الأخبار المحلية

الأمراض العصبية لدى الأطفال: مستشفى الطفل المركزي التعليمي يضيء شعلة الأمل

بغداد – هدى إبراهيم سلمان
تُعد الأمراض العصبية لدى الأطفال من أكثر التحديات الصحية تعقيدًا وحساسية، إذ تؤثر بشكل مباشر على مستقبلهم من الناحيتين الجسدية والعقلية. ولتسليط الضوء على هذا التخصص الدقيق، استقبلت مستشفى الطفل المركزي التعليمي، المركز التخصصي الوحيد في جانب الكرخ ببغداد، حالات مرضية من مختلف محافظات العراق.
وفي لقاء خاص، أوضح الدكتور سيف حمد فرحان، استشاري الأمراض العصبية والصرع في المستشفى، أن تشخيص هذه الأمراض يتطلب دقة فائقة وتدخلاً طبيًا مبكرًا لتجنب المضاعفات. وأشار إلى أن أعراضًا بسيطة قد تُخفي وراءها أمراضًا خطيرة، مثل:
* تأخر الطفل في الجلوس أو المشي.
* نوبات قصيرة من فقدان الوعي أو الارتجاف.
* نوبات بكاء غير مبررة.
* ضعف في التركيز أو تراجع في المهارات المكتسبة.
أرقام تعكس الحاجة الماسة
تُظهر الإحصائيات حجم الإقبال الكبير على هذا التخصص في المستشفى، حيث يبلغ عدد مراجعي العيادة الاستشارية بين 400 و 500 مراجع شهريًا، في حين تجاوز عدد مراجعي استشارية أمراض الصرع أكثر من 6000 مراجع سنويًا، مما يؤكد الحاجة المُلحة للرعاية المتخصصة.
وأضاف الدكتور فرحان أن الأسباب المؤدية للأمراض العصبية تتنوع بين عوامل وراثية ومضاعفات الحمل والولادة، بالإضافة إلى التهابات أو إصابات دماغية في مراحل مبكرة من النمو. ومن أبرز الأمراض العصبية التي يتم التعامل معها:
* الصرع.
* الشلل الدماغي.
* التأخر النمائي العام.
* اضطرابات طيف التوحد.
* أمراض الأعصاب والعضلات الوراثية.
التدخل المبكر يمنح فرصة للشفاء
سرد الدكتور سيف حمد فرحان قصة نجاح ملهمة لطفل يبلغ من العمر أربع سنوات، عانى من جلطة دماغية سببت له نوبات صرع متعددة. وبفضل التشخيص السريع والعلاج الفوري، استقرت حالته الصحية في غضون عشرة أيام، وهو الآن يتابع بشكل دوري في المستشفى.
وشدد الدكتور على أن التدخل المبكر، سواء بالعلاج الطبيعي، الدوائي، أو التأهيلي، يُحدث فرقًا كبيرًا في مسار المرض. كما أكد على أهمية توعية الأهالي بمؤشرات الخطر، مثل فقدان المهارات التي اكتسبها الطفل أو تأخر النطق لديه.
وفي الختام، يظل التعامل مع الأمراض العصبية لدى الأطفال تحديًا كبيرًا، لكنه يصبح ممكنًا بفضل العلم، التخصص، والدعم الأسري والمجتمعي. ويُعد الاستثمار في تشخيص وعلاج هذه الحالات منذ سن مبكرة خطوة أساسية نحو بناء مستقبل صحي ومتوازن للأجيال القادمة في العراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار