خلافات داخل الإدارة الأمريكية بشأن الحرب الأوكرانية

 
كشفت تقارير غربية عن خلافات بدأت تدب داخل الإدارة الأميركية حول مسار الأزمة الأوكرانية، في ظاهرة هي الأولى داخل البيت الأبيض الذي يقود تحالفا غربيا متشددا ضد روسيا منذ بداية الحرب في 24 فبراير الماضي.
 
  
يأتي ذلك وسط مخاوف أوكرانية تتصاعد من سيطرة الحزب الجمهوري الأميركي على الكونغرس، خاصة في ظل الحديث عن احتمالية الحدّ من مساعدات واشنطن لكييف، مع قرب سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب (211 مقابل 191) والتساوي مع الديمقراطيين مؤقتا في الشيوخ (49 لكل منهما).
 
 
حل دبلوماسي
سي إن إن نقلت عن مصادر في الإدارة الأميركية أن رئيس الأركان الأميركي الجنرال مارك ميلي قاد جهودا قوية، في الأسابيع الأخيرة، خلال المناقشات الداخلية حول الحرب في أوكرانيا، للبحث عن حل دبلوماسي.
المصادر أكدت أن موقف الجنرال ميلي لا يحظى بدعم واسع من فريق الأمن القومي للرئيس الأميركي جو بايدن، بما في ذلك وزير الخارجية أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان.
النتيجة هي نقاش متزايد داخل الإدارة الأميركية حول ما إذا كانت المكاسب الأخيرة التي حققتها أوكرانيا في ساحة المعركة يجب أن تثير جهودا للسعي إلى نوع من التفاوض لإنهاء القتال.
الأربعاء الماضي، أشاد رئيس الأركان الأميركي، في تصريحات بالنادي الاقتصادي بنيويورك، بالجيش الأوكراني لمحاربته روسيا حتى وصلت إلى طريق مسدود، لكنه قال إن تحقيق نصر عسكري صريح بعيد المنال.
ميلي أكد أنه عندما تكون هناك فرصة للتفاوض وإمكانية تحقيق السلام يجب اغتنام الفرصة.
 
القرار بيد الأوكرانيين
بينما هناك بعض مسؤولي إدارة جو بايدن أكثر انفتاحًا على استكشاف الشكل الذي قد تبدو عليه الجهود الدبلوماسية، فإن معظم كبار مسؤولي الخارجية والأمن القومي قلقون من منح الرئيس الروسي فلاديمير بوتن أي نوع من النفوذ على طاولة المفاوضات
يرى كثيرون داخل البيت الأبيض أن الأوكرانيين يجب أن يقرروا متى يجب عليهم ذلك إجراء محادثات وليس الولايات المتحدة.
بايدن قال، خلال مؤتمر صحفي الأربعاء، عندما سئل عن إمكانية إجراء مفاوضات، إن الأمر متروك للأوكرانيين، لا شيء يتعلق بأوكرانيا من غير كييف.
داخل المناقشات الداخلية، سعى الجنرال ميلي لتوضيح رؤيته بأنه لا يحث على استسلام جيش أوكرانيا، بل إنه يرى أن الوقت الحالي هو الأنسب لاتخاذ خطوة نحو إنهاء الحرب قبل أن تستمر خلال الربيع أو بعده، مما يؤدي إلى مزيد من القتل والدمار.
رؤية رئيس الأركان الأميركي لا تدعو لتسريع التفاوض مع موسكو أو الضغط على أوكرانيا هي دعوة لمجرد نقاش حول سبل وقف القتال من أجل الوصول لنهاية سياسية.
موقف الجنرال ميلي يأتي في الوقت الذي يزيد فيه الجيش من دعم أوكرانيا عبر مزيد من الأسلحة ويجوب العالم حاليًا بحثا عن عتاد وذخيرة مناسبة لدعم أوكرانيا وغيرها من متطلبات فصل الشتاء كالسخانات والمولدات الكهربائية.
ووفق مسؤولين أميركيين فإن واشنطن تعتزم شراء 100 ألف طلقة من ذخيرة المدفعية من كوريا الجنوبية لتزويد أوكرانيا، كجزء من جهد أوسع لإيجاد أسلحة متاحة للمعارك الشديدة في أوكرانيا.
رفض نيد برايس المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، التعقيب حول موقف وزارته من حديث رئيس الأركان، إلا أنه أكد على الموقف الذي أعلنته واشنطن بأن الولايات المتحدة تقف مع زيلينسكي وهو أكد أن هناك حاجة لحل دبلوماسي.
برايس أوضح أن الأوكرانيين يعتقدون أن هذه الحرب ستنتهي على طاولة المفاوضات، وكذلك عبر الروس حول ذلك من حين لآخر عن نفس الأفكار، مؤكدا أن الأمر يقع على عاتق روسيا أن تثبت ذلك وليس فقط بالكلام.
الأكاديمي والمحلل السياسي، آرثر ليديكبرك قال لموقع “سكاي نيوز عربية”:
ميلي يتحدث كمسؤول عسكري يعرف حجم الخسائر المستمرة على أوكرانيا والغرب منذ بداية الحرب، حيث إن هناك مخاوف من استنزاف الحرب المخزونات الأميركية من بعض أنواع الذخيرة ووصولها إلى مستويات منخفضة.
الخلاف حول من يبدأ ومدى قبول الآخر، ولكن هناك إجماع من قبل الإدارة الأميركية على دعم أوكرانيا عسكريا واقتصاديا وإنسانيا.
حديث ميلي قد يكون أقرب للواقع في ظل أن روسيا نفسها ليست في موقف القوة خاصة بعد انسحابها من مدينة خيرسون الاستراتيجية وفي ظل رغبتها في الحفاظ على شبه جزيرة القرم.
تغيير التوازن الحزبي داخل الكونغرس في ظل أغلبية من الجمهوريين في مجلس النواب واحتمال حسم الشيوخ قد يفتح الباب أمام خلافات بين الديمقراطيين والجمهوريين حول العديد من القضايا ومن بينها أوكرانيا.
 
 
“سكاي”

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار