الامن الفكري والسياسي

بقلم الدكتورة / نادية الجدوع
خبير ستراتيجي
الأمن الفكري من المفاهيم الحديثة في ستراتيجية التمكين بالمفهوم الديمغرافي المجتمعي ، ولااهميته البالغة على مستوى الأسرة والمجتمع اذ يمثل مصدر سلامة للجميع، كذلك على العوامل الخارجية التي يمكن أن تؤثر بشكل سلبي على معتقدات الأفراد، كما لا يمكننا إغفال مساهمة المؤسسات التربوية والاجتماعية في الحفاظ على الهوية الأخلاقية والوطنية والعقائدية خلال المساهمة الجدية والدائمة في حماية الأمن الفكري للناشئين، لذلك من المهم جداً التركيز على دور الاسرة والمؤسسات في تعزيز الأمن الفكري ضمن ما تقدمه من أنشطة تدريبية وبرامج تعليمية.
والامن الفكري حاجة أساسية للمجتمع الإنساني، الذي يُقاس من خلاله استقرار وتقدم الوطن وازدهاره؛ لأنه الضامن لسلامة الأفراد والجماعات من مختلف الأخطار الداخلية والخارجية، والأمر الذي يؤدي إلى بناء اﻟﻤجتمع الحديث
الذي ينعكس على مدى وعي الجماهير، والذي يشكل حافزاً للعمل والإبداع والاستقرار والحفاظ على الهوية الوطنية للبلاد.
وفي ظل والصراعات والازمات وانتشار الأمراض والجهل. والتخلف المجتمعي الثقافي لا بد من الاهتمام بالسياسات والإجراءات التي تفرز الأمن المجتمعي، والاقرار بوجود هشاشة اجتماعية نتيجة الحروب وتفاقم الازمات والكوارث،
ليلتقي مفهوم الأمن مع الأمن الوطني والأمن الاقتصادي، والأمن السياسي
وأبعاده، والتهديدات المؤثرة في
الأمن المجتمعي، وابعاده السياسية
والتحديات التي تواجه تحقيقه،
والمقومات الأمن المجتمعي
وكيفية معالجة التحديات
في لغة الخوف، والذي
يُقاس من خلالها استقرار وتقدم الوطن وازدهاره؛ لأنه الضامن لسلامة الأفراد والجماعات من مختلف الأخطار الداخلية والخارجية، الأمر الذي يؤدي إلى البناء
الحديث وانعكاساته بمدى انجازات مواطنيه، ويشكل حافزاً للعمل والإبداع والاستقرار والحفاظ على الهوية الوطنية
و محصلة لحماية المجتمع ضد كل ما يحد من تقدمه لتحقيق أھدافه بما يتوافر لديه من إمكانات وقدرات متاحة.
ومن خلال استغلال كامل الطاقات المختلفة لتحقيق الحياة الكريمة لكافة المواطنين .
وقد استخدمت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مفهوم الأمن الإنساني كمفهوم مرادف لمفهوم الأمن المجتمعي، والذي عرّفته بأنه حماية الحريات الحيوية وحماية الناس من الأوضاع والأخطار الطارئة الحرجة والعامة وبناء قواهم وطموحاتهم، وخلق النظم السياسية والمجتمعية والبيئية والاقتصادية والعسكرية والثقافية
والاستقرار والطمأنينة في المجتمع، بحيث يستطيع الأفراد التفرغ للأعمال الاعتيادية التي يقومون بها دون مؤثرات، ذلك أنه في حالة غياب الأمن فإن المجتمع سيكون في حالة من التردي والتوقف، إذ إن الإنتاج والإبداع لا يزدهران بتوقف موسساته ااوطنية والانتاجية .
والأمن المجتمعي يرتبط بالاستقرار وعدم الخوف، في حالة توافر منظومة متكاملة من الأمن بأبعاده: الأمن النفسي، والأمن المكاني، والأمن الغذائي، والأمن الصحي، والأمن الفكري، إلى آخره من أبعاد.
ويمكن قياسه داخل الدولة من خلال مجموعة من الموشرات ،
منها تراجع معدلات الجريمة عن حالة الأمن المجتمعي، والعكس صحيح، حيث إن تفشي الجرائم يعتبر مؤشراً على غياب الأمن المجتمعي، اذن فإن الأمن المجتمعي يرتبط بمدى قدرة مؤسسات الدولة على الحد من الجريمة ومكافحتها من خلال فرض النظام، وبسط سيادة القانون بواسطة الأجهزة القضائية والتنفيذية، واستخدام القوة في بعض الحالات، بهدف تحقيق الأمن، والشعور بالعدالة التي تعزّز الانتماء إلى الدولة، وتساهم في استقرارها السياسي، حيث إن إشباع الأفراد ﻟكافة الاحتياجات المجتمعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والفكرية يؤدي إلى الشعور بالحرية، مما يدفع الأفراد إلى الاطمئنان وممارسة حياتهم بثقة وسعادة، وعلى ذلك، فإن مما لا شك فيه بأن هناك علاقة ارتباطية بين الأمن المجتمعي وممارسة الأفراد للحرية،
وتطور مفهوم الأمن المجتمعي نتيجةً لتطور الفكر الاستراتيجي، فهو يحافظ على الكيان السياسي للدولة وتحقيق أعلى درجات من الاستقرار، وحماية مصالحها العليا، واحترام الرموز الوطنية، وعدم اللجوء إلى طلب الرّعاية من جهات أجنبية أو العمل وفق أجندة غير وطنية، وممارسة حرية التعبير عن الرأي وفق القوانين والأنظمة النافذة بالوسائل السلمية لتحقيق أعلى درجات من العدالة والمساواة، وتوفير وسائل العيش الكريم وتلبية الاحتياجات الأساسية، ورفع مستوى الخدمات، وتحسين ظروف المعيشة، وإيجاد فرص عمل للجميع ومحاربة الفقر، وتطوير القدرات والمهارات من خلال البرامج التعليمية والدورات الهادفة، وإتاحة اﻟﻤﺠال لممارسة العمل الحر في إطار التشريعات والقوانين القادرة على مواكبة روح العصر ومتطلبات الحياة الراهنة، وتطوير البنى التحتية في مختلف المجالات.




