منوعات

العراق.. أزمة سياسية بين التحديات الداخلية والتجاذبات الخارجية

كتب حسن حنظل النصار /-
يعيش العراق منذ سنوات في دوامة من الأزمات السياسية، حيث باتت الانقسامات الحزبية والطائفية تعرقل بناء دولة مستقرة وقوية. ورغم المحاولات المستمرة لتشكيل حكومات قادرة على تحقيق الإصلاح، إلا أن الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية جعلت من المشهد السياسي أكثر تعقيدًا.

أزمة الحكم والتوافق السياسي

منذ سقوط النظام السابق عام 2003، دخل العراق في مرحلة سياسية جديدة قائمة على التعددية الحزبية، لكنها سرعان ما تحولت إلى ساحة للصراعات بين القوى المختلفة. فقد أصبحت عملية تشكيل الحكومات معقدة، حيث تتطلب توافقات بين الكتل السياسية الكبرى التي غالبًا ما تختلف في الرؤى والمصالح. ونتيجة لذلك، تعاني الحكومات المتعاقبة من ضعف الأداء وصعوبة تنفيذ الإصلاحات الضرورية.

دور التدخلات الخارجية

لا يمكن الحديث عن المشهد السياسي في العراق دون الإشارة إلى التدخلات الإقليمية والدولية، حيث أصبحت البلاد ساحة صراع بين قوى كبرى تسعى لتحقيق مصالحها. فبين النفوذ الإيراني والتأثير الأمريكي، يجد العراق نفسه في وضع صعب يحتم عليه تحقيق توازن دقيق بين هذه القوى دون التفريط بسيادته الوطنية.

الاحتجاجات الشعبية وصوت الشارع

في السنوات الأخيرة، شهد العراق احتجاجات شعبية واسعة تطالب بالقضاء على الفساد، وتحسين الخدمات، وخلق فرص عمل للشباب العاطل. وقد أجبرت هذه التحركات بعض الحكومات على تقديم استقالات، لكنها لم تؤدِ إلى تغييرات جذرية في طبيعة النظام السياسي أو طريقة إدارة الدولة.

ما الحل؟

لكي يخرج العراق من أزمته السياسية، لا بد من إصلاحات حقيقية تعيد ثقة الشعب بالعملية السياسية، وتحدّ من نفوذ الأحزاب المتنفذة، وتعزز سيادة القانون. كما يجب العمل على تقوية مؤسسات الدولة بعيدًا عن المحاصصة، وتعزيز روح المواطنة بدلًا من الانقسامات الطائفية والسياسية.

العراق بلد غني بموارده البشرية والطبيعية، لكنه بحاجة إلى إدارة حكيمة قادرة على استثمار هذه الموارد لصالح الشعب، بعيدًا عن المصالح الضيقة. فهل يشهد العراق مستقبلًا سياسيًا أكثر استقرارًا، أم ستظل الأزمات تعصف به؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار