البرتقاليَّة العالميَّة وتمكين مساحاتها الآمنة

د. محمد وليد صالح
أكاديمي وكاتب عراقي

حملة 16 يوم من الفعاليات لمناهضة العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، بوصفها ستراتيجية تنظيمية من الأفراد والمنظمات الحكومية وغير الحكومية لبناء سبل التضامن والتواصل مع الناجيات، واستحداث المساحات الآمنة في أنحاء العالم، إذ حمل شعار “النساء والفتيات: آمنات في المنزل، على الانترنت، في الشارع، في العمل وفي المجتمع ككل” فالحديث عن الطبيعة العالمية للحملة ذات اللون البرتقالي لدعم تجارب المساواة بين الجنسين، من اجل التعافي والفهم والتضامن وإحداث التغيير بواسطة الفضاءات للتحدّث عن الحقيقة لصوتها وقوتها وقصتها.
ووضع إعلان الجمعية العامة بشأن القضاء على العنف ضد المرأة في عام 1993 تعريف واضح وشامل وبيان لحقوقهنَّ التي ينبغي تطبيقها لتأمين معالجة متكاملة للنهوض بواقعهنَّ بجميع أشكاله، وكذلك التزام الدول بتحمل مسؤولياتها وسعي المجتمع الدولي بمجمله الداعم للقضية الجندرية وعدالتها، لاسيّما التركيز على تعزيز الدعوة إلى اتخاذ إجراء عالمي لتجسير الثقة، ودعم الجهود الدولية لتجسيد أهداف التنمية المستدامة.
فكانت انطلاقة الحملة الدولية بعنوان “اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة” التي قادها الأمين العام للأمم المتحدة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة منذ عام 2008 للمدة من الخامس والعشرين من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني إلى العاشر من شهر ديسمبر/ كانون الأول ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان.
وقد أشارت منظمة الصحة العالمية في تقرير مفصل، إلى أن ثلث نساء العالم أو حوالي 736 مليون امرأة حول العالم، يتعرضنَ للعنف الجنسي والجسدي طوال حياتهن، على الرغم من موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على القضاء على جميع أنواع العنف ضد المرأة التي تشمل على الاغتصاب والختان والزواج المبكر والعنف المنزلي والحرمان من التعليم والعنف اللفظي والضرب.
وأشار التقرير إلى تعرّض واحدة من كل أربع إناث في سن مبكرة تتراوح أعمارهن بين “15 – 24” عاماً للعنف أو التحرش أو الاغتصاب، إذ قامت المنظمة في هذا الصدد بتحليل بيانات الدراسات التي أجريت في 161 دولة حول العالم، ابتداء من عام 2000 إلى عام 2022، لكن هذه الأرقام لا تشمل مدة انتشار جائحة كورونا فيروس كوفيد -19 الذي شهد العديد من أنواع العنف المنزلي والأسري ضد المرأة.
وبالنظر إلى الدور الرئيس للعنف اللفظي الذي تؤديه اللغة في تشكيل المواقف الثقافية والاجتماعية وأثرها، يعد استعمال صياغة شاملة جنسانياً وسيلة قوية لتعزيز المساواة بين الجنسين والتواصل ومناهضة التحيّز الجنساني، فضلاً عن طريقة الحديث والكتابة لا تنطوي على تمييز ضد نوع اجتماعي معين أو هوية معينة ولا تكرّس القوالب النمطية الجنسانية، سواء أكانت في الخطابات الرسمية أم غير الرسمية، أم موجهة إلى جمهور المؤسسة الداخلي أو الخارجي.
وتتوافر المساحات الآمنة الدولية للحملة البرتقالية بإتفاق دول العالم كافة، على تجسيد اتفاقيات القضاء على جميع مظاهر العنف ضد المرأة وأشكاله، بالإضافة إلى معاقبة مرتكبي هذا العمل من خلال القوانين والتشريعات الدولية ومحاولة تعويض النساء اللواتي تعرضنَ للإيذاء سابقاً، فضلاً عن إيجاد طرائق قانونية واجتماعية وسياسية وثقافية وإدارية لحماية المرأة من ظاهرة العنف، وإعداد ميزانيات مالية من حكومات الدول مناسبة لتطوير الموارد البشرية وبناء القدرات في مجال استدامة النوع الاجتماعي والدفاع عن حقوقهنَّ وتكثيف حملات المدافعة والمناصرة لقضاياهنَّ، الهادفة إلى الاهتمام بالمستوى التعليمي لهنَّ وتعديل السلوكيات الإنسانية والثقافية وتحديث الوعي الجمعي لأفراد المجتمع.

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار