الحوراء مع شامي ويزيد (قصة قصيرة )

نظَرَ أَهلُ الشَّامِ إلى بناتِ البَيتِ الهَاشِميِّ , ذَكروا عِزَّتهِنَّ وشرفِ بَيتِهِّنَ , غَضُّوا أَبصارَهم على استحياءٍ , إلَّا رجلاً ضَخمَ الجِثَّةِ أَحمرَ الوَجهِ , ظلَّ يُحدِّقُ بالسَّيدةِ فاطمةَ بنتِ الحسينِ , يَلتَهِمُها بنَظَراتِهِ الدَّنيئةِ , ظَنَّهُ بأَنَّها منَ الخَوارجِ , نهضَ قائلاً ليزيد :
هبْ لِي هذهِ لتكونَ خادمةً عندي ؟
ذُعِرَتْ العَلَّويَّةُ الطَّاهرةُ ,ارتَجَفَتْ , أَخَذَتْ مُستجيرَةً بثيابِ عَمَّتها الحَوراء , صَرَخَتْ العقيلةُ بوجهِ الرَّجلِ: كَذَبتَ ولَؤمْتَ، ما ذلكَ لكَ، ولا لأَميركَ.
استثارَهُ قولُها غَضَباً , تساءلَ مُنكراً بصوتٍ مُرتَفِعٍ : كَذبتِ، إنَّ ذلكَ لي، ولو شِئتُ لَفَعلتُ.
نَهَرتهُ , أَطلقتْ عنانَ لسَانِهَا بسِهامِ مَنطقِها الفيَّاضِ , قائلةً : كَلاّ واللهِ ما جعلَ لكَ ذلكَ، إلاّ أَن تخرجَ منْ مِلَّتنا، وتدينُ بغيرِ دِينِنا.
أَهانَتهُ أَمامَ حُشُودهِ من الشَّام, فَقَدَ لُبَّهُ , صَرَخَ : إيَّايَ تَستقبلينَ بهذا؟ إنَّما خَرَجَ منَ الدِّينِ أَبوكِ وأَخوكِ.
هَزَّتْ رأَسَها استخفافاً, غيرَ مُبَاليةً بسلطانِهِ وقُدرَتِهِ على البَطشِ , ,رَدَّتْ عليهِ بثقةٍ : بِدِينِ اللهِ ودينِ أَبي وجَدِّي اهتَديتَ أَنتَ وأَبوكَ إنْ كنتَ مُسلماً.
هل أَزاحَتْ العَقيلةُ سِتَارَ أُكذوبَةِ يَزيد عن أَخيها بأَنَّهُ منَ الخَوارج؟
صَرَخَ الطَّاغيةُ : كَذبتِ يا عَدوّةَ اللهِ.
أَخرَسَتْ لسَانَهُ , نَطَقَتْ : أَنتَ أَميرٌ مُسَلَّطٌ، تَشتُمُ ظلماً، وتَقهَرُ بسلطَانِكَ.
أَطرَقَ برأسِهِ الأَرضِ , تَلعثَمَ , طَرَقَ مسامِعَهُ الشَّاميُّ مرَّةً أُخرى : ياأَميرُ هَبْ لي هذهِ الجَاريةَ ؟
صاحَ بهِ أَميرُهُ : أُغربْ , وَهَبَ اللهُ لكَ حَتفاً قاضياً.
…………………………
*بقلم / مجاهد منعثر منشد /المجموعة القصصية (ظمأ وعشق لله) , الطبعة الأولى , دار جسد ( بغداد ، 2022) , الفصل السابع ,(السبايا إلى دمشق ,فالمدينة), 127.

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار