حكومة الإقليم… إدامة العلاقة مع بغداد في ظل التحديات

علي نجدية / باحث في الشأن السياسي:-
نجحت حكومة إقليم كردستان في تحقيق إنجازات كبيرة على الصعد الخدمية، والتجارية، والاقتصادية، والصحية، مدعومة بلغة الأرقام التي أظهرت نسب إنجاز المشاريع وتكاليفها، في إطار من الشفافية واطلاع الرأي العام في الإقليم عمومًا، والعراق خصوصًا، رغم التحديات والأزمات التي واجهت الحكومة الحالية، مثل إيقاف الرواتب، وعدم تشريع قانون النفط والغاز، وتعليق تصدير النفط، وغيرها.
لكن هذه التحديات زادت من إصرار حكومة الإقليم وعزيمتها، وأسهمت في تعزيز تماسكها الداخلي، مما انعكس إيجابًا على مستوى الخدمات العامة، وحملات الإعمار، والاستثمار، إلى جانب ترسيخ مكانة الإقليم كوجهة سياحية يقصدها الآلاف من داخل العراق وخارجه، بفضل ما يتمتع به من استقرار أمني وتوفر في الخدمات.
تمثلت أبرز إنجازات الكابينة التاسعة لحكومة الإقليم في تطوير البُنى التحتية، والطاقة الكهربائية، والإصلاح المالي، والتحول الرقمي. فعلى سبيل المثال، في قطاع الطرق نُفذ 717 مشروعًا بطول تجاوز 2,680 كيلومترًا، وبميزانية فاقت تريليون دينار عراقي، شملت طرقًا رئيسية داخل المدن وخارجها، بالإضافة إلى أنفاق وجسور استراتيجية.
أما في قطاع الكهرباء، فقد وفّر مشروع “روناكي” الطاقة لما يقارب مليوني مواطن و90 ألف محل تجاري، مع تقليص الاعتماد على أكثر من 2100 مولدة أهلية.
وفي مجال الأمن المائي، أُنشئت تسعة سدود بسعة تخزينية تفوق 250 مليون متر مكعب، إضافة إلى أكثر من 23 حوضًا مائيًا، وتسعة مشاريع كبرى للمياه والمجاري.
وفي إطار الإصلاح المالي، أطلقت الحكومة مشروع “حسابي”، الذي سجّل فيه أكثر من 900 ألف مواطن، بهدف صرف الرواتب عبر الحسابات البنكية، وتعزيز الشمول المالي والخدمات المصرفية.
كما شهد القطاع الرقمي إطلاق أكثر من 15 نظامًا إلكترونيًا، شملت رقمنة الرواتب، السيطرة على المنافذ الحدودية، تسجيل الشركات، نظم التعليم، إدارة الشؤون المالية، والمراسلات الحكومية.
وفي مجال الأمن الغذائي، تم إنشاء 30,000 بيت بلاستيكي، وبناء 600 مخزن مبرد، وافتتاح 1,650 معملًا جديدًا، ليبلغ إجمالي عدد المعامل في الإقليم 4,743 معملًا.
أما التصدير، فقد ارتفعت نسبته من 1.8% إلى 10%، وشملت المنتجات المصدرة الأرز، الرمان، السماق، الطحينية، الفطر، التفاح، العسل، والبطاطا، إلى أسواق مثل الإمارات، كندا، وأوروبا.
وتتركز جهود الحكومة حاليًا على توحيد المواقف والرؤى بين الأحزاب الكردية، تمهيدًا للذهاب بمطالب موحدة إلى بغداد، بهدف معالجة ملفات الرواتب، وميزانية الإقليم، وتصدير النفط، وتشجيع الاستثمار في الحقول النفطية والغازية من قبل شركات عالمية متخصصة، والعمل على حل هذه الملفات ضمن الأطر القانونية والدستورية، ومن خلال القنوات الدبلوماسية، بعيدًا عن التصعيد والمواقف المتشنجة.
هذا هو نهج الكابينة التاسعة لحكومة إقليم كردستان: التهدئة، والحلول الواقعية، والعمل المنهجي في ظل بيئة مليئة بالتحديات.




