عيد القيامة حين تنتصر الحياة على الموت

علي قيس / لـوكالة أرض آشور الإخبارية :-
في زحمة هذا العالم المضطرب، تأتي الأعياد الدينية كفسحة للروح، وكأنها همسة من السماء تذكّرنا أن النور لا بدّ أن يغلب الظلمة، وأن الأمل لا يموت مهما اشتد الألم.
وما عيد القيامة إلا واحد من أعظم هذه الأعياد التي تحمل في طيّاتها معاني سامية، ورسائل عميقة تُخاطب جوهر الإنسان.
عيد القيامة، في جوهره، هو احتفال بانتصار الحياة على الموت، وبالقيامة بعد الصليب، وبالنور الذي انفجر من قلب المعاناة. هو ليس مجرد ذكرى دينية، بل مناسبة تتغلغل إلى أعماق الوجدان، لتعيد ترتيب الأفكار، وتزرع فينا بذور الرجاء من جديد.
في هذا العيد، نرى الكنائس تتوشّح بالبياض، وتصدح التراتيل بأصوات المصلّين، كبارًا وصغارًا، تملأ المكان طمأنينة، كأنها أنفاس من السماء تمسح على جراح الأرض.
ننظر حولنا فنجد الوجوه مبتسمة، القلوب متصالحة، والأيادي ممدودة بالحبّ… فالعيد الحقيقي لا يُقاس بالطقوس فحسب، بل بمقدار ما يوقظ فينا من إنسانية ورحمة.
العراق، هذا الوطن الذي عرف الأحزان جيدًا، لا يزال يعرف كيف يفرح. وكيف يجعل من العيد رسالة أملٍ لكل من فقد، ولكل من ينتظر.
فيه يقوم الناس للصلاة كما تقوم الشمس بعد ليلٍ طويل، وفيه يتعانق المختلفون في الدين كما تتعانق الأنهار في شط العرب.
قيامة المسيح، في عمقها، دعوة لنا جميعًا للقيامة من داخلنا… من يأسنا، من ضيقنا، من أحكامنا المسبقة، من حواجزنا النفسية… هي فرصة لنغسل قلوبنا قبل وجوهنا، ونمنح أنفسنا بداية جديدة مهما أثقلتها الحياة.
فلنجعل من العيد يومًا للحبّ، للمسامحة، وللسلام الداخلي، ولنؤمن أن الحياة لا تُقاس بعدد ما نكسب، بل بعمق ما نمنح.
كل عام وأنتم بخير…
وكل قيامة وأنتم أكثر إنسانية، وأكثر قربًا من نور الله.




