السوداني ومعادلة “تصفير الأزمات”: حكمة القيادة في حماية السيادة العراقية

رئيس التحرير
محمد فاضل الخفاجي :-
تتطلب قيادة بلد بموقع العراق الجغرافي والسياسي المعقد، قدرة استثنائية على “المشي فوق الحبال المشدودة”، خاصة عندما تشتد وتيرة الصراع بين أقطاب القوى الإقليمية والدولية. وفي ظل المواجهة الراهنة التي تضم أطرافاً بحجم الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، برز اسم رئيس مجلس الوزراء، السيد محمد شياع السوداني، كصوت للعقل والحكمة، متبنياً استراتيجية “العراق أولاً” لدرء مخاطر الانزلاق نحو الهاوية.
حيث أدرك السوداني أن قوة العراق تكمن في استقلالية قراره. لم تكن سياسته مجرد وقوف على الحياد، بل كانت حياداً إيجابياً، حيث عمل بجهد دبلوماسي مكثف لإيصال رسالة واضحة لكل الأطراف: “أمن العراق خط أحمر، واستقراره هو ضمانة لاستقرار المنطقة بأكملها”.
1. الدبلوماسية الوقائية والتحرك الاستباقي
بدلاً من انتظار ردود الأفعال، انتهج السوداني سياسة المبادرة. من خلال جولات مكوكية واتصالات رفيعة المستوى، نجح في فتح قنوات حوار منعت، في لحظات حرجة، تحول الأراضي العراقية إلى منطلق للهجمات أو مسرحاً لردود الأفعال الانتقامية. هذه الحكمة جنبت البنى التحتية والأرواح في العراق تبعات صراع لا ناقة للعراقيين فيه ولا جمل.
2. تغليب لغة الدولة على لغة التصعيد
في بيئة مشحونة بالعواطف والشعارات، تمسك السوداني بلغة “الدولة” والمؤسسات. لقد أدار العلاقة مع التحالف الدولي من جهة، ومع القوى الإقليمية من جهة أخرى، بميزان من ذهب، محاولاً ترتيب سيادة العراق بعيداً عن الصدامات العسكرية التي قد تحرق الأخضر واليابس.
ان السوداني يدرك “الحكمة” ليست سياسية فقط، بل اقتصادية أيضاً. ففي عز الأزمات العسكرية المحيطة، ركزت الحكومة على ضمان ثبات الجبهة الداخلية وعدم استغلال الفراغ التنموي لإثارة الفوضى.
“إن القيادة في زمن الحرب لا تعني بالضرورة خوض المعارك، بل تعني امتلاك الشجاعة الكافية لمنع وقوعها على أرضك وحماية شعبك من شرورها.”
إن نجاح السيد السوداني في تجنيب العراق “كرة اللهب” المتدحرجة في المنطقة يعود إلى فهمه العميق للتوازنات. فهو لا ينظر إلى الأزمة كحدث عابر، بل يسعى لتحويل العراق من “ساحة صراع” إلى “نقطة التقاء”.
بفضل هذا الهدوء الرصين والخطاب المتزن، استطاع العراق أن يحافظ على وتيرة نموه وعلاقاته الدولية المتوازنة، رغم العواصف التي تضرب الجوار، مما يثبت أن الحكمة في القرار هي أمضى سلاح في ترسانة القائد.




