مع تضخم الأموال في بيوت المواطنين.. كيف يتلقى الاقتصاد العراقي الفئة النقدية الجديدة؟

أكتوبر 7, 2022

في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد العراقي من ارتفاع نسبة التضخم إلى أرقام قياسية، انبرى البنك المركزي العراقي، بالعمل على طبع عملة نقدية جديدة فئة 20 ألف دينار، في خطوة وصفها خبراء بأنها لا تساعد على تنشيط الاقتصاد العراقي.

وقال محافظ البنك المركزي العراقي، مصطفى مخيف، الأسبوع الماضي، إن البنك المركزي العراقي يعتزم إصدار فئة جديدة من العملة العراقية بقيمة 20 ألف دينار، بناء على دراسة وأبحاث مقارنة مع دول الجوار، ويعمل على استكمال شكل الورقة، وخلال الأيام المقبلة سوف يتم الإعلان عنها.

خطوة البنك المركزي العراقي، جاءت في وقت يعاني فيه الاقتصاد العراقي من تضخم هو الأعلى منذ عشر سنوات بحسب الخبير الاقتصادي منار العبيدي، الذي أكد في توضيح له، أن الرقم القياسي في تموز من 2022 إلى 117.8، وهي أعلى نسبة تضخم سجلت في البلاد منذ أكثر من عشر سنوات.

وفي نهاية 2020، مرت العملة العراقية، بأقوى صفعة لها، بعد تخفيض البنك المركزي سعر الصرف من 1190 إلى 1450 دينارا مقابل دولارا واحدا، وهو تخفيض جاء بطريقة مفاجأة للشعب، أما أصحاب المصارف والصيرفات، فهم على علم بها مسبقا، مما جعلهم يحتفظون بالدولار وعدم بيعه، وحصلوا على أرباح كبيرة خلال أيام معدودة بحسب رصد معمق للسوق ومصادر مصرفية.

وللتعمق في هذا الموضوع المتشعب، تواصلت وكالة (Abc NEWS Arabia)، مع خبراء ونواب سابقين، لمعرفة إيجابيات وسلبيات القرار.

أموال مكدسة في جيوب العراقيين

عضو اللجنة المالية السابق، أحمد حمه رشيد، له رأي مختلف عن البنك المركزي العراقي وتحدث عن مشاكل اقتصادية جمة، إذ قال إن العراق ليس بحاجة إلى إصدار نقدي جديد في ظل التضخم النقدي الموجود.

وأوضح رشيد في حديث لوكالة (Abc NEWS Arabia)، أن “العراق لديه أكثر من 76 تريليون دينار عملة نقدية مطبوعة وأن حجم الكتلة النقدية لا يساوي حجم النشاط الاقتصادي في العراق”، مبينا أن “العراق لا يحتاج إلى طبع عملة جديدة وذلك بسبب أن حجم النقد المتبادل يساوي نصف مبلغ النقد”.

وأضاف، أن “هناك بيانات تؤكد أن نصف حجم التبادل النقدي مخزون في البيوت لعدم وجود وعاء استثماري لهذا النقد وبالتالي هناك 20 تريليون دينار عراقي معطل داخل البيوت”.

وتابع رشيد، أن “طبع عملة نقدية فئة 20 ألف دينار لا تساعد على تنشيط الاقتصاد العراقي ولسنا بحاجة اليها”، متسائلا أن “طبع فئة 100 دولار أمريكي، يكلف الحكومة الامريكية 4 سنتات، أما في حال تم طبع فئة جديدة للعملة العراقية هل ستكون بنفس التكاليف؟”.

هل العراق بحاجة لهذه الفئة؟

فيما قالت عضو اللجنة المالية النيابية، نرمين معروف، لا اعتقد أن الاقتصاد العراقي بحاجة إلى طبع مثل هذه الفئة كون فئات العملة العراقية تكفي لإنجاز المعاملات خصوصاً وأن في الاقتصاد عادة عندما يرتفع معدل التضخم فأن المعاملات اليومية للمواطنين تكون بحاجة إلى فئات كبيرة لانجاز عمليات التبادل اليومية.

وأضافت معروف في تصريح لوكالة (Abc NEWS Arabia)، أن “الكتلة النقدية المتوفرة في الاقتصاد تقدر بحوالي أكثر من 80 تريليون دينار وأن كان جزءاً كبيراً وربما نصف من هذه الكتلة النقدية مخزون لدى الأفراد والعوائل في البيوت وليست متداولة في الدورة الاقتصادية بسبب ربما ضعف الاجهزة المصرفية التي لم تستطع أن تستقطب هذه المدخرات وتجعلها جزء من العملية الاقتصادية”.

الاقتصاديون لهم رأي آخر

الخبير الاقتصادي صفوان قصي، قال إن تحركات البنك المركزي العراقي لاصدار عملة نقدية من فئة 20 الف دينار قديمة ولكن تم الاعلان عنها بصورة رسمية في الفترة الحالية،
وذكر قصي لوكالة (Abc NEWS Arabia)، إلى أن “العراق بحاجة الى مغادرة النقود الورقية والتحول الى النقود الالكترونية التي تخلو من عمليات التزوير والتلاعب والتي تتيح امكانية تتبع حركة النقود بين البائع والمشتري”.

واشار قصي إلى أن “البنك المركزي في الفترة الحالية يمتلك قدرات نقدية وإدارية أعلى من أي وقت مضى في السابق”، موضحا أن “عملية طباعة الفئة النقدية الواحدة تكلف الحكومة العراقية 7 سنت من الدولار الأمريكي، وذلك لافتقار العراق الى المطابع، مما يضطره الى التعاقد مع مطابع في الخارج”.

وتابع، ان “على البنك المركزي التركيز على موضوع التحول إلى الشمول المالي والنقود الالكترونية التي من خلالها يتم السيطرة على النقود وعدم ضياعها والتلاعب بها من قبل المافيات التي تعتاش على العملات الورقية النقدية “.

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار