من التربية نحو الهاوية

عبير القيسي

تراجعت كثيراً مبادئ البلاد المدلة على احترام الانسان وحفظ كيانه وترقية تفكيره بدءً من الطفل، لأنه ركيزة اساسية في نهضة الشعوب فتحول العراق الى ساحة لتداعيات الانفتاح السلبي تارةً يؤيد تربية الاطفال بأساليب اسلامية مشددة تتلخص في لطم الصدور ونعيها بحجج المناسبات الاسلامية وذكريات التأريخ الافل، وتارةً يشجع تربية الاطفال وفق الرقص والانفتاح الغير محدود على وسائل التواصل الاجتماعي، وما بين هذه الادعاءات ضاعت وتضيعت الهوية الانسانية في صورتها الحسنة التي من الممكن أن تكون هوية معتدلة لا تمس احترام كيان الانسان وشخصه .. فهذا المخلوق الذي كرمه خالقه على كافة المخلوقات كيف له أن يهين ذاته بأفعال مبتذلة من أجل جذب الانتباه أو أجل الحصول على تفاعل المجتمع سلباً معه؟..
أين الرقابة الموضوعية على بعض المحتويات الناشرة من قبل المختصين حيث يباح اليوم شتى انواع النشر ولكافة الفئات العمرية دون حسيب أو رقيب يمنع ويوقف مهزلة الانفتاح البائس هذا الذي
حط كثيراً من ثقافة الفرد العراقي؟
ولماذا يسميها البعض ثقافة ويدعي أنها تربية سليمة يجب أن تكون موجودة بين الاوساط البشرية ثم أن متى كان الرقص أو اللطم تربية مفروضة على الفرد؟

وهذا ليس له هدف محدد غير أنه طريق مؤدي الى الانحطاط الفكري والثقافي وتحجيم قدرات الانسان الابداعية

وبرأيي هناك ممارسات سلبية يجب أن تؤخذ بعين المراقبة من قبل الفرد نفسه فماذا يحدث لو أن يصحح ما يراه من سلوك شاذ ودخيل على الحياة السليمة، نحن اليوم لا نحتاج أن نُراقَب من قبل الحكومة بل نحتاج أن نُراقِب أنفسنا وافعالنا ونراجع كل سلوك بأمكانه الضرر المخل بالاخلاق والمجتمع، لأن أي خطوة يتم نشرها في المحتوى العام فهي لها اثرها عند الاطفال وفئة المراهقين، وتحسب له أو عليه فأين الاشكال أن قام هو بتقويم سلوكياته واداءه وشفر منها السيء؟
كما أعتقد أن ثقافتنا تحتاج العديد من الاسس الرصينة ليتم احياءها وفق التطور الاخلاقي العالي الذي يرتقي بقيمة الانسان كمخلوق مميز ومنزه عن الاهانة والذل .. نحتاج الى مثقفين واعيين ومؤثرين في الواقع لا في كتبهم التي تطبع وتندثر في رفوف المكتبات أن ينهضون بواقع الحال الذي نعيشه فننتقل من بؤس الفاظنا وسوء سلوكياتنا الى رقي افعالنا وطيب احاديثنا، نرغب أن يكون المجتمع معتدل يميل حيث يميل الاثر الذكي في صنع حركة تربوية جيدة تُـنشأ أفرداً اسوياء يقوم عليهم بنيان العراق اخلاقياً واجتماعياً وتربوياً وتكف من اصوات النشاز المؤيدة للرقص أو لطم الصدور وتطبير الرؤوس نحتاج بشكل فعلي الى اصوات تربي المجتمع على الاعتدال الفكري والسلوكي وتقبل فكرة أن الثقافة والتربية الاساس في ارتقاء الامم لا التشدد والاحتراب السلوكي بين بعضنا، فهذه امة العراق أما أن تكون في طور العلى أو أمة منكوبة خربة تحت الثرى.

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار