الشرع بعد لقائه محمد بن سلمان: للسعودية رغبة حقيقية في دعم سوريا


أكد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع التزام المملكة العربية السعودية دعم بلاده، وذلك إثر لقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأحد خلال زيارته للمملكة في أول رحلة يقوم بها إلى الخارج منذ توليه الحكم. وقال الشرع في بيان على تلغرام «أجرينا اليوم اجتماع مطولا لمسنا وسمعنا من خلاله رغبة حقيقية لدعم سوريا في بناء مستقبلها، وحرصا على دعم إرادة الشعب السوري ووحدة وسلامة أراضيه».
وكان قد التقى الرئيس السوري أحمد الشرع امس في الرياض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ، في أول زيارة خارجية له منذ الإطاحة بالرئيس بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر وتسميته رئيسا.
كما انها اول زيارة رئاسية بدعوة رسمية سعودية لرئيس سوري منذ ثمانية عشر عاما وان الزيارات التي اجراها رئيس النظام السوري السابق كانت بروتوكولية من خلال الأمانة العامة للجامعة العربية.
وأظهرت مقاطع مصوّرة بثتها «الإخبارية» ولي العهد السعودي وهو يستقبل الشرع الذي وصل في سيارة سوداء إلى أحد القصور الملكية في الرياض.
وذلك بعد وصول الشرع بطائرة ملكية سعودية خاصة اقلته من مطار دمشق الى الرياض بحسب مراسل الزمان.. ورفرف العلم السوري الجديد للمرة الأولى في زيارة رئاسية في السعودية وبحسب اللقطات صافح الشرع كبار المسؤولين السعوديين، فيما صافح ولي العهد السعودي أعضاء الوفد المرافق للرئيس الانتقالي السوري. وعقد الزعيمان جلسة مباحثات موّسعة على ما أظهرت اللقطات المصورة، لم تصدر أي بيانات فورية عن اللقاء. فيما قالت مصادر سورية مطلعة لمراسل -الزمان – ان المباحثات التي اجراها الشرع والأمير محمد بن سلمان في غاية الأهمية ووضعت أسس العلاقة الصحية بين البلدين فيما فتحت خط التعاون الاقتصادي والأمني بين الجانبين. وكانت قناة «الإخبارية» ذكرت في وقت سابق أنّ المباحثات ستتناول «القضايا السياسية والاقتصادية وتمهّد لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين». وتقول الخبيرة في مركز «الأهرام» للدراسات السياسية في القاهرة رابحة سيف علام أنّ «السعودية تلعب دورا مهما في إعادة دمج سوريا الجديدة في الصفّ العربي وعلى الساحة الدولية أيضا». وتتابع «تستفيد السعودية بشكل مباشر من إرساء الاستقرار في سوريا الجديدة»، موضحة أنّ «إيران أصبحت خارج المشهد في سوريا، ما أضعف نفوذها العام في المنطقة».
وكانت إيران، الغريم التقليدي للسعودية، أحد أبرز دعمي نظام بشار الأسد الذي شكّل سقوطه خسارة استراتيجية كبيرة لطهران، بحسب محللين.
وتشير سيف علام إلى أن «تجارة المخدرات القادمة من سوريا إلى دول الخليج والتي كانت عنصرا مزعزعا للأمن الإقليمي أصبحت من الماضي». وتخلص إلى أنه «من الطبيعي جدا لهذا السبب أن تكون زيارة الشرع الأولى إلي الرياض، فهو أسدى لها خدمة استراتيجية بطرد طهران من سوريا». رغم تحسّن العلاقات في الفترة الأخيرة بين الرياض وطهران، إلا أن بينهما خلافات عميقة على قضايا استراتيجية، بينها الحرب في اليمن حيث تدعم إيران المتمردين الحوثيين، بينما تقود الرياض تحالفا يساند القوات الحكومية في حربها ضد الحوثيين. كما تتهم السعودية ودول خليجية أخرى إيران بالتدخّل في شؤون دول خليجية وعربية. سمّى قادة الفصائل المسلحة المشاركة في الهجوم الذي أطاح بالأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر، الأربعاء الشرع رئيسا للمرحلة الانتقالية. وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد، من أوائل القادة الذين هنأوا الشرع الذي ولد في السعودية وعاش فيها السنوات الأولى من طفولته. وتعمل دمشق والرياض على تعزيز العلاقات بينهما في مرحلة ما بعد الأسد، مع إعراب السلطات الجديدة عن رغبتها في فتح صفحة جديدة مع المملكة. وتعوّل السلطات في دمشق على دعم الدول العربية لا سيما الخليجية منها، لإعادة إعمار البلاد ومعالجة تداعيات النزاع المدمّر الذي امتدّ 13 عاما. وكانت العاصمة السعودية وجهة أول زيارة قام بها وزير الخارجية السوري مطلع كانون الثاني/يناير. كما زار نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان دمشق أواخر الشهر ذاته. وأكّد بن فرحان في حينه وقوف بلاده إلى جانب الإدارة الجديدة ودعمها في مسألة رفع العقوبات الغربية التي فرضت على سوريا في حقبة الرئيس المخلوع. وخلال مقابلة مع قناة «العربية» السعودية في كانون الأول/ديسمبر، توقّع الشرع أن يكون للمملكة «دور كبير جدا» في سوريا حيث يمكن أن تستفيد من «فرص استثمارية كبرى» بعد الأسد. وقال «بالتأكيد السعودية سيكون لها دور كبير في مستقبل سوريا. الحالة التنموية التي نسعى إليها أيضا سيكونون (السعوديون) أيضا شركاء فيها». وتأتي زيارة الشرع الى السعودية بعد أيام من زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدمشق، وكانت الأولى لرئيس دولة الى البلاد منذ الإطاحة بالأسد.




