لقاءات وحوارات

حوار مع بصير الفؤاد نجاح حياة في الظلام , قصة نجاح وإرادة الشاب ( ‏ميثم سعدون ) ‏

* شابٌّ قهرَ أعاقَته ، وتغلَّبَ على ما واجهه من تَحدّيات ، ليعيشَ كأيِّ إنسانٍ طبيعيّ ، بل وفاز ‏بالتحدّي .‏

حوار _ ميسان / كواكب علي السراي

‏* بسبب نجاحه شككوا بفقد للبصره ؟

‏* بينَ العَمى والشَّفَقة ، شقُّ الطَّريقَ نحوَ الحَياةِ ، حتّى وإن كانت في الظَّلام .‏

‏* عدم الرؤية ليست ‏مشكلته لكن المحيطين هم اكبر مشاكله .‏

الكثير منَّا قد يرى أشخاصًا كفيفي البصر في الطَّريق ويود أن يبدي المساعدة لهم ، علماً أنّ هناك فئةً ‏من الناس تسيء الظنّ بكفيفي البصر كونهم يُمتلكون ذكاءً لافتًا ، يعوضهم عن إلاعاقة لكي يُنجزوا ‏أعمالهم بكفاءة ، وهذا مّا يجعل الآخرين يشكّون بإعاقتهم البصريّة .‏

اليوم ألتقي بأحد هذه الشَّخصيّات المُلهمة ، الشاب “ميثم سعدون” ، الذي يَرى أنّ فقدَ البصر ليسَ ‏إعاقة ، بل تَحدٍّ دفعه للسَّيرِ بخطواتٍ ثابِتةٍ وقويّة , فقد البصر لا يُعد إعاقة له , فهو عاش معتمدا على ‏نفسه بقوّة البصيرة وقوة ‏الإحساس الداخلي الذي ساعده في شقّ طريقه في الحياة بخطوات ثابتة ‏ومدروسة ، حيث عاش مثل أي شخص مبصر من خلال لمسه للأشياء وحركاته المتزنة , ناهيك عن ‏ممارسته لكافة الأنشطة ‏الحياتية الواقعية والافتراضية بسهولة , يتبضّع من ‏المواقع الإلكترونية ، ‏ويتصفّح الإنترنت معتمدا على نفسه , كذلك يحب السفر خارج العراق وبين محافظاته , فهو يتنقل بين ‏المدن مع الأصدقاء للاستمتاع بالحياة .‏

يَكشف لنا “ميثم” عن تجربته وأسراره التي جعلته يَكون نموذجًا يُحتذى به , في حديث شيق ومفعم ‏بالدهشة ، ومملوء بالتجارب في عالم غريب ولا نعلم عنه شيئاً .‏

‏*ميثم سعدون هل لك أن تقدم لنا بطاقتك التعريفية الصغيرة ؟

اسمي “ميثم سعدون عبد الصاحب” : من مواليد 1992 , اسكن في مدينة العمارة مع عائلتي ‌‏المتكونة من زوجتي وأطفالي الأربعة , خريج الدراسة الإعدادية وموظف في قسم الأعلام والعلاقات ‌‏العامة التابع لشركة نفط ميسان , وحالياً إنا طالب في قسم القانون المرحلة الثالثة في جامعة ميسان .‏

‏*أنت كفيف منذ الولادة آم تعرضت حديثا لهذه الإعاقة ؟

انأ كفيف البصر منذ الولادة ونسبة العجز عندي 90% حسب التقارير الطبية , لكن هذه الإعاقة لم ‏تمنعني من مواصلة الحياة وتحقيق أهدافي بشكل ‏طبيعي , ولم يكن فقد البصر عائقاً أمام إرادتي ‏وتحدي هذه الظروف , علماً أني أكملت دراستي الأولية ‏في ( معهد النور للمكفوفين ) في منطقة ‌‏”الطوبجي” في بغداد , وواصلت الدراسة في المرحلة ‏الابتدائية عن طريق الامتحان الخارجي , أما ‏عن دراستي للمرحلتين المتوسطة والإعدادية ( القسم ‏الأدبي ) عن طريق الامتحان الخارجي كذلك .‏

‏*الكثير يتساءلون كيف تذاكر المناهج وتواصل الدراسة علما أن دراسة القانون ‏اختصاص صعب ؟

أن دراستي للمناهج الدراسية كانت عن طريق الملفات الصوتية المسجلة والبرامج الناطقة الخاصة ‌‏بالمكفوفين , أما طريقة أدائي للامتحان فكانت فيتم تخصيص احد المدرسين من قبل المركز ألامتحاني ‌‏للقيام بكتابة الإجابة بدلاً عني , حيث حصلت على معدل 80 % للنجاح في مرحلة الثالث المتوسط , ‌‏آما معدلي في الإعدادية فقد كان 66 % , وانأ ألان أواصل دراستي للبكالوريوس حيث أني احد طلبة ‌‏كلية القانون / جامعة ميسان في المرحلة الثالثة .‏

‏*هل أنت مكتفي بالوظيفة والدراسة ؟ آم لديك نشاطات أخرى ؟

نعم لدي نشاطات , فأنا ( ناشط اجتماعي ) وقد شاركت بعدة نشاطات , منها ( تشكيل ورئاسة جمعية ‏المكفوفين في ‏ميسان ) , وكذلك ( تنظيم دورات متعددة للمكفوفين ) منها دورة “اتصالات” ودورة للغة ‌‏”الانجليزية” ‏بالتعاون مع جامعة ميسان , وعدة دورات في “لغة برايل الخاصة بالمكفوفين” ‌‏Braille ‎Language‏ . ‏

‏*هل آنت من محبي الرياضية آم أنت بعيد عنها ؟

بالعكس , لدي مشاركات سابقاً في المجال الرياضي , في اللجنة “البارالمبية” الوطنية العراقية في ‌‏رياضة الساحة والميدان وكرة الهدف للمكفوفين في ميسان وحاصل على عدة أوسمة رياضية , منها ‌‏حصولي على المركز الثالث على العراق بالنسبة لساحة والميدان , شاركت في عدة بطولات محلية ‌‏على صعيد البلد .‏

بالإضافة” إلى ذلك فاني “لاعب شطرنج” ومنتمي للاتحاد الدولي للشطرنج وعندي مشاركة في بطولة ‌‏دولية أقيمت في إيران , وقد حصلت على جائزة لـــ فوزي في البطولة .‏

‏*هل هنالك معانات من المحيطين حولك .‏

‏نعم , تصل لمرحلة التشكيك بـــ إعاقتي كوني أتحرك بخطوات وانسيابية وأستطيع انجاز الإعمال , ‌‏واعرف تحركات ونوايا الذي أمامي , وهم لا يعلمون أن الإنسان اذا فقد إحدى ‏حواسه فأن الله يعوضه ‏بتقوية بقية الحواس .‏

‏للتوضيح” أريد أن أبين الفرق بين درجات عدم الرؤية , تتراوح الإعاقة البصرية بين ‌‎العمى الكلي ‏والجزئي ، وعلى هذا الأساس يوجد نوعان من الإعاقة ‏البصرية:‏

المكفوفون ( المصابون بالعمى ) ، وهؤلاء تتطلب حالتهم البصرية استخدام طريقة برايل , فالكفّ الكلّي ‌‏للبصر من الذين ولِدوا أو أصيبوا بعجزهم قبل وبعد سنّ الخامسة . ‏

ضعاف البصر ، هم من يستطيعون الرؤية من خلال المعينات البصرية , والكفّ الجزئي للبصر من ‌‏الذين ولِدوا أو أصيبوا بهذا العجز قبل وبعد سن الخامسة .‏

كذلك” من باب الفائدة لابدّ أن اذكر لكم إن الأعمى والمكفوف والضرير ألفاظ مترادفة لمن فقد بصره . ‏وهناك ‏فروقات لغوية بينها منها : ‏

‏( الأعمى ) تشمل أعمى البصر والبصيرة . ‏

أما ( الكفيف ) فأعمى البصر فقط . ‏

وأما ( الضرير ) فهو من أعتمى في حياته .‏

و(الأكمه) من وُلد أعمى .‏

و(الأعمش) فهو مريض العينين ضعيف البصر الذي لم يفقده كلياً .‏

‏*ختاماً لماذا نحكم بالسوء على كفيف البصر ؟ ( الكفيف ليس الذي أمسى بلا ‏بصرٍ ، إنّما هناك من هم ‏ذوي الأبصار عميانا‌‏” ) ما بين واقع قاسي يفرض على ( ذوي الإعاقة البصرية ) للتعامل مع بعض ‏الفئات ممن يحملون عوق وجهل في عقولهم , كون الأعمى هو أعمى ‏القلب وليس الأعمى من لا يرى , ‏والشيء الأسوأ أن يكون الإنسان يمتلك البصر ويفقد ‏البصيرة , فــ رفقاً بمن الحياة حكمت عليهم ‏بالعيش في الظلام , واكفوهم سواد القلوب .‏

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
تهريب المخدرات عبر بالون هوائي في محافظة ميسان الابراج اليومية.. تعرف على حظك اليوم الجمعة مناشدات في ميسان : وصول دفعة ضخمة من البروكراف لــ مرضى زراعة الكلى في ميسان محافظ بغداد: ارتفاع وتيرة العمل بإكساء الشارع الخدمي المحاذي لطريق المرور السريع الدولي في أبو غريب رئيس هيأة المنافذ الحدودية يتفقد منفذ المنذرية الحدودي لمتابعة انسيابية العمل والإجراءات الرقابية الأمن الوطني يوضح حقيقة التعيينات المتداولة ويحذّر من الجهات الوهمية الطوارئ النووية العراقية: تلوث إشعاعي "محدود ومنخفض" في ركيزة جسر الطوبچي... ولا مخاطر على صحة الموا... رئيس مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني يتابع ميدانيا مشروع النفق المغمور تحت المسار المائي لخور ... قيادة شرطة بابل تكشف عن عملية نوعية وتنفذ أمر قبض بحق متهم وفق المادة 446 من قانون العقوبات وزير الداخلية يترأس المؤتمر الفصلي لمديرية الدفاع المدني ويستمع الى نسب الحوادث ويوجه بإعداد الخطط ا...