افشال محاولة السلام(قصة قصيرة)

قرأ ابنُ زياد كتابَ ابنِ سعد على من تخفَّى بقناع الخوارج ليعمل لنفسه الخبيثة , هل تسلل بمبادئهم المنكرة وأغراض القوى العامل لحسابها ؟
طفق الطاغية يقول بعد أنهى قراءة الرسالة : هذا كتابُ رجلٍ ناصحٍ لأَميره , مشفقٌ على قومه .
هاجت أَفكار الشمر تثير انتقاصه بوضاعة نسبه وحقده على ذوي الأَنساب العريقة , يحسد عمر بن سعد على إمرته للجيش , ضاق ذرعاَ , لمَّحَ لابن مرجانه بقذارة نفسه وخبث الطويَّة قائلا: أَتقبل هذا منه بعد أَن نزل بأَرضك وإلى جنبك !
والله لئن رحل من بلادك , ولم يقع يده في يدك , ليكونن أَولى بالقوة والعزة , ولتكونن أَولى بالضعف والوهن .
رأى ابن مرجانه في كلمات الشِّمر الإخلاص والنصيحة , استغل ابنُ ذي الجوشن سيطرته على الموقف وأفسد المحاولة , اندفعَ يوهِنُ الطاغية للتخريب على مكانة ابن سعد عنده لإقصائه من منصبه ويحلّ محله , أَوشى هامسا بأُذني ابن زياد : والله , لقد بلغني أَنَّ حسيناً وعُمر بن سعد يجلسان بين العسكرين فيتحدثان عامة الليل .
اقترح على الطاغية أَن يحمل كتابه بنفسه إلى قائد جيشه , ويبقى هناك له عينا ورقيبا , ومقاتلا أَيضا .
اشترك مع ابن زياد بصياغة الكتاب : من عبيد الله بن زياد أَمير الكوفة والبصرة إلى عمر بن سعد ..
فإنِّي لم أَبعثك إلى الحسين لتكفَّ عنه , ولا تكون له عندي شفيعا .
أدع الحسين إلى ما أمرتك , فإن نزل وأصحابه على الحكم مستسلمين , فأبعث بهم إلي , وإنْ أَبَوا , فازحف عليهم حتى تقاتلهم وتمثل بهم .
وبعد أَن يقتل الحسين أَوطئ الخيلَ صدره وظهره , فإن مضيت لأَمرنا جزيناك جزاء السامع المطيع , وإن أَبيتَ فاعتزل جندنا , وخلِّ بين شمر بن ذي الجوش والعسكر والسلام .
قرأَ كتاب أَميره , أَدرك كيد شمر , خاطبه : لقد أَفسدت علينا أَمراً كنا نرجو صلاحه , والله لن يستسلم الحسين أَبدا.
فأجابه : أمضي لأَمر أَميرك وقاتل , أَو فَخَلِّ بيني وبين الجند .
أَغلب ابن سعد على دينه , هل استسلم لأطماعه وهواه؟
نطق ابن سعد : لا والله ولا كرامة , أَنا أَتولى ذلك .
………………………
*للكاتب مجاهد منعثر منشد /المجموعة القصصية (ظمأ وعشق لله) , الفصل الرابع رحلة من المدينة إلى الكوفة, ص 79.

أخبار ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار