، بما ينسجم مع متطلبات الأمن الاقتصادي والغذائي في ظل بيئة دولية متقلبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار