حين يصبح المواطن مسؤولاً

علي قيس زبار / المراقب للشأن السياسي- لوكالة أرض آشور الإخبارية..
في كثير من البلدان، اعتاد المواطن أن يلقي اللوم على المرشح أو الكتلة السياسية، متناسياً أن صوته هو الذي يصنع الفارق. لكن مع تجارب دول عديدة أثبتت نجاحها، تغير الفهم: المواطن أصبح يحاسب قبل أن يحاسِب، وأدرك أن وعوده الانتخابية لا تقل وزناً عن وعود السياسيين.
خذ مثلاً ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية لم يكن النجاح وليد قادة فقط، بل لأن المواطن الألماني انضبط، واحترم صوته، وتحمل المسؤولية في اختيار من يقود عملية إعادة الإعمار. لم يترك المجال للمجاملات أو المزاجيات، بل وضع مصلحة بلده أولاً.
وفي اليابان، تحول المواطن إلى جزء من المنظومة لا يقل أهمية عن الحكومة. وعيه الانتخابي جعل السياسي يدرك أن أي تقصير سيقابله عقاب مباشر في صناديق الاقتراع. وهكذا نشأت علاقة شفافة: المرشح يقدم برنامجاً واقعياً، والمواطن يختار بوعي، فينتج نظاماً مستقراً وفاعلاً.
حتى في دول أقرب مثل تركيا أو الهند، لمسنا أن التغيير لم يأتي من السياسي وحده، بل من المواطن الذي لم يعد يتعامل مع صوته كهدية يمنحها لهذا المرشح أو ذاك، بل كسلاح يفرض به رؤيته لمستقبل بلده.
اليوم، في عالمنا العربي، ما زلنا نرى مواطناً يعد المرشح بالوقوف معه ثم يخذله، أو يمنحه صوته بدافع القرابة والعاطفة لا بدافع الكفاءة. ثم بعد ذلك، يحمله كامل المسؤولية. لكن الحقيقة أن المواطن الذي يبدد صوته هو شريك في الفشل. فالمرشح لا يمكن أن يصل دون أصوات، والكتلة لا يمكن أن تترسخ دون جمهور.
إذن المسؤولية لم تعد تقع على السياسي وحده. إذا أردنا التغيير، يجب أن يبدأ من المواطن الذي يلتزم بما يقول، ويصوت بما يقتنع، لا بما يسمع أو يقال له.




