الإمارات تختبر الابتعاد عن الدولار وتتجه إلى الروبية الهندية

قال وزير التجارة الخارجية الإماراتي، ثاني الزيودي، إن بلاده في مرحلة مبكرة من المحادثات مع الهند للتعامل في السلع غير النفطية بالروبية الهندية، في خطوة قال مراقبون إنها بمثابة بالون اختبار لتعامل الإمارات بعيدا عن الدولار.
  
 
ويرى المراقبون أن الخطوة تمهد لعصر ما بعد الدولرة، وأن الهدف الحقيقي هو التحول لاستخدام اليوان الصيني، لافتين إلى أن الإمارات اختارت البدء بالروبية لأنها أقل استفزازا من العملة الصينية بالنسبة إلى الولايات المتحدة.
 
وتربع الدولار على عرش عدة عملات دولية أخرى، وحظي بالثقة الأعظم من دول العالم بعد التسويات التي تلت الحرب العالمية الثانية.
 
واستطاعت الولايات المتحدة أن تورط العالم في تحمل مخاطر التعامل والاحتفاظ بالدولار الذي يستحوذ على 60 في المئة من استثمارات الاحتياطيات من النقد الأجنبي للدول التي تسعى منذ سنوات للتحرر من هذا القيد.
 
وتحاول الصين منذ سنوات تمكين عملتها في السوق الدولية كعملة تسويات مالية وتجارية، كما تتخذ بكين خطوات في إطار إصدار السندات الدولية المقومة باليوان.
 
وأشار المراقبون إلى أن التعامل بالروبية الهندية أو اليوان الصيني بات أمرا ممكنا في ظل تزايد تعاملات الإمارات مع هذين البلدين، وهو خيار مطروح أمام دول أخرى بما في ذلك السعودية التي لم يخف بعض مسؤوليها في تصريحات سابقة التفكير في إرساء جزء من تعاملاتهم بالعملة الصينية بالرغم من الضغوط التي يمكن أن تتبع خطوة التخلي ولو جزئيا عن ربط التعاملات مع الدولار.
 
ووقّعت الإمارات اتفاق تجارة حرة واسع النطاق العام الماضي مع الهند التي تعد مثل الصين من أكبر الشركاء التجاريين لدول الخليج المنتجة للنفط والغاز والتي ترتبط عملات معظمها بالدولار.
 
وردا على سؤال عما إذا كانت التجارة بالروبية مع الهند مطروحة للنقاش قال الزيودي “نعم، نحن في نقاش مع الهنود”. وأضاف أن المباحثات تتعلق بالسلع غير النفطية.
 
وقال في مقابلة على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس “إنها (المناقشات) في مراحلها الأولى”.
 
ويهدف اتفاق التجارة بين الإمارات والهند إلى زيادة حجم التجارة الثنائية غير النفطية إلى 100 مليار دولار في السنوات الخمس المقبلة.
 
وقال الزيودي إن دولا أخرى، منها الصين، أثارت أيضا مسألة تسوية مدفوعات التجارة غير النفطية بالعملات المحلية، لكن المناقشات لم تصل إلى أيّ مرحلة متقدمة.
 
وتتم الغالبية العظمى من عمليات التجارة الخليجية بالدولار، لكنّ دولا مثل الهند والصين تسعى بشكل متزايد إلى الدفع بالعملات المحلية لعدة أسباب، من بينها خفض تكاليف المعاملات.
 
وقال الزيودي “علينا أن نكون واقعيين، نضع خطط ميزانياتنا على أساس الدولار، لذا فهذه ليست خطوة تتخذ بين عشية وضحاها.. هناك نقاش، ليس فقط مع الهند، لكننا نديره بطريقة لا تتعارض مع المصالح العامة للأمة”.
 
وأضاف أن أيّ تقدم في المناقشات يجب أن يكون منطقيا لجميع الدول المعنية، وبالنسبة إلى الإمارات يجب أن يضيف قيمة إلى نمو اقتصادها.
 
وأشارت الإمارات إلى أنها تتطلع في علاقاتها التجارية بشكل متزايد إلى آسيا، في حين تركز علاقاتها الأمنية والاستثمارية الأساسية على الغرب إذ تقيم دول الخليج العربية شراكات إستراتيجية طويلة الأمد خاصة مع الولايات المتحدة.
 
وقال الزيودي إنه عقب إبرام اتفاق تجارة مع الهند وإندونيسيا من المتوقع إبرام اتفاقية مع كمبوديا في الربع الأول من العام الحالي.
 
وخلال التوتر الذي شهدته العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة على خلفية تقليص إمدادات النفط، ذكرت تقارير أن السعودية بصدد إجراء محادثات مع بكين لتسعير بعض مبيعاتها النفطية باليوان، وهي خطوة من شأنها أن تقلل من هيمنة الدولار الأميركي على سوق البترول العالمية وتمثل تحولًا كبيرا في مواقف حليف إستراتيجي لواشنطن.
 
لكن المراقبين يستبعدون أن تحصل هذه الاندفاعة السعودية نحو الصين في ظل تشابك علاقاتها مع واشنطن، خاصة أن الخلاف بين المملكة وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ظل في حدود المواقف السياسية، متوقعين أن يقتصر الأمر في البداية على التعاملات غير النفطية.
 
وزار الرئيس الصيني شي جينبينغ السعودية في ديسمبر الماضي وشارك في قمة خليجية – عربية ودعا إلى التعامل في تجارة النفط باليوان مع سعي بكين إلى ترسيخ عملتها دوليا.
 
وقال وزير المالية السعودي محمد بن عبدالله الجدعان هذا الأسبوع إن المملكة، أكبر مصدر للنفط في العالم وأكبر اقتصاد عربي، ستكون منفتحة على التجارة بعملات أخرى إلى جانب الدولار.
 
نقلاً عن “العرب اللندنية”

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار