
محمد فاضل الخفاجي :-
يُعرف الإمام العباس بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) بـ”قمر بني هاشم”، ولا يقتصر هذا اللقب على جمال طلعته، بل يشير أيضاً إلى سطوعه في سماء الشجاعة والبسالة. فمنذ نعومة أظفاره، نهل العباس من معين أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، أسد الله الغالب وحيدر الكرار، فاكتسب منه صفات القوة والإقدام التي تجلت في أروع صورها في واقعة الطف بكربلاء.
لقد ورث العباس (عليه السلام) شجاعة فائقة عن أبيه، وقد ظهرت هذه الشجاعة في مواقف عديدة. ففي معركة صفين، كان له حضور لافت يدل على قوة بأسه وصلابة إيمانه. أما في كربلاء، فقد تجسدت شجاعته في أبهى صورها، حيث كان حامل لواء أخيه الحسين (عليه السلام)، وهذا المنصب لم يكن يُسند إلاّ إلى أشجع القوم وأكثرهم وفاءً.
عندما اشتد العطش على أهل بيت النبوة وأطفالهم، لم يتردد العباس (عليه السلام) في اقتحام صفوف الأعداء مرات عديدة ليجلب الماء. وقد وصفته الروايات بأنه كان فارساً مهاباً، جسيماً قوياً، حتى أن الفرس كان يتهيبه عند القتال.
يقول فيه الإمام زين العابدين (عليه السلام): “رحم الله عمي العباس، فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه، فأبدله الله بجناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة، وإن للعباس عند الله منزلة يغبطه عليها جميع الشهداء يوم القيامة”. هذه الكلمات من الإمام السجاد (عليه السلام) تدل على عظمة تضحية العباس وشجاعته التي بلغت حد الفداء بالنفس.
إن شجاعة الإمام العباس (عليه السلام) لم تكن مجرد قوة بدنية، بل كانت شجاعة مبنية على إيمان راسخ وبصيرة نافذة وإخلاص مطلق لقضيته ولإمامه الحسين (عليه السلام). لقد كان بحق امتداداً لشجاعة أبيه حيدر الكرار، ومثالاً خالداً للفداء والتضحية في سبيل الحق.
يمكنك قراءة المزيد عن خصائصه وميزاته في هذا المصدر: العباس عليه السلام _ خصائصه وميزاته – شبكة المعارف الإسلامية أو في هذا المقال: العباس بن علي عليه السلام رمز الشجاعة والفداء – مجلة بقية الله.




