التضخم يهدد العالم واحتمالات الركود الأميركي إلى 100%

18 أكتوبر 2022

في وقت يهدد التضخم العنيف كافة جنبات العالم، أظهر نموذج بلومبرغ إيكونوميكس للتوقعات الاقتصادية أن احتمال دخول الاقتصاد الأميركي إلى دائرة الركود خلال الـ12 شهرا المقبلة أصبح 100 في المائة، وهو ما يمثل ضربة قوية للرئيس الأميركي جو بايدن قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الشهر المقبل.
  
وأشارت بلومبرغ إلى أن أحدث نماذج احتمالات الركود التي أعدتها المحللتان الاقتصاديتان في بلومبرغ آنا وونغ وإليزا وينغر، أشارت إلى ارتفاع احتمالات الركود لكل الأطر الزمنية لتصل إلى 100 في المائة بحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مقابل 65 في المائة فقط في الفترة السابقة.
وأشارت بلومبرغ إلى أن هذه التوقعات ستكون غير جيدة بالنسبة للرئيس بايدن الذي قال أكثر من مرة إن الولايات المتحدة ستتجنب الركود الاقتصادي، وإن أي تراجع للاقتصاد سيكون “طفيفا للغاية”، في إطار محاولاته التأكيد على أن الاقتصاد الأميركي يقف على أقدام صلبة في ظل إدارته.
ويذكر أن نموذج بلومبرغ إيكونوميكس للتوقعات الاقتصادية يستخدم 13 مؤشرا ماليا واقتصاديا للتنبؤ بفرص التباطؤ خلال فترة من شهر إلى عامين قادمين. وبحسب النموذج، فإن احتمال حدوث ركود للاقتصاد الأميركي خلال 12 شهرا يصل إلى 100 في المائة. في حين أن احتمال حدوث الركود خلال 11 شهرا مقبلة يصل إلى 73 في المائة، مقابل 30 في المائة وفق القراءة السابقة للنموذج. ويقل الاحتمال إلى 25 في المائة خلال الـ10 أشهر، مقابل صفر في المائة وفق القراءة السابقة.
ولا يتوقف الأمر على الركود الأميركي، إذ يتوقع خبراء اقتصاد معدلات تضخم عالية للغاية في جميع أنحاء العالم هذا العام والعام المقبل. وبحسب استطلاع أجراه معهد “إيفو” الألماني للبحوث الاقتصادية ومعهد السياسة الاقتصادية السويسرية في سبتمبر (أيلول) الماضي وشمل 1687 خبيرا اقتصاديا من 129 دولة، يتوقع الخبراء بالنسبة لهذا العام أن يبلغ متوسط التضخم 9.5 في المائة على مستوى العالم، وهو “أعلى بنسبة 6.7 نقطة مئوية من متوسط معدل التضخم على مدى العقد الماضي الذي أعلنه البنك الدولي”، حسبما ذكر معهد “إيفو” يوم الاثنين في ميونيخ.
وتشير الأرقام إلى متوسط معدلات التضخم المتوقعة على مستوى الدول. وأظهر المسح فوارق إقليمية كبيرة للغاية: في غرب أوروبا يتوقع الخبراء تضخما بنسبة 7.3 في المائة هذا العام، مقابل 19 في المائة في شرق أوروبا، و5.6 في المائة في جنوب شرقي آسيا، و30 في المائة في غرب آسيا، و7.2 في المائة في أميركا الشمالية، و30 في المائة في أميركا الجنوبية، وما يقرب من 60 في المائة في شرق أفريقيا.
ويرجح الخبراء أن تواصل الأسعار ارتفاعها في جميع أنحاء العالم. وذكر معهد “إيفو”: “من المتوقع أن يشهد التضخم العام المقبل تراجعا طفيفا مقارنة بهذا العام مع متوسط معدل تضخم يبلغ 7.5 في المائة في عام 2023”. ويتوقع الخبراء أن يبلغ متوسط التضخم على مستوى العالم 5 في المائة في عام 2026.
وفي تقرير منفصل يظهر حالة شديدة الهشاشة، حذر محللون اقتصاديون من انكماش الاقتصاد البريطاني بنحو 0.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي كل ربع سنة ابتداء من أكتوبر الحالي وحتى يونيو (حزيران) المقبل.
وقال محللو مؤسسة “إي واي آيتم كلوب” في أحدث توقعاتهم الموسمية إن “هذا التراجع الممتد سيؤدي إلى انكماش إجمالي الناتج المحلي لبريطانيا خلال العام المقبل ككل بنسبة 0.3 في المائة تقريبا”.
وذكرت وكالة “بي إيه ميديا” البريطانية للأخبار أن هذه المجموعة الاقتصادية خفضت توقعاتها الموسمية السابقة، والتي كانت تشير إلى نمو الاقتصاد البريطاني بمعدل 1 في المائة خلال العام المقبل.
وأدى مزيج ارتفاع أسعار الطاقة ومعدل التضخم وزيادة أسعار الفائدة وتراجع الاقتصاد العالمي إلى زيادة احتمالات دخول الاقتصاد البريطاني دائرة الركود حتى منتصف العام المقبل. ويذكر أن أي اقتصاد يعتبر في حالة ركود من الناحية الفنية عندما ينكمش إجمالي الناتج المحلي خلال ربعين متتالين من العام.
ورغم ذلك يرى المحللون أن احتمالات حدوث تراجع حاد للاقتصاد البريطاني تقلصت بفضل قرار الحكومة وضع حد أقصى لأسعار الطاقة للمستهلكين، وهو ما يعني أن الركود القادم لن يكون بنفس حدة الركود السابق.
وتدخلت الحكومة البريطانية في سبتمبر الماضي ووضعت سقفا لقيمة فاتورة استهلاك الكهرباء للأسرة البريطانية العادية وهو 2500 جنيه إسترليني (2800 دولار) وتعهدت بتغطية جزء من نفقات الكهرباء للشركات البريطانية أيضا.
وفي الوقت نفسه يرى الخبراء أن الاقتصاد البريطاني سيعود إلى النمو خلال النصف الثاني من 2023 بمجرد تراجع معدل التضخم المرتفع، وتحسن قيمة الجنيه الإسترليني المتراجع، وتوقف بنك إنجلترا المركزي عن زيادة أسعار الفائدة.
ويتوقع الخبراء نمو الاقتصاد البريطاني بمعدل 2.4 في المائة خلال 2024، و2.3 في المائة خلال 2025، لكنهم حذروا من احتمالات تراجع النمو إذا حدثت صدمات اقتصادية جديدة.
 
نقلا عن “الشرق الأوسط”

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار