تقرير روسي يكشف كواليس إدارة الاقتصاد العراقي في ظل غياب الموازنة – عاجل

سلط تقرير روسي الضوء على كيفية إدارة الاقتصاد العراقي في غياب الموازنة العامة للدولة.
  
 
وذكر التقرير الذي اعدته “سبوتنيك”، (6 أيلول 2022)، إن “هناك قانونا للإدارة المالية في العراق في حال عدم وجود موازنة عامة للبلاد نتيجة ظروف خارجة عن الإرادة، وهو قانون يتيح للدولة أن تقوم بتقسيم مواردها بواقع 1 على 12 أي يتم تقسيم الموارد شهريا، ويدفع من خلال هذا النظام النفقات الرئيسية المتمثلة في الرواتب والأجور والنفقات الضرورية، بينما تتوقف الموازنة الاستثمارية، وفقا للخبيرة الاقتصادية العراقية سلام سميسم”.
 
وأدناه نص التقرير الكامل:
مضى أكثر من عامين على توقف عمل الموازنة العامة للعراق وسط التخبط السياسي، الذي خلق بدوره حالة من الضبابية في الواقع الاقتصادي المتأزم.
وجاء ذلك نتيجة اعتماد موارد البلاد بنسبة تزيد عن 90 في المئة على الموارد النفطية لتمويل أنشطة الحكومة ودفع المعاشات والمرتبات.
فما هي الأساليب التي تعتمد عليها الحكومة العراقية في تسيير أمورها المالية في ظل غياب الموازنة وكيف تتم عمليات الصرف وأوجه الرقابة وعمليات تحصيل الموارد ومستقبل الوضع القائم على باقي الأنشطة الخدمية؟
بداية يقول الخبير الاقتصادي العراقي عادل الأشرم، من المعروف أن الاقتصاد العراقي يعتمد بالدرجة الأولى على الموارد النفطية، حيث أن العراق يعد أحد الدول النفطية الرائدة في الخليج العربي.
 
الإيرادات النفطية
وأضاف “خلال السنوات الماضية سعت الكثير من الحكومات العراقية السابقة إلى تنويع مصادر الإيرادات، حيث كانت تهدف إلى خلق مصادر إيرادات جديدة للموازنة وعدم الاعتماد الكلي في الموازنة على الإيرادات النفطية فقط، حيث كانت هناك صناعة عراقية متقدمة و نشاط زراعي وتجاري، وأيضا كان هناك تفعيل للنشاط المتعلق بموارد أخرى مثل تجارة السيارات وغيرها، وكل ما سبق كان يمثل عوامل مهمة تساهم في بناء الاقتصاد والانعكاس على حياة الناس في هذا البلد.
وتابع الخبير الاقتصادي: “لكن بعد عام 2003، كل القطاعات المتعلقة في المجالات الزراعية والصناعية والتجارية والخدمية التي لها علاقة بنشاط صناعي محلي، توقفت بشكل كامل وشهدنا عملية تحول ضمن أجهزة خارجية داعمة لنشاط واقتصاديات خارج حدود العراق تستفاد من الجهد أو التراكم المتعلق بالمواد الموجودة في العراق لاستدامة نشاطها الاقتصادي.
وأضاف: “الاقتصاد العراقي تم تعطيله بعد هذه الفترة وظل النفط لأن فيه فوائد للأجندة التي تتحكم في الشأن العراقي، سواء الأجندة الداخلية المرتبطة بالخارج، أو الأجندة الخارجية التي فرضت الأجندة الداخلية المرتبطة بالخارج وهذه تأتي من خلال صفقات، ومن خلال عمليات ابتزاز، ناهيك عما يتم تهريبه من هذا المورد المهم، وما يأتي منه من أموال تذهب أيضا لخدمة هذه الأجندة”.
 
اقتصاد معطل
وأشار عادل الأشرم إلى أن الحكومة تعتمد بشكل أساسي على الموارد التي تأتي من النفط من خلال صندوق يسمى صندوق سيادي أو فيدرالي موجود خارج العراق، لكن ضمن انسيابية تحصل عليها الحكومة في حالة تمرير الرواتب والقيام ببعض المشاريع الجزئية وصفقات السلاح”.
وتابع: “دائما ما يسعى المشرعون إلى تكييفها وفق حالة التوازن بين النفقات والإيرادات، أي أنه ليست هناك موازنة حقيقية تراعي مسألة البناء الاقتصادي السليم”، مضيفا: “الاقتصاد العراقي معطل بدرجة كاملة”.
قانون الإدارة المالية
من جانبها، تقول الخبيرة الاقتصادية العراقية سلام سميسم، إن هناك قانون للإدارة المالية في العراق في حال عدم وجود موازنة عامة للبلاد نتيجة ظروف خارجة عن الإرادة، وهو قانون يتيح للدولة أن تقوم بتقسيم مواردها بواقع 1 على 12 أي يتم تقسيم الموارد شهريا، ويدفع من خلال هذا النظام النفقات الرئيسية المتمثلة في الرواتب والأجور والنفقات الضرورية، بينما تتوقف الموازنة الاستثمارية.
وأضافت: “هناك طريقة أخرى وهى قانون الأمن الغذائي الذي أقره البرلمان العراقي الحالي، وهو يعد قانون للطوارئ، وفي حقيقة الأمر كأنه خطة عاجلة للإنفاق، وبموجبه يوجد 53 مليار دينار سوف تكون للمصروفات الضرورية”.
وتابعت: “كما تضمن القانون أيضا بعض الأوجه الاستثمارية، حيث تسير الدولة العراقية الآن على هذا النمط، وبكل صراحة لا نملك في الوقت الراهن أكثر من ذلك فيما يتعلق بالمرونة التشريعية الاقتصادية”.
 
الشفافية الغائبة
وتابعت الخبيرة الاقتصادية: “نحن ننتظر الآن، لأنه لا يمكن أن تكون هناك موازنة عامة للدولة ما لم يقرها البرلمان العراقي بقانون، وطالما البرلمان غير منعقد فليس هناك موازنة عامة”.
وحول تحقيق العراق فائض كبير من مبيعات النفط وذهابه للاستدانة من صندوق النقد الدولي تقول سلام سميسم: “سياسة القروض تتبع سياسة الحكومة، والإيرادات النفطية لا يعلم أحد أين هى”.
وأضاف: “الطبيعي أن تكون تلك الأموال لدى الوزارة، وبالتالي تدفع كل مستحقات النفقات العامة”.
واستطردت: “طالبت بأن تكون هناك شفافية حول تلك الأمور لكننا لا نعلم أي ذهبت تلك الأموال”.
وشهد العراق، الماضي، اشتباكات دامية راح ضحيتها أكثر من 30 قتيلا، وعدد كبير من المصابين، عقب اقتحام أنصار “التيار الصدري” عددا من المقار الحكومية في بغداد، فور إعلان زعيم التيار، مقتدى الصدر اعتزال العمل السياسي.
وانسحب أنصار “التيار الصدري” من الشارع، امتثالا لتوجيهات زعيم التيار، الذي انتقد ما وصفها بـ “الثورة” والعنف الذي تخلل الاحتجاجات.
ويأتي قرار الزعيم العراقي، مقتدى الصدر، باعتزال العمل السياسي، بعد أشهر من الصراع الذي خاضه التيار ضد “الإطار التنسيقي” (يضم أحزابا وقوى شيعية)، من أجل تشكيل حكومة أغلبية، بعد فوز “التيار الصدري” بالأغلبية في البرلمان.
 

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار