الأخبار السياسية

العبور إلى بر الأمان.. رؤية السوداني لمستقبل العراق

كتب محمد فاضل الخفاجي :-

ببساطة، كان العراقيون دائماً يبحثون عن “واحد منهم”، شخص لا يضع قدماً في بغداد وأخرى في عاصمة بعيدة، ولا يملك “وطناً احتياطياً” يرحل إليه إذا تعقدت الأمور. وهذا ما يفسر الالتفاف حول محمد شياع السوداني، فهو يمثل نموذج الرجل الذي لم يتلوث بتبعية الجنسية المزدوجة، بل اختار أن يكون ابن الداخل قولاً وفعلاً، ليبقى رهانه الأول والأخير هو العراق وشعبه.

ان المنطقة من حولنا” تغلي” ، والطبول تدق في كل زاوية، لكن العراق اليوم بوجود السوداني يسير بخطى ثابتة بعيداً عن “حلك السبع”، أن صح التعبير. الرجل أثبت أنه يمتلك حكمة هادئة و”مرجلة” حقيقية في درء الخطر عن البلاد. لم ينجر وراء الشعارات التي قد تحرق الأخضر واليابس، بل جعل مصلحة العراقيين وسلامة أرضهم هي البوصلة الوحيدة، فاستطاع أن يمسك العصا من المنتصف ويحمي سيادة البلد بذكاء وهدوء.

باعتقادي، وبكل صراحة، السوداني هو الشخص الذي يستطيع العبور بنا إلى بر الأمان. لماذا؟ لأنه ببساطة لا يرى العراق محطة استراحة، بل يراه البيت الوحيد الذي لا بديل عنه. ثقتنا تنبع من كونه “ابن الداخل” الذي يعرف خفايا الدولة، و لوعة المواطن البسيط.

اما اذا تكلمنا عن إعمار البلد، لم نعد نرى المشاريع مجرد صور في التلفزيون أو وعود انتخابية تتبخر مع الريح. اليوم، “الكرينات” والآليات تعمل في شوارع بغداد والمحافظات ليل نهار. البنى التحتية التي كانت حلماً بعيد المنال، من جسور وطرق وفك اختناقات، بدأت تتنفس على أرض الواقع. هذا الإعمار ليس مجرد طابوق وإسمنت، بل هو رسالة بأن الدولة عادت، وأن هناك من يسهر ليعوض سنوات الحرمان.

هذا الرجل، بوقفته وعمله وتواضعه، يثبت لنا يوماً بعد يوم أن “المرجلة” هي فعل لا قول، وأن العراق بألف خير طالما أن من يقوده هو ابن الأرض الذي لم يغادرها يوماً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار