أشعار

صراع الجبابرة

جهان ابراهيم/سوريا..
في تلكَ الجلسةِ الأولى
حيثُ لا الأسماءُ تكفي
ولا العيونُ تُخفي ما تقول
جلسَ هو
رجلٌ من شرقٍ قديم
في صوتهِ صدى الأوامر
وفي صمتهِ حربٌ لا تهدأ
مغرورٌ كأنهُ آخرُ الملوك
عصبيٌّ كريحٍ تُكسرُ النوافذ
لكن…
في قلبهِ دفءُ أمٍّ لا يُرى.
وجلستْ هي
امرأةٌ من نارٍ وعنـفوان
تمشي كأن الأرضَ تتبعها
لا تخشى نظرةً
ولا ترتجفُ من صوت
عيناها تقولان:
أنا لستُ سؤالًا… أنا الجواب.
نظرَ إليها
فاشتعلَ الغرورُ فيهِ أكثر
قالَ بنبرةٍ لا تعرفُ التردد:
أنا رجلٌ لا يُروَّض
ابتسمتْ…
ابتسامةً فيها تحدي السيوف
وقالت:
وأنا لستُ مما يُروَّض أصلًا
سكتَ للحظة
تلكَ اللحظةُ التي تُربكُ الجبابرة
ثم اقتربَ صوتهُ قليلًا:
أغضبُ سريعًا
قالت:
وأنا لا أخافُ الغضب
قال:
أجرحُ من يقترب
قالت:
وأنا لا أنزفُ بسهولة.
ثم…
هدأ شيءٌ خفيٌّ فيه
ذلكَ الحنونُ الذي يختبئُ خلفَ صوتهِ العالي
وقالَ كمن يعترفُ رغمًا عنه
لكنني… أُحبُّ بصدق
نظرتْ إليهِ طويلًا
في تلكَ الجلسة
لم يتعارفا…
بل تصادما،
كفجرٍ بعاصفة
كشرقٍ يرفضُ أن ينحني
وشرقٍ آخر
يرفضُ أن يُهزم
وكان واضحًا
أن الحربَ بينهما
طويلة…..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار