اختيار الشريك .. حب مكنون وقيد مفروض

الكاتبة: عبير القيسي:-
يعيش الانسان بعض الاحيان في حرب نفسية ما بين عقله وقلبه وأين يميل أختياره أيميل للأنسان الذي يمضي معه في قصة حب مكللة بالفهم والمشاعر؛ أم مع انسان فرضته عليه الاقدار أن يتم معه بقية الحياة دون مشاعر متبادلة؟ وهذا السؤال الذي اختلف في تفسيره الكثيرين:
منهم من قال أن الحب ميّال فالانسان يذهب حيث يميل قلبه! ومنهم من قال أن العلاقة هذه معقدة ما بين حب والتزام فالحب حقا لا يعرف عدالة والتزام لكن الفرض يعرف ألعدالة والالتزام بحكم العادات الاجتماعية التي يقيد بها الانسان امام مجتمعه حيث يختار المحافظة على صورته الاجتماعية كونه رجل ملتزم نحو فروض واجب عليه احترامها واعطائها المزيد لأن ظرفه لا يسمح أو مادته لا تعطيه الفرصة أن يتخلى ويمضي في طريق قلبه، وهنا تظهر قوة ارادته وقوة ثباته في الحب، الحب دين اعمى لا يعرف الفروض ولا يسمح للعادات أن تسطو سيطرتها عليه فهو السلطان الآمر الناهي لجميع القلوب، ومن يعترضه فيقضي عمره بالندامة والخسران، لأنه فرصة عمر واحدة لا تعاد مرتين كما يعيش الانسان حياته مرة واحدة لا تتكرر مرتين، وما بين ازمة الاختيار ولعنة الحب يضيع الفرد بين هواجس الخسارة فيفضل الصمت بعض الاحيان وتفويض امره للقدر يحله كيفما يشاء … وهنا تبرز مكامن ضعفه بأنه غير قادر على صناعة القرار ومحتفظ بروتين حياة رتيب يفتقر الى التجديد والألفة ولحظات حب كثيرة من المفترض أن يقضيها مع من أختاره القلب، وهنا السؤال:
هل يستطيع الاستمرار في صراع العقل والقلب؟
هل يستطيع أن يقمع مشاعره ويعيش مبتور الجناحان؟
فالعاشق مثل طير حر تحط جناحيه فوق الشجرة التي تجذبه اعشاشها الكثيفة وأحيانا عش واحد يستطيع أن يصلح الكثير ويرمم العديد من الجسور المهدمة، وفي المحصلة لا يستطيع الانسان دون حب فهو مخلوق من وجدان وطين ودم يعني أنه مجبل على الود والتعبير عن مشاعره .. مفطور على الألفة والتعايش مع من هم أقرب اليه فكرةً ووجداناً ودون ذلك فهو وحش لا يأنس المجتمع ولا يألفه الناس. دون الحب يصبح الانسان غليظ اللفظ والسلوك، ينفر منه من يعرفه ولا يعرفه، يقضي حياته في عتمة الروتين وكأنه آلة الكترونية عليها العمل فقط دون توقف أو تعبير وهذا من ابشع ما تعرض إليه كثيرين بفعل شراكة الصدفة دون وضع تأريخ معرفي ووجداني وحسي بين الطرفين. فمعركة المشاعر والاختيار يجب أن يكون حلَّها الشعور ورسم الاهداف مع الشخص الذي نحب لا الذي يفرض علينا مثل صفحة من كتاب لا نعرف ما موجود بصفحة الغد لكننا مجبرين على فتحها وقراءتها مهما كان مدى رضانا من عدمه، فالانسان الذي نلقيه صدفة داهم حياتنا دون أن نفهمه ويفهمنا لا يكون سوى عبء ثقيل وضيف غير مرحب به بين طيات قلوبنا.
وفي رأيي أن الحب لا يعرف اسباب ومسببات لكنه يحتاج الى ذكاء عاطفي من الطرفين يتسم بالصدق في الشعور والصراحة مع بعض كذلك يشترط أن يكون حب غير مشروط لا تقيده البدايات ولا تفنيه النهايات فأجمل ما يمكن أن يعيشه الانسان الحب، فهو بهذا الطريق يصبح شخصية هادئة وموزونة تحسب خطاها وتضع في حساباتها الوصول نحو هدف القرب ممن يحب، وأي مشروع يتخلله هدف فهو ناجح ومستمر لطالما بُني على اساس رصين كحسن الاختيار وحسن المعاشرة وتحديد نقاط التشابه والاختلاف،، القوة والضعف، الميل واللين، وتعادل كفتيًّ ميزان العطاء، فلا يجب أن تخف كفة واحدة من عطائها على حساب الاخر لأنها حالما خفًّت فهذا مؤشر يدلي نحو نهاية العلاقة إذ أن الميزان هنا يجب أن يكون متساوي وعادل وهذا ما يرسم لعلاقة ناجحة قد لا يزولها إلا الفراق بالموت وتستمر ما بعده بالذكر والاثر، الحب صفة الناس الاسوياء وقدسية الذين يؤمنون على طهارة القلوب سيكون رزقهم فيرزقون بمن ينعش مشاعرهم ويحرَّك كبتهم ويزيل تململهم من الاستمرار مع اشخاص ساميَّن يبثون الانانية ويسقطون كل جميل أنتجه الحب




