نقطة ضوء على خليجي 25

نقطة ضوء على
خليجي 25
—————

بقلم عبدالرحمن البيدر
نقل لي احد الاصدقاء الذين كانوا يقيمون في القاهرة عام 2012 انه التقى المرحوم محمد حسنين هيكل في وقت سابق وساله عن رايه بمستقبل العراق فاجابه بان العراق على مر التاريخ تعرض لكبوات واحتلالات كثيرة وفي كل مرة ينهض من جديد فلا تقلقوا عليه

بقيت هذه المقولة في ذهني مؤمنا بها وانتظرت طويلا حتى تاتي اللحظة التي استطيع فيها اسقاط هذه المقولة على ارض الواقع
حتى جاءت بطولة كأس الخليج العربي خليجي 25
فبكيت فرحا وانا اشاهد اهل البصرة الطيبين وهم ينهضون بشموخ ويفتحون قلوبهم ومضايفهم ويتقدمون الصفوف في استنهاض قيم عراق التاريخ عراق الكرم عراق الحضارة وفي ايام معدودة اختصروا الزمن في استعادة مكانة البصرة التاريخية بصرة التمدن والحضارة
بصرة الحسن البصري والسياب ونازك الملائكة

وافرحنا اهل البصرة
حين تغيرت الصورة التي زرعها الاعلام في اذهاننا انها اصبحت ضحية المخدرات والعصابات
وازداد فرحنا بالنجاح الباهر للبطولة والذي نقل البصرة من المحلية مباشرة الى العالمية

وفي ثنايا خليجي 25 محطات كثيرة زادتنا فخرا وتمسكا بعراقيتنا اولها ان لا مكان للطائفية ولا للتعصب الديني ولا للتعصب القومي في عراق الحضارة فقد احتضنت البصرة العرب والكرد والتركمان والمسيحيين والصابئة والايزيديين والسنة والشيعة وكل الطوائف والاديان في ابهى صور الوطنية والتمدن والحضارة
وعاملت البصرة ضيوفها من داخل العراق ومن دول الخليج باروع صورة تفردت بها على مستوى العالم ففي الوقت الذي تسعى فيه المدن في كل مكان لاحتضان البطولات الرياضية بغية الاستفادة من المردودات الاقتصادية رفض اهل البصرة ان يقبضوا ثمن ما يقدمونه من خدمة لضيوفهم وهذا لم يحصل الا في البصرة

وحين ننظر الى صناع الفرح ابطال منتخبنا الوطني نزداد فخرا ابتداء من امجد عطوان الذي جاء من ازقة مدينة كربلاء المقدسة وابراهيم بايش الذي جاء من ازقة مدينة الصدر وايمن حسين الذي جاء من بيتهم الطيني في قرى الحويجة والذي استشهد والده وشقيقه على ايدي العصابات الارهابية
وشيركو الذي جاء من كركوك وآسو الذي جاء من جبال كردستان وكل زملائهم في المنتخب الذين لعبوا كمقاتلين يحملون هموم العراق وامل العراق ومسؤولية صنع الفرح لشعبهم من الشمال الى الجنوب فخاضوا بحق ملحمة كروية حققت الكثير واختصرت الكثير والغت الكثير
وغيرت الكثير
والاهم انها اعادت للعراق مكانته واحترامه وقدرته على صنع الكثير

وفي محطة الاحتفال والفرح فليس امامك كعراقي الا ان تشعر بالفخر وانت تشاهد نفس مظاهر الاحتفال في كل مدن العراق من الشمال الى الجنوب فقد عم الفرح بغداد وكل مدن العراق من زاخو الى البصرة بنفس الزخم وهذه صورة مشرقة للعراق الموحد

لقد صدق هيكل
فان العراق قادر على ان ينهض من جديد..

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار