ما بعد خليجي_25_البصرة

بقلم / فراس الحمداني

ما بعد خليجي_25_البصرة.

بقلم / فراس الحمداني

بادىء ذي بدء مبارك للعراق وشعبه الفوز المستحق.
وبعد .. سأدخل مباشرة بالموضوع دون مقدمات .. نعم لقد نجح خليجي 25 بالبصرة واستطاع العراق ان ينظم بطولة كأس الخليج العربي بعد عقود من الفراق بينه وبين البطولة .. نعم لقد استطاع العراق ان يثبت بأنه قادر على التنظيم واستطاع ان يؤكد بانه متميز .. نعم لقد نجح الجمهور العراقي أكثر من غيره واستطاع ان يوصل رسالته الى العالم اجمع ..
الكرم البصري العراقي كان الأيقونة التي تجلت بلا استراتيجات او تدخلات حكومية لا من قريب ولا من بعيد .. الكرم العراقي الذي تناوله الاعلام الخليجي بطريقة لم يسبقه اليها احد قبلهم رغم ان العراق لم يخلو من الضيوف والزوار على مر السنين الماضية (وهنا لابد ان نضع اكثر من خط تحت هذه الجملة) لاننا دون شك سنعود اليها في معرض حديثنا .. ولكن قبلها دعونا نتعرض لبعض الاسقاطات على هامش الموضوع وننقلها كأحداث كما حدثت.

* بعيدا”عن نظرية المؤامرة قريبا”من الواقع.. فان حفلي افتتاح وختام بطولة كأس الخليج العربي في البصرة تكللا بالنجاح المبهر .. واختيار العقيد البطل علاء العيداني ليحمل علم العراق كان ولا اروع ولا اجمل .. واختيار الطيار المغامر فريد لفتة ليمثل شخصية سندباد كان هو الانسب بحق..ولاكون.منصفا” بلا مجاملة فأن كل الاختيارات كانت اكثر من موفقة.

* بعيدا”عن المجاملات لقد ابدى محافظ البصرة اسعد العيداني ورئيس اتحاد كرة القدم العراقي عدنان درجان ونائبه يونس محمود وكل من شارك بتنظيم بطولة كأس الخليج أبدوا جهود حقيقة و منتجة وأعطوا صورة مغايرة لم يألفها المواطن عن المسؤال طوال العقدين الماضيين.

* ظهر الجمهور العراقي بعقل جمعي مدرك لحجم المسؤولية النلقاة على عاتقه في التعاطي مع الحدث وكأنهم فرسان الطاولة المستديرة بشعار الواحد من اجل الكل والكل من اجل الواحد وذلك عبر ارتباطهم كحلقات السلسلة بالهدف الاسمى لديهم بلسان حال يقول أما أن ننجح أو ننجح ولا خيار بديل عن النجاح.

* عين غطا وعين فراش .. صارت قصة السندباد العراقي وكرم العراقيين التي يرويها الخليجيين لابنائهم ويظلون يحكون بها حتى لاحفادهم .. ليس لان الحكاية جديدة .. ولا لأن السندباد شخصية جديدة .. بل لان القصة تجددت والسندباد عاد.

* معركة الأسود .. كانت هي الاخرى مضرب مثل وعنوان أقتداء للعالم الرياضي في كل مباريات بطولة الخليج وهو يشاهد اسود الرافدين يحققون الانتصارات المتتالية والاداء الفدائي.. بتفاني ما بعده تفاني .. ولعل الغيرة العراقية صارت هي الفايروس المعدي الذي انتقل الى مدرب المنتخب خيسوس كاساس .. مما جعله ينقل لهم مهاراته وخبراته مكللة بالحس الوطني العراقي وصولا الى تحقيق اللقب .

* المرأة العراقية.. النخلة البصرية الباسقة الشاهقة الشامخة.. الاصيلة التي خبزت الخبز وجهزت (الشبزي والمسكوف) مع زوجها للضيوف وتواجدت على المدرجات مع اخيها مشجعة للمنتخب من اجل شحذ الهمم ورص الصفوف .. تلك التي صارت منبرا” للاصالة والجمال ومضربا” للأمثال.

* رغم ان بعض ان المغرضين والمغرضات ممن يعتاشون على المختلف التافه حاولوا ان يثيروا بعض تفاهاتهم على هامش خليجي البصرة وفق مبدأهم الوحيد (الطشة) بأي ثمن.. ورغم حجم متابعيهم الكبير للاسف .. الا انهم فشلوا فشلا” ذريعا” هذه المرة امام وعي الجمهور العراقي والغربي والعالمي.

* من الحوارات الاعلامية التي ابدا” لا تسنى وستظل عالقة في الاذهان وعالقة في العقول .. المراسل من الملعب : أسامة حلوة حلوة حلوة حلوة الغراق حلوة العراق حلوة باجوائها بشعبها وجمهورها حلوة ووو أحسدني… المذيع بالاستوديو: من (سبعتالاف) سنة وهي حلوة ياااامحمود.

* مشهد على السوشيل ميديا .. خليجي يخاطب اعلامي عراقي: عتبنا كبير عليكم انتم لان الصورة الحقيقية للعراق ما كانت توصلنا بشكل صحيح.
ومشهد اخر .. خليجي يبكي في طريق عودته لبلده ويقول الي شفته بالبصرة مستحيل وماكو منه بكل العالم.. وانا الحين راجع بلدي بس قلبي تركته بالعراقي.. و و و و.

* قنوات فضائية عراقية كان العالم العربي والخليجي بشكل خاص كله في وادي خليجي 25 بالبصرة وهم في وادي اخر مستمرين بالاصطياد بالماء العكر دون حسيب او رقيب اما عن الاعلامي خالد جاسم وبرنامج الكأس فيعجز الكلام عنه ولكن الحقيقة تقال انه قد احرج كل الاعلام العراقي بما قدمه بلا منافس للعراق العظيم .

* اختفت مظاهر السلاح وتأجلت الخلافات العشائرية وعلى عكس كل المحافظات لم تحتفل البصرة باطلاق الغيارات النارية كما كانت تفعل في كل المناسبات وذلك اكراما” لضيوفها وبهاء صورتها امامهم وعم السلام والامان وانتشرت الطمأنينة بشكل منقطع النظير وهنا كانت الرسالة .

* جاء عقال الغربية ليشكل ثنائي وتؤأم سيامي مع يشماغ الشرقية وجائهم ثالثهم بالشروال الكردي ورابعهم بالجراوية والتركمانية وجائهم ايضا” معتمر الريشة المسيحية والمتوشح بالبياض الصابئي..جاء كل الاخوة ليتعاضدوا هنا بالبصرة ويلقنوا السياسيين درسا”لن ينسوه ابدا.

الخلاصة .. لقد تأكد جليا” للعدو قبل الصديق أن العراق لا يمكن الا ان يكون في حاضنته العربية ولا يمكن الا ان يكون صديق لكل جيرانه وكأنه الشيخ العامر المضيف دوما” وابدا” وأن النجاح في خليجي 25 بالبصرة حمل العراق ومن فيه مسؤولية كبيرة لان التحدي قد بدأ الان من تواصل التلاقي العراقي بالاشقاء الخليجيين مرورا” برفع الحظر عن الملاعب العراقية وصولا” الى الحفاظ على النجاح .. فما عاد الوصول الى القمة اصعب من الحفاظ على البقاء فوقها.

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار